قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو الخميس أنه “مستعد تماما” للقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لوضع حد لموجة العنف التي تجتاح البلاد في الأسابيع الأخيرة.

وقال نتنياهو أنه على إستعداد لإستئناف المفاوضات “الآن”، ولكن في نفس الوقت اتهم عباس بالكذب والتحريض على الإرهاب، وقال أنه من المستحيل إجراء مفاوضات سلام في الوقت الذي تدعم فيه السلطة الفلسطينية العنف ضد إسرائيل.

وقال أن ما يؤدي إلى الإرهاب ليس عدم وجود محادثات سلام ولا النشاط الإستيطاني الإسرائيلي، بل هو عدم إستعداد الفلسطينيين لتقبل دولة إسرائيل.

في مؤتمر صحافي في القدس، أكد رئيس الوزراء التقارير التي تحدثت عن أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إقترح عقد قمة، ربما في عمان، مع عباس والملك الأردني، في محاولة لوضع حد للإضطرابات في إسرائيل والضفة الغربية.

وقال نتنياهو للصحافيين في مقر وزارة الخارجية في القدس، “يمكن أن يكون ذلك مفيدا لأنه قد يوقف موجة التحريض والإدعاءات الكاذبة ضد إسرائيل. لذا سأكون مستعدا لإجتماعات مع قادة عرب والقيادة الفلسطينية من أجل وقف هذا التحريض”.

وشدد نتنياهو على أنه كان قد دعا إلى إستئناف المفاوضات في عدة مناسبات، ولكن القيادة الفلسطينية رفضت بإستمرار العودة إلى طاولة المفاوضات، وقال، “قمت بدعوة الرئيس عباس إلى إستئناف المفاوضات بدون شروط مسبقة على الفور. الآن ونحن نتكلم يمكننا الإجتماع. لا مشكلة لدي مع ذلك”، وأضاف، “أنا على إستعداد للقائه. هو غير مستعد للقائي”.

وحول سؤال عما إذا كان من المنطقي الدعوة لإجراء مفاوضات سلمية مع عباس، الذي وصفه نتنياهو بالكاذب وبداعم للإرهاب، بدا أن رئيس الوزراء يناقض تصريحه السابق، حيث قال أن محادثات السلام غير ممكنة حاليا.

وقال نتنياهو، “أولا وقبل كل شيء علينا إخماد اللهب. أولا ينبغي أن يتوقف هذا التحريض الوحشي. لا يمكننا التقدم نحو السلام بينما نقوم بالوقت نفسه بدعم الإرهاب. لا يمكن أن تطلب الإرهاب والسلام معا. إما هذا أو ذاك”. وأضاف أن الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات قد حاول التوقيع عل إتفاق سلام مع إسرائيل وفي الوقت نفسه دعم الإرهاب، “ورأينا إلى أين أدى ذلك”، كما قال نتنياهو.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي على أنه لا توجد هناك أية علاقة بين موجة العنف الحالية والأنشطة الإسرائيلية أو بغياب محادثات سلام، ولكن هذا العنف متجذر في الرفض الأيديولوجي الفلسطيني للدولة اليهودية، كما قال.

“موجة العنف هذه ليست نتيجة لعدم وجود أفق سياسي. نحن نعاني من موجات إرهابية في ال95 عاما الأخيرة”، بحسب أقوال نتنياهو، في إشارة منه إلى الهجمات العربية ضد اليهود خلال الإنتداب البريطاني.

وتابع نتنياهو قائلا إنه عندما وصل الإرهاب إلى أعلى مستوياته في سنوات ال90، في أعقاب إتفاق أوسلو، قال أشخاص أن سبب ذلك هو إقتراب السلام وأن هناك بعض المتطرفين الذين لا يرغبون به. اليوم، نفس الأشخاص يدعون أن الجمود في العملية السلمية يؤدي إلى الإرهاب، بحسب أقواله.

وأردف نتنياهو قائلا، “لا هذا ولا ذاك صحيح. هم يهاجموننا ليس لأنهم يريدون السلام أو لا يريدون السلام. السبب هو أنهم لا يريدوننا هنا”.

“يقول أشخاص أن ذلك نابع من إحباط. (ولكن) ذلك ليس بسبب عدم وجود أفق سياسي أو عدم وجود أفق دبلوماسي. إنه ذلك بسبب الرغبة بالتخلص من دولة إسرائيل. الإحباط هو من وجودنا هنا، من وجود دولة إسرائيل هنا. وأريد أن أقول لكم شيئا: هذا الإحباط سيستمر، لأننا سنواصل البقاء هنا”.

ورفض رئيس الوزراء أيضا فكرة أن الإضطرايات الحالية سببها التوسع الإستيطاني الإسرائيلي. “هذا ليس بسبب موجة هائلة من المستوطنات لأنه لم تكن هناك موجة هائلة من المستوطنات”، كما قال، في تلميح منه ربما لتصريحات أدلى بها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري هذا الأسبوع، الذي بدا أنه يربط بين العنف والنشاط الإستيطاني.

ودعا نتنياهو المجتمع الدولي إلى رفض “الأكاذيب” حول أنشطة إسرائيل و”ألا يتم رسم مساواة زائفة بين المواطنين الإسرائيليين وأولئك الذين قد يطعنونهم بالكسين حتى الموت”، وقال أن العالم منح عباس تصريح “عبور” على مدى سنوات، وهو ما شجعه على دعم الإرهاب.

ودافع أيضا عن الطريقة التي تتعامل بها قوى الأمن الإسرائيلية مع منفذي الهجمات، رافضا بالمطلق الإتهامات بإستخدام القوة المفرطة. وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعربت عن قلقها من “ما قد يعتبره الكثيرون إستخداما مفرطا للقوة” على يد رجال الشرطة الإسرائيليين – وهو ما وصفه نتنياهو بإدعاء “لا أساس له من الصحة”.

وقال نتنياهو إن إسرائيل تستخدم بالضبط مقدار القوة الذي كانت أية دولة أخرى ستستخدمه في وضع مماثل، إن لم يكن ذلك أقل من دول أخرى. من المغالطات القول أن عدد الضحايا يقول أي شيء بشان شرعية أنشطة قوى الأمن، بحسب أقواله. وأضاف أنه بحسب هذا المنطق، فإن الحملة الأمريكية في أفغانستان – حيث أن عدد الأشخاص الذين قُتلوا هناك أكبر من عدد الأشخاص الذين قتلوا في هجمات 11/9 – ستكون خاطئة، “ولكن هذه الحجج سخيفة”، كما قال، “إسرائيل ستفعل كل ما هو ضروري لمحاربة الإرهاب”.

خلال المؤتمر الصحافي، حمل نتنياهو ما وصفه ب”التحريض” الفلسطيني مسؤولية موجة العنف الأخيرة ورفض إدعاء عباس، الذي أدلى به خلال خطاب له الأربعاء، بأن إسرائيل قامت ب”إعدام” الفتى أحمد مناصرة (13 عاما) ب”دم بارد”.

وقال نتنياهو إن “حملة الإرهاب الأخيرة في إسرائيل هي نتيجة لإستمرار التحريض الفلسطيني. أولا، حول المسجد الأقصى والإدعاءات المخزية بأننا نحاول تغيير الوضع الراهن هناك أو نعتزم تدميره، والآن لدينا كذبة كبيرة جديدة”، كما قال، “الكذبة الكبيرة الجديدة هي أن إسرائيل تقوم بإعدام الفلسطينيين”.

وتابع نتنياهو أن هذا الفتى ليس بميت ولا ببريء، “لقد حاول أن يقتل، أن يطعن حتى الموت فتى إسرائيلي بريء، 13 عاما، كان يركب على دراجته… هذا الإرهابي الفلطسيني يتلقى العلاج حاليا في مستشفى هداسا في إسرائيل”.

خلال المؤتمر الصحافي، تم عرض صورة لمناصرة من على سريره في المستشفى.

مناصرة، الذي إصطدمت به سيارة إسرائيلية بعد قيامه بطعن فتى إسرائيلي، تحول إلى مركز نقاش محتدم وتبادل إتهامات بين مسؤولين إسرائيليين وفلسطينين وسط مناخ يشهد تصعيدا في التوتر أصلا. نتنياهو اتهم عباس مرار وتكرارا بأنه يحرض الفلسطينيين على العنف ضد إسرائيل، وهو ما نفاه الزعيم الفلسطيني، الذي قال بدوره أن إسرائيل تستخدم قوة مفرطة ضد الفلطسينيين.

في الشهر المنصرم، قُتل 8 إسرائيليين في هجمات فلسطينية، معظمها هجمات طعن. خلال الفترة نفسها، قُتل 31 فلسطينيا بنيران إسرائيلية، من بينهم 14 قالت إسرائيل أنهم منفذي هجمات، أما الآخرين فقُتلوا في إشتباكات مع القوات الإسرائيلية.

يوم الإثنين، قام أحمد وابن عمه حسن بطعن إسرائيليين إثنين، أحدهما فتى في ال13 من عمره، في القدس، ما أدى إلى إصابة الضحيتين بجراح خطيرة. وقُتل حسن بعد إطلاق الشرطة النار عليه، بينما إصطدمت مركبة بأحمد بعد الهجوم.

وأظهر فيديو صوره هاو وانتشر على مواقع التواصل الإجتماعي الفلسطينية أحمد وهو مصاب وملقى على الأرض بعد إصطدام المركبة به، ورأسه وسط بركة من الدماء. ويمكن سماع مارة وهو يشتمون الفتى بالعبرية ويصرخون بإتجاهه “مت!”. الصور، التي لم تأت على ذكر هجوم الطعن، أثارت غضب الكثير من الفلطسينيين.

وكان مستشفى “هداسا” الإسرائيلي، حيث يتلقى الفتى العلاج، قد أصدر بيانا الثلاثاء قال فيه إنه “على النقيض تماما مما يدور من شائعات” فإن مناصرة “بوعيه الكامل”.

في خطاب أمام الكنيست في اليوم نفسه، قال نتنياهو أن الصور الفلسطينية هي دليل على التحريض الفلطسيني، “لقد حاول إرتكاب جريمة قتل”، في إشارة منه إلى الفتى الفلسطيني، “ولكن يتم عرض العكس تماما بطريقة ملتوية”.

يوم الأربعاء، نشرت إسرائيل صورا لكاميرا مراقبة تظهر إبني العم من عائلة مناصرة وهما يحملان سكينا ويركضان وراء رجل خائف في شوارع “بيسغات زئيف”، وهو حي يهودي في القدس الشرقية. بعد ذلك يُظهر الفيديو صورة للفتى الذي تعرض للطعن وهو يقف في دكان للحلويات، ويركب بعد ذلك على دراجته قبل أن يسقط عنها بعد الهجوم. في مشهدأخير من مقطع الفيديو، يظهر الفتى الأكبر بينهما (حسن) في مواجهة شرطيين مسلحين على سكة القطار الخفيف، مندفعا نحوهما بعد ذلك قبل أن يقوما بإطلاق النار عليه.

وقال مدير مركز “هداسا” الطبي، البروفسور يورام فايس، في مؤتمر صحافي، أن أحمد مناصرة “يتلقى العلاج على يد فريق متعدد التخصصات من الأطباء، وخاصة جراحي الأعصاب” ويحصل على أفضل رعاية ممكنة، وأضاف أنه “لم يتم إدخار أي شيء في علاج إصابته. في هذه المرحلة، هو صاح، بوعيه الكامل، يأكل، ويشاهد التلفاز وحالته مستقرة”، ولكن الفتى إبن ال13 عاما سيبقي في “هداسا” “لمزيد من التقييم” قبل أن يتم تسريحه، يحسب أقوال فايس.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.