قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الخميس إن نظام الرئيس السوري بشار الأسد ليس مصدر قلق لإسرائيل، لكنها لن تقبل بوجود للقوات الإيرانية، المدعومة من الأسد، في سوريا.

وقال نتنياهو في حديث قصير مع الصحافيين قبل مغادرته عائدا إلى إسرائيل من موسكو: “لا توجد لدينا مشكلة مع نظام الأسد. لأربعين عاما، لم يتم إطلاق رصاصة واحدة في هضبة الجولان”.

تصريح رئيس الوزراء جاء بعد ساعات من قيام إسرائيل بتنفيذ غارات جوية في جنوب سوريا، مستهدفة ثلاثة مواقع تابعة للنظام في منطقة القنيطرة بالقرب من الحدود بعد إسقاط طائرة مسيّرة سورية من قبل الجيش في أعقاب دخولها إلى المجال الجوي الإسرائيلي.

ودخلت سوريا في حرب أهلية وحشية في عام 2011 أسقطت مئات آلاف القتلى وتسببت بنزوح الملايين. واتهمت الأمم المتحدة نظام الأسد والمتمردين بارتكاب جرائم حرب خلال الصراع.

يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره السوري بشار الأسد في سوتشي بروسيا في 20 نوفمبر 2017. (AFP/SPUTNIK/Mikhail KLIMENTYEV)

وأكد نتنياهو أيضا على أن إسرائيل لن تقبل بوجود للقوات الإيرانية “ليس بالقرب من حدودنا – وليس في أي مكان آخر في سوريا”، على حد تعبيره.

وأكد نتنياهو قائلا: “لقد وضعت سياسة واضحة بأن لا نتدخل ولم نتدخل، وهذا لم يتغير. ما يقلقنا هو ’الدولة الإسلامية’ و’حزب الله’، وهذا يبقى كما هو. إن جوهر الموضوع هو الحفاظ على حريتنا في العمل ضد من يعمل ضدنا. الشيء الثاني هو طرد الإيرانيين من الأراضي السورية”.

في حين لا يبدو أن روسيا قبلت بمطلب إسرائيل بانسحاب إيران الكامل من سوريا، لكنها وافقت على أن تقوم قوات الجمهورية الإسلامية والجماعات المدعومة منها بترك المناطق القريبة من الحدود مع إسرائيل.

بحسب شبكة “كان”، قال نتنياهو إن روسيا قامت بإبعاد القوات الموالية لإيران عشرات الكيلومترات بعيدا عن الحدود السورية مع إسرائيل.

صورة تم التقاطها في 30 يونيو، 2018، من هضبة الجولان تظهر لاجئين يعملون على نصب خيمة جديدة في مخيم للنازحين السوريين بالقرب من قرية بريقة الواقعة في محافظ القنيطرة الجنوبية. (AFP/ JALAA MAREY)

وتحذر إسرائيل منذ سنوات من محاولات إيران المستمرة لترسيخ وجودها في سوريا، وشنت حملة هادئة لمنع طهران من إنشاء جبهة جديدة على حدودها.

وأدلى نتنياهو بتصريحاته بعد يوم من لقائه بالرئيس الروسي فلايديمير بوتين لمناقشة الوضع في سوريا. وتطرق إلى مزاعم بأنه تواجد في موسكو في زيارة خاصة لحضور مبارة نصف النهائي في بطولة كأس العالم لكرة القدم وليس في زيارة رسمية كما زُعم بداية، وقال: “لقد دعاني بوتين إلى المباريات وقمنا أيضا بترتيت لقاء”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، 11 يوليو 2018 (AFP/ Pool/Yuri Kadobnov)

ورد الزعيم الإسرائيلي أيضا على التحذير الذي وجهه السناتور الأمريكي من ولاية كارولينا الجنوبية، ليندزي غراهام، لإسرائيل من مغبة إبرام صفقة مع روسيا بشأن سوريا.

وقال رئيس الوزراء: “أنا اتفق مع تصريحه بأن علينا أن نحرص على عدم عودة ’الدولة الإسلامية’، لكن التهديد الأكبر هو ليس ’الدولة الإسلامية’. إن التهديد الأكبر هو أن إيران لا تزال موجودة وهي راسخة ومترسخة”.

يوم الخميس نشر غراهام تغريدة أعرب فيها عن قلقه من إبرام صفقة محتملة بين إسرائيل وروسيا.

وقال المرشح الجمهوري السابق للرئاسة في تغريدته” لأصدقائنا في إسرائيل – كونوا حذرين للغاية من ابرام اتفاقات مع روسيا حول سوريا تؤثر على المصالح الأمريكية”.

وأضاف: “أنا لا أثق بروسيا في ضبط إيران أو أي طرف آخر في سوريا. على الولايات المتحدة الإبقاء على وجودها في سوريا لضمان عدم عودة داعش ولمواجهة النفوذ الروسي/الإيراني”.

وقال نتنياهو أيضا إن إسرائيل تود ضمان حصول سكان سوريا على المساعدات من إسرائيل خلال الحرب الأهلية وعدم تعرضهم للأذى بمجرد عودة المنطقة إلى سيطرة نظام الأسد.

وقال: “لقد قدمنا لهم المساعدة الإنسانية. إنهم من السكان المحليين، ولا يجب معاقبتهم بسبب الجوع”.

وتقوم إسرائيل بتزويد المساعدات لجنوب غرب سوريا منذ عام 2013، بما في ذلك تقديم العلاج للمصابين بأمراض مزمنة الغير قادرين على الوصول إلى المستشفيات، وبناء عيادات في سوريا، وتزويد مئات الأطنان من الغذاء والدواء والملابس للقرى التي دمرتها الحرب عبر الحدود.