قال زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ الإثنين إن الإجتماعات التي شارك فيها مع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو والقادة العرب كان من الممكن أن “تغير وجه الشرق الأوسط”، لكن المتشددين في حزب “الليكود” الذي يترأسه نتنياهو نجحوا في نهاية المطاف في نسف المبادرة.

تصريحات هرتسوغ جاءت بعد أن نشرت صحيفة “هآرتس” الإثنين أن رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو وزعيم المعارضة عضو الكنيست يتسحاق هرتسوغ والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عقدوا لقاءا سريا في القاهرة في العام الماضي لمناقشة الجهود لإستئناف محادثات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية.

متحدثا لإذاعة الجيش، أكد هرتسوغ عقد اللقاء وقال إنه “كان جزءا من عملية… أثمرت عن وثيقة كان من الممكن أن تغير وجه الشرق الأوسط”.

وأضاف أن نتنياهو قال أمورا للقادة في العالم العربي لا يقولها للجمهور الإسرائيلي، من دون الخوض في التفاصيل.

القمة في القاهرة جاءت بينما كان نتنياهو وهرتسوغ يجريان إتصالات مكثفة هدفت إلى إدخال حزب هرتسوغ، “المعسكر الصهيوني”، إلى الإئتلاف الحاكم.

لكن بعد أن قام نتنياهو، كما قال هرتسوغ، بإدخال أعضاء من حزبه “الليكود” في محادثات تشيكل حكومة الوحدة انهارت هذه المحادثات.

وقال هرتسوغ، “عندما أحضر أشخاصا من حزبه، من ضمنهم ياريف ليفين، قاموا بتحطيم كل شيء إلى قطع صغيرة”.

وفقا للتقرير، في أبريل 2016 سافر نتنياهو وهرتسوغ، برفقة مستشارين ومسؤولين أمنيين، ليلا إلى القاهرة على متن طائرة خاصة اتجهت مباشرة إلى القصر الرئاسي للقاء السيسي. وعاد الوفد الإسرائيلي في ساعات الفجر بعد أن حضهم السيسي على المضي قدما في جهد مشترك لإحياء محادثات السلام.

وقالت “هآرتس” إنها علمت عن الإجتماع في القاهرة من “شخصية ليست في السياسة حاليا ولا تربطها صلة بهرتسوغ بأي شكل من الأشكال”.

هرتسوغ لم يؤكد بشكل مباشر عقد الإجتماع في القاهرة للصحيفة، واكتفى بالقول إنه إلتقى مع “مسؤولين كبار جدا في الوسطين الدولي والإقليمي”.

وردا على سؤال حول صحة التقرير خلال مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية الإثنين، قال زعيم حزب “المعسكر الصهيوني”: “لا أستطيع أن أؤكد إلا ما لم أسعى إلى إخفائه في الماضي”.

وقال “في العام الماضي كانت هناك فرصة نادرة… ولكنها ضاعت بسبب تعنت رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو”، وأضاف “ذهبت إلى أماكن كثيرة والتقيت مع أشخاص كثر”.

اجتماع القاهرة جاء بعد وقت قصير من انعقاد قمة في العقبة في شهر فبراير، قمة سرية أخرى حينذاك شارك فيها كل من نتنياهو والسيسي وملك الأردن عبد الله الثاني وجون كيري، وزير الخارجية الأمريكي في ذلك الوقت.

وورد أن نتنياهو حاول ضم هرتسوغ إلى حكومته لأن إئتلاف اليمين الذي يقوده لن يدعم نوع التنازلات التي كان عليه تقديمها من أجل جلب الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات، وعلى وجه الخصوص، لم يكن تجميد جزئي للبناء في مستوطنات الضفة الغربية كشرط مسبق للمحادثات سيحظى بدعم من حزب “البيت اليهودي” الشريك في الإئتلاف والذي يدعم بقوة المشروع الإستيطاني، كما هو الحال مع الكثيرين في حزب “الليكود” الذي يرأسه نتنياهو.

التقرير في هآرتس أشار إلى أن “القوى الدولية والإقليمية التي أدركت عجز نتنياهو في قيادة عملية سلام كبيرة، بسبب شركائه في الإئتلاف، توجهت إلى هرتسوغ عبر قنوات عدة”.

وكان هرتسوغ، الذي أطلع على قمة العقبة، على علم بوجود فرص لإحداث تغييرات حقيقية في المنطقة لكن ذلك سيتطلب دعما من “المعسكر الصهيوني”. وأجرى هرتسوغ محادثات مع عدد من القادة العرب الذين أعربوا له عن أملهم بأن يقوم بمساعدة نتنياهو في تحريك الأمور، وفقا للتقرير.

لكن المفاوضات بين هرتسوغ ونتنياهو إنهارت بعد انضمام حزب اليمين “إسرائيل بيتنا”، بقيادة وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، إلى الإئتلاف، ما أغلق عمليا الباب أمام دخول هرتسوغ إلى الحكومة.

بحسب تقرير نشرته “هآرتس” في شهر فبراير، فشلت المفاوضات مع هرتسوغ بعد أن تراجع نتنياهو وقطع المناقشات.

في شهر مارس، ذكرت صحيفة “هآرتس” أنه في إطار المبادرة الإقليمية، كان نتنياهو وهرتسوغ سيقومان بنشر وثيقة مكونة من ثماني نقاط باللغة الإنجليزية يفصلان فيه موقفهما الداعم لإطلاق جهود جديدة  من أجل السلام.

الوثيقة التي نشرتها “هآرتس”، مؤرخة في 12-13 سبتمبر، 2016، وموجهة للدول العربية، وبالأخص مصر.

في الوثيقة يشكر الرجلان السيسي “على إستعداده للعب دور فعال في الدفع بالسلام والأمن في المنطقة وإعادة إطلاق عملية السلام”.

وفقا ل”هآرتس”، هذه المبادرة المقترحة لم تنجح بسبب دخول نتنياهو في أزمة سياسية بسبب بؤرة عامونا الإستيطانية.

البؤرة الإستيطانية غير القانونية، التي قررت محكمة العدل العليا في عام 2014 أنها بُنيت على أرض فلسطينية خاصة، كان من المفترض أن يتم هدمها في نهاية شهر ديسمبر من العام الماضي، والأسابيع التي سبقت الموعد النهائي شهدت توترات متصاعدة مع حزب “البيت اليهودي” وعدد من الوزاراء في “الليكود” عن  يمين نتنياهو.

مكتب نتنياهو قال لصحيفة “هآرتس” في ذلك الوقت إن الرواية التي بحسبها تم منع إنطلاق عملية سلام محتملة في المنطقة بسبب صراع سياسي إسرائيلي غير صحيحة على الإطلاق، في حين رفض مكتب هرتسوغ التعليق.

في فبراير 2017، متحدثا أمام قيادات يهودية أمريكية في القدس قال هرتسوغ إنه في منتصف شهر مايو من عام 2016 انهارت المحادثات حول تشكيل حكومة وحدة لأن نتنياهو “تراجع ببساطة عن التفاهمات الأساسية التي كانت لدينا”.

التقرير حول قمة هرتسوغ ونتنياهو والسيسي جاءت وسط جهود جديدة يبذلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإحياء المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين في إطار تعاون إقليمي بين الدول العربية السنية المعتدلة.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.