إتهمت مصادر من إثنان من أحزاب الإئتلاف في وقت متأخر ليلة الإثنين أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد عمق عمدا أزمة التحالف، وبالتالي من المرجح أنه يستعد لإجراء إنتخابات مبكرة، في لقائه مساء أمس مع وزير المالية يائير لبيد.

قالت مصادر من حزب (يش عتيد) التابع للابيد، بعد اللقاء الذي وصل نتنياهو إليه متعمداً نسفه، مسلحا بقائمة من المطالب يعرف أن لبيد لن يقبلها.

“كان نتنياهو يخطط [لنسف الإجتماع] مسبقا، حتى قبل فتح لبيد باب مكتبه”، قالت المصادر. “قرأ نتنياهو المطالب كما يفعل قارئ لطفل”، قالت مصادر من (يش عتيد) لواي نت.

وقالت مصادر من حزب (هتنوعا) لوزيرة العدل تسيبي ليفني أن اللهجة المتفجرة لإجتماع نتنياهو ولبيد – التي وصفت كمحاولة أخيرة لإنقاذ الإئتلاف – كانت تستر على صفقة سياسية عقدها نتنياهو مع الأحزاب المتشددة.

وخلال اللقاء، قدم رئيس الوزراء للبيد قائمة من خمسة مطالب لإستمرار الحكومة الحالية. وأشار بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء عقب الإجتماع، أن إسرائيل قد تكون في طريقها إلى إنتخابات مبكرة.

“الجهد المزعوم لتحقيق الإستقرار في الإئتلاف كان مجرد خدعة. عقد نتنياهو صفقة مع الأحزاب الحريدية ومع وزير الإقتصاد نفتالي بينيت. كانت القضية برمتها وسيلة للتستر على هذه الصفقة وتقديم مطالب لإنتخابات”، قالت مصادر من حزب (هتنوعا) لواي نت.

بيان لابيد عقب الإجتماع، الذي قال فيه أن نتنياهو يجر الإسرائيليين إلى صناديق الإقتراع ومتجاهلا إحتياجاتهم، ترك مجالا قليلا للأمل بأنه يمكن تجنب إنتخابات جديدة.

مع ذلك، حث رئيس الإئتلاف زئيف الكين (الليكود) لبيد على قبول مطالب نتنياهو، وعدم السماح للجمهور الإسرائيلي إلى الإنجرار إلى انتخابات جديدة.

متعهدا بإختيار “”شركاء أكثر استحقاقا” في الحكومة القادمة، اتهم نائب وزير الأمن السابق داني دانون، من المتشددين في حزب (الليكود)، لابيد بأنه هاو وأنه يجر الإسرائيليين إلى “إنتخابات مكلفة وغير ضرورية سيفوز فيها الليكود [برئاسة نتنياهو] مرة أخرى”.

وقالت ليفني الإثنين أن هذه الأزمة، والإنتخابات القادمة إذا أُجريت، هما حول “الصهيونية ضد التطرف”.

وقالت: “هذه الإنتخابات [المحتملة] بين معسكر الصهيونية الإسرائيلية والمتطرفين الخطرين الذين يجب منعهم من السيطرة على دولة إسرائيل وتدميرها”.

خلال الإجتماع في مكتبه في القدس، قال نتنياهو للابيد أنه “لا يمكن الحفاظ على الحكومة في واقع يقوم فيه هو [لابيد] وحزبه بماهجمة الحكومة التي هم أعضاء فيها بشكل مستمر”، كما جاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء.

وشملت مطالب نتنياهو الخمسة للابيد بأن “يوقف تقويض ومهاجمة الحكومة التي هو عضو فيها”، وخاصة عندما يتعلق الأمر بخطط بناء في القدس وعلاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة، التي إنتقدها لابيد علنا.

كما وطالب رئيس الوزراء من لبيد، كوزيرا للمالية، نقل 6 مليارات شيكل لميزانية الدفاع، وتحرير الأموال المطلوبة للجيش لإنهاء نقل غالبية قواعد التدريب لمنطقة جنوب النقب.

وواصل نتنياهو أنه سيكون على لابيد بأن يقوم بما هو متوقع منه فيما يتعلق بمشروع قانون “الدولة اليهودية” ودعم صيغته التي كتبها رئيس الوزراء ومساعديه. وقال لابيد بشكل لا لبس فيه أن حزبه سيعارض مشروع القانون في صيغته الحالية.

وأخيرا، في طلب سيكون من الصعب على لابيد تقبله، قال نتنياهو أنه سيكون على وزير المالية التخلي عن خطة الإسكان التي قدمها، والتي لاقت إنتقادات من خبراء الإقتصاد. وقال نتنياهو أنه “مع الثلاثة مليارات شيكل التي سيتم توفيرها سنويا [من خلال إلغاء تلك الخطة]” سيكون لابيد قادرا على جلب “حلول سكن حقيقية ستعمل على تخفيض أسعار المنازل بدلا من رفعها، مثل تخفيض ضريبة القيمة المضافة على المواد الغذائية الأساسية”.

وقال نتنياهو في بيان له: “عهد إلي مواطنو إسرائيل بمسؤولية، ومع الحكومة الحالية، من الصعب إدارة الدولة كما يتوقع منا مواطنو إسرائيل”، وأضاف نتنياهو: “إذا استمر السلوك الغير مسبوق لبعض وزراء الحكومة لن يكون هناك خيار آخر سوى السعي إلى ثقة الناخب مرة أخرى”.

“هذا ليس بخيار أفضله، ولكن خيار أسوأ بكثير سيكون إستمرار وجود حكومة يقوم فيها وزراؤها بتخريب أنشطة الحكومة وسياستها ضد المصلحة العامة”.

بعد دقائق من قيام نتنياهو بنشر قائمة مطالبه، قال لابيد أن رئيس الوزراء “يجر إسرائيل إلى إنتخابات غير ضرورية” حيث أنه من المستحيل الموافقة على المطالب التي قدمها نتنياهو.

واتهم لابيد نتنياهو بأنه يتصرف “دون النظر للمصلحة الوطنية” ويضع “إحتياجات الجمهور الإسرائيلي في أسفل قائمة أولوياته”.

“مطالب رئيس الوزراء المقدمة لحزب (يش عتيد) تكشف عن نواياه السياسية”، قال لبيد.

وأردف لابيد قائلا أن “نتنياهو يفضل الإتفاق مع الأحزب المتدينة لوضع الإنتخابات فوق مصلحة الجمهور الإسرائيلي الأوسع. يدرك الجمهور الإسرائيلي الآن أنه على رأس الحكومة هناك رئيس وزراء لا يفي بوعوده. رئيس وزراء يفضل بقائه الشخصي على حساب مصالحهم”.

وقال رئيس حزب (يش عتيد) أنه ملتزم “بمواصلة القتال من أجل مواطني إسرائيل وحق الجمهور بميزانية ذات إدراك اجتماعي مع مليارات الشواقل الموجهة للتعليم والصحة والرفاه والأمن الداخلي ومن دون رفع الضرائب مع خطة إسكان شاملة للأزواج الشابة”.

في وقت سابق يوم الإثنين، وسط انتقادات متزايدة لنتنياهو من قبل عدد من وزراء حكومته، حذر رئيس الوزراء من أنه إذا لم تعمل الحكومة بـ”وئام”، فسيبادر إلى إنتخابات في بداية العام القادم، قبل عامين من الموعد الأصلي.

خلال لقاء لكتلة (الليكود) في الكنيست، اشتكى نتنياهو لأعضاء الكنيست من حزبه عدم وجود دعم في إئتلافه الحكومي لسياساته المحلية والدبلوماسية، وقال: “سياساتي الدبلوماسية يتم مهاجمهتا بإستمرار، حتى أن البناء في القدس أصبح مسألة مثيرة للجدل”.

واتهم أعضاء الإئتلاف بمحاولة إسقاطه، وقال لأعضاء الكنيست أنه على الرغم من “تردده” للدعوة إلى إنتخابات مبكرة، ولكن سيفعل ذلك إذا كان ذلك في مصلحة إسرائيل

وقال نتنياهو: “لم أتلق حتى الإلتزام الأساسي – ولاء ومسؤولية الوزراء في الحكومة التي يعملون فيها”.

كانت خماسية الإئتلاف الحاكم لرئيس الوزراء تترنح على حافة الإنهيار وسط خلافات مريرة حول ميزانية عام 2015، ومشروع قانون “الدولة اليهودية” المثير للجدل، الذي يقول منتقدوه أنه يميز ضد الأقلية العربية في إسرائيل.

ساهم ايلي ليشيم وطاقم التايمز أوف إسرائيل في هذا التقرير.