قال رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو الأحد إن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس سيساهم في تعزيز جهود السلام من خلال إقناع الفلسطينيين بأن المدينة هي عاصمة الدولة اليهودية.

بعد أن صرح وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون في وقت سابق الأحد أن إدارة ترامب تدرس ما إذا كان نقل السفارة الأمريكية إلى القدس قد يضر بجهود السلام، نشر نتنياهو بيانا زعم فيه أن الخطوة ستساهم في الدفع بالعملية السلمية.

وقال نتنياهو إن “الموقف الإسرائيلي ذُكر عدة مرات للحكومة الأمريكية والعالم”، مضيفا أن “نقل السفارة الأمريكية إلى القدس لن يضر بعملية السلام بل سيعززها من خلال تصحيح خطأ تاريخي وتحطيم الخيال الجامح الفلسطيني بأن القدس ليست عاصمة لإسرائيل”.

يوم الخميس، قال نتنياهو إنه ينبغي نقل جميع السفارات الأجنبية في إسرائيل إلى القدس، وعلى رأسها السفارة الأمريكية.

منذ توليه مقاليد الحكم، تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وعوده الإنتخابية بنقل السفارة في بادرة لإسرائيل، وقال إنه ما زال يدرس المسألة. لكن تيلرسون ربط مداولات ترامب مباشرة بتطلعاته للوساطة في السلام في الشرق الأوسط.

وقال تيلرسون في مقابلة أجراها معه برنامج “ميت ذا برس” على شبكة NBC إن “الرئيس حريص جدا على فهم كيف سيؤثر القرار على عملية السلامة”. وأضاف أن قرار ترامب سيأخذ بعين الإعتبار الآراء الواردة من جميع الأطراف، بما في ذلك “ما إذا كانت إسرائيل تعتبره مفيدا لمبادرة السلام أو ربما تشتيتا لها”.

وتتم مراقبة قرار ترامب عن كثب في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الأمريكي الجمعة إلى الإنطلاق في رحلته الخارجية الأولى. بعد التوقف في السعودية، سيزور ترامب كلا من إسرائيل والضفة الغربية، في إشارة إلى محاولته الوليدة لإبرام إتفاق إسرائيلي-فلسطيني فشل أسلافه في تحقيقه.

وضع مدينة القدس هو أحد أكثر القضايا المشحونة عاطفيا في الصراع، حيث يدّعي الطرفان أحقيتهما فيها. وكانت إسرائيل قد استولت على القدس الشرقية – التي يرى بها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم المستقلة في المستقبل – من الأردن خلال حرب عام 1967 وقامت بضمها في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

وعلق رؤساء أمريكيون من كلا الحزبين في الماضي تنفيذ قانون ينص على نقل السفارة إلى القدس. وتنتهي صلاحية المذكرة التي وقع عليها الرئيس السابق باراك أوباما لتعليق نقل السفارة في الأول من يونيو. وتزداد الإحتمالات كما يبدو بأن يقوم ترامب بتجديد تعليق نقل السفارة لمدة ستة أشهر أخرى في الوقت الذي يواصل فيه دراسة الخطوة.

في علامة أخرى على أن البيت الأبيض يدرس خطواته بحذر، يعتزم السفير الذي عينه ترامب لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، على العمل من موقع السفارة الحالي في تل أبيب وليس من القنصلية الأمريكية في القدس، كما حثه البعض على القيام بذلك.

الفلسطينيون قالوا إن نقل السفارة سيحكم مسبقا على إحدى أكثر القضايا حساسية في الصراع، ويقوض مكانة الولايات المتحدة كوسيط فعال. وكانت هناك بعض العلامات التي أشارت إلى أن الحكومة الإسرائيلية، على الرغم من إبدائها الدعم لنقل السفارة علنا، لكنها أبدت من وراء الكواليس مخاوفها بشأن أن تؤدي الخطوة إلى تأجيج الوضع السياسي والأمني.

في وقت سابق الأحد، حض وزير التعليم نفتالي بينيت نتنياهو على الضغط على ترامب بشأن نقل السفارة إلى القدس. وصرح بينيت أيضا، الذي يرأس حزب “البيت اليهودي” القومي المتدين، بأن الخطوة ستساعد العملية السلمية، وقال إنها ستساهم في ترسيخ وحدة المدينة تحت السيادة الإسرائيلية، في حين أن “أي اتفاق يستند على تقسيم القدس سيكون مصيره الفشل”.