متحدثا عبر الأقمار الإصطناعية من القدس، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام الجلسة العامة الختامية لمؤتمر لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية بأن الإعتداءات التي ضربت بلجيكا صباح الثلاثاء تسلط الضوء على صراع إسرائيل ضد القتلة والمتطرفين من أعدائها.

وقُتل 34 شخصا على الأقل في الهجومين المزدوجين اللذين هزا صباح الثلاثاء مطار بروكسل الدولي ومحطة مترو، بحسب تقديرات أخيرة لوزارة الخارجية الأمريكية.

وقال نتنياهو أنه من الهجمات في بروكسل إلى باريس ووصولا إلى تل أبيب فإن “الأرهابيين ليس لديهم مظالم للحل”، بما في ذلك سيطرة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية، وأضاف: “ليس أن بمقدورنا أن نعرض عليهم بروكسل أو إسطنبول أو كاليفورنيا أو حتى الضفة الغربية”.

متحدثا بصفة عامة عن الإرهاب، وتحديدا عن خصوم إسرائيل في المنطقة، قال نتنياهو للحاضرين في مركز المؤتمرات في واشنطن بأن لاعبين كهؤلاء يسعون إلى تدمير إسرائيل، في الوقت الذي أشار فيه أيضا إلى صمود إسرائيل في وجه هجماتهم، وقال، “ما يسعون إليه هو أن نختفي. حسنا يا رفاق، هذا لن يحدث”.

وكان خطاب رئيس الوزراء المقرر أمام اللوبي المؤيد لإسرائيل قد تصدر العناوين في الأسابيع الأخيرة، حيث أنه كان يخطط للحضور إلى واشنطن وإلقاء كلمته بشكل شخصي، ولكنه قام بإلغاء رحلته ولقاء مقرر مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما. وأثار قرار نتنياهو التكهنات، حيث ربطته تقارير بالعلاقة المتوترة بين الزعيمين وبمفاوضات حول إتفاق من شأنه تعزيز قدرات إسرائيل الأمنية في أعقاب الإتفاق النووي مع إيران.

وكان نتنياهو، إلى جانب “إيباك”، قد بذلا جهودا كبيرة لمنع الإتفاق من دخول حيز التنفيذ في الصيف الماضي. يوم الثلاثاء، شكر رئيس الوزراء المندوبين على “الموقف الذي اتخذوه” من الإتفاق، وسعى أيضا إلى تخفيف التصور بوجود فجوة بين واشنطن والقدس بسبب خلافات على هذه المسألة.

وقال للحضور، “النقاش، على الرغم من حدته، لم يقوض التحالف الغير قابل للكسر بين إسرائيل والولايات المتحدة”.

واستغل نتنياهو الخطاب لمهاجمة الأمم المتحدة، التي وصفها بأنها هيئة دولية “تهدف إلى نزع الشرعية عن وجود إسرائيل بحد ذاته” وقال إن للمنظمة تاريخ في إستقصاد الدولة اليهودية وإدانتها.

وقال أن إسرائيل هي الوحيدة التي تتعرض للإدانة بشكل دائم في مجلس الأمن الدولي، “ليس إيران ولا سوريا ولا كوريا الشمالية”، بحسب أقواله.

وتابع الحديث لتوضيح معارضته لفكرة إصدار مجلس الأمن قرار يضع المعايير لأتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني مستقبلي.

وسخر من الجهود لضمان قرار كهذا معتبرا ذلك محاولة “لفرض شروط على إسرائيل” وتوقع بأن “هذه الشروط ستكون مكدسة ضدنا. كما يحدث دائما”.

وبعد أن اعتبر المبادرة واهية وتنبع من سوء نية، قال نتنياهو بأنها “ستقنع الفلسطينيين بأن بإمكانهم إستخدام الطعن في طريقهم إلى الدولة” وتجاوز عملية التفاوض على تسوية. وأشار إلى أن هدف القيادة الفلسطينية لن يكون حل دولتين يضم دولة للشعب اليهودي إلى جانب دولة فلسطينية. “هم لا يسعون إلى دولة إلى جانب إسرائيل، بل إلى دولة محل إسرائيل”، كما قال، معربا عن أمله بأن تحافظ الولايات المتحدة عن موقفها طويل الأمد باستخدام حق النقض ضد قرارت في الأمم المتحدة موجهة ضد إسرائيل.

وفي حين أن نتنياهو أبدى تشككه في فكرة السلام في المستقبل القريب وفي الإستعداد الحقيقي لرئيس السلطة الفلسطينية في التوقيع على إتفاق، لكنه كرر تأييده لحل الدولتين وقال أن “أفضل صيغة هي حل الدولتين لشعبين، دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعترف بالدولة اليهودية”.

قبل ما يقرب من عام تقريبا، تعرض نتنياهو لإنتقادات حادة من معظم أعضاء الجالية اليهودية الأمريكية بعد أن قال لناخبيه عشية الإنتخابات في إسرائيل بأنه لن تكون هناك دولة فلسطينية ما دام هو رئيسا للوزراء. بعد فوزه بالإنتخابات، حاول توضيح موقفه، وقال بأنه يدعم حول الدولتين ولكن “ينبغي للظروف أن تتغير” ليصبح هذا الحل حقيقيا.

وتطرق نتنياهو أيضا إلى موجة هجمات الطعن التي تجتاح إسرائيل منذ شهر أكتوبر، متهما القيادة الفلسطينية بالتحريض ومتهما الثقافة الفلسطينية بغرس “كراهية إجرامية تجاه إسرائيل” في الأطفال.

وأظهر للمندوبين مقطع فيديو لأطفال فلسطينيين لا يعترفون بحق إسرائيل في الوجود أو يرفضون نموذج الدولتين، مطالبين بحدود 1947، وربما كان أحد أكثر المشاهد الصادمة التي عرضها هو لفتاة فلسطينية تحمل سكينا وتصرخ، “إطعن! إطعن! إطعن!”.

وقال، “هذه الفتاة الصغيرة لم تولد مع كراهية”، وأضاف، “لقد تم تعليمها الكراهية”.

وتحدث أيضا عن تايلور فورس، السائح الأمريكي الذي قُتل بعد طعنه على يد منفذ هجوم فلسطيني في وقت سابق من هذا الشهر في يافا، وقال إن حركة فتح التي يرأسها عباس “اعتبرت قاتله بطلا وشهيدا”.

قبل أن يختتم خطابه، عاد نتنياهو إلى الصفقة الإيرانية ودعا الولايات المتحدة إلى العمل مع إسرائيل في للضغط على إيران لإلزامها ببنود الإتفاق النووي.

بعد الإشارة إلى الإختبارات الأخيرة التي أجرتها الجمهورية الإسلامية لصاروخ بالستي حمل عبارة “يجب محو إسرائيل من على وجه الأرض” أظهر نتنياهو مقطع فيديو لإعتراض صارخ من خلال نظام “القبة الحديدية”، الممول بشكل كبير من برنامج المساعدات الأمنية الأمريكية.

وقال:”هذه نتيجة عمل الإسرائيليين والأمريكييين معا”، ودعا إلى زيادة التعاون بين البلدين على النقيض تماما من جهوده التي بذلها غي العام الماضي لتقويض جهود الإدارة الأمريكية لإبرام الإتفاق النووي الإيراني.