عقب تقارير عن غارة جوية إسرائيلية على مستودع للأسلحة في سوريا، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء أن اسرائيل مستعدة لإتخاذ أي جراء لمنع الأسلحة المتطورة من الوصول الى حزب الله.

“لدينا سياسة طويلة الأمد لمنع نقل الأسلحة المغيّرة للعبة إلى حزب الله في الأراضي السورية. لم تتغير هذه السياسة. اذا لزم الامر، نتّخذ الاجراءات لفرضها”، قال نتنياهو في اجتماع مع مسؤولين من الناتو في القدس.

غير أن نتنياهو لم يؤكد أن الجيش الاسرائيلي قام بالهجوم الذي وقع في ساعات الفجر، والذي ضرب القاعدة العسكرية فى القطيفة خارج دمشق.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقود جلسة الحكومة الاسبوعية في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 7 يناير 2018 (Ohad Zwigenberg/Pool)

ورفض الجيش الاسرائيلي التعليق على الغارة.

من جهة أخرى، قال يوسي كوهين، رئيس وكالة الموساد الاسرائيلية للتجسس، إن انتشار الصواريخ الايرانية الدقيقة يشكل “قلقا متزايدا لسلام الشرق الأوسط”.

وقال كوهين في حديثه في حدث لوزارة المالية في القدس: “إننا نسمع مخاوف القادة السنيين حول أن ايران تتوسع، تماما كما هو الحال في اسرائيل. نسمع المخاوف من كل مكان”.

الجيش السوري أعلن صباح الثلاثاء أن اسرائيل شنت سلسلة غارات جوية على قاعدة في القطيفة شمال شرق دمشق التي تعد موطنا لفوج المدفعية رقم 155. وأفادت وسائل الإعلام السورية المعارضة أن القاعدة استخدمت لتخزين الأسلحة، وعلى وجه التحديد صواريخ بعيدة المدى.

وذكر الجيش السوري في بيان له أن الضربات وقعت على مدار عدة ساعات، من الساعة 2:40 صباحا، 3:04 صباحا، وأيضا 4:15 صباحا، وأنها نفذت بصواريخ جو-أرض، وأرض-أرض.

نقلت وسائل الاعلام الرسمية السورية عن مسؤولين عسكريين قولهم أن “دفاعانا الجوي رد على ثلاث هجمات صاروخية اسرائيلية على مواقع عسكرية في ريف القطيفة”.

وقال مسؤولون عسكريون سوريون أن الدفاعات الجوية اعترضت الصواريخ الثلاثة وأصابت إحدى الطائرات الاسرائيلية. ولم يتسن تأكيد هذا الإدعاء على الفور.

وبحسب رونين سولومن، محلل استخباراتي إسرائيلي مستقل يتابع برامج تطوير الأسلحة في سوريا لمدونته إنتلي تايمز، فإن فوج المدفعية رقم 155 يطلق قاذفات صواريخ سكود و”يعرف منذ عام 2010 بأنه الفوج الذي يستضيف قاعدة صواريخ سكود المتقدمة من حزب الله”.

وذكرت وسائل الاعلام المحلية أنه كان بالإمكان سماع انفجارات شديدة فى جميع انحاء المنطقة عقب الغارة. وقبل الغارة، ذكرت وسائل الاعلام اللبنانية أن طائرات اسرائيلية شوهدت تحلق فوق أجواءها.

جاءت الغارة الجوية عقب محادثات رفيعة المستوى لكبار المسؤولين الإسرائيليين ومسؤولي الدفاع الاسرائيلي حول الوضع في سوريا ولبنان، خاصة فيما يتعلق بترسيخ ايران في المنطقة.

وزير الطاقة يوفال شتاينتس، قال لراديو الجيش يوم الإثنين بعد أن سئل عن التقارير التى تفيد بأن الحكومة الأمنية رفيعة المستوى تعقد سلسلة من الإجتماعات “الهامة للغاية” بشأن التهديدات من الحدود الشمالية: “إن الشرق الأوسط يثور حولنا، وما يهمنا اكثر من أي شيء هو الجهود الايرانية لإقامة قواعد عسكرية فى سوريا”.

مضيفا: “إن رئيس الوزراء يقود حملة متعددة الأوجه لوقف هذا الترسخ”، رافضا التعليق بشكل خاص على مضمون الإجتماعات.

في الشهر الماضي، زعم أن إسرائيل أطلقت صواريخ على قاعدة يشتبه أنها إيرانية في سوريا، وقيل إأها أسفرت عن مقتل 12 من العسكريين الإيرانيين وتدمير عدة مبان.

صورة قمر صناعي تظهر نتائج قصف اسرائيلي مفترض لقاعدة إيرانية يتم بنائها بالقرب من دمشق، 4 ديسمبر 2017 (ImageSat International ISI)

قال مسؤولون اسرائيليون مرارا أن إسرائيل تعارض وجود ايران ووكلائها في المنطقة، وخاصة حزب الله، في جنوب سوريا ولبنان.

تفاوضت اسرائيل مع الولايات المتحدة وروسيا، وهما الوسطاء الرئيسيون في سوريا، لإبقاء المسلحين الشيعة المدعومون من ايران ومجموعة حزب الله بعيدا عن الحدود.

وقال نتنياهو ووزير الدفاع افيغدور ليبرمان أن سياسة اسرائيل تهدف الى استهداف الأسلحة المتقدمة بما فيها الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى المتجهة إلى أو في حوزة حزب الله.

في أواخر ديسمبر، استعادت قوات الأسد، برفقة المقاتلين المدعومين من إيران، الجولان السوري من المتمردين، مما سمح للرئيس بشار الأسد بإعادة السيطرة على المنطقة المتاخمة للحدود الإسرائيلية. ومع ذلك، لا يزال جزء كبير من المنطقة الواقعة على طول الحدود، حول مدينة القنيطرة، تحت سيطرة المتمردين.

الأسبوع الماضي، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي ايزنكوت إن أخطر تهديد مباشر لإسرائيل هو الذي يشكله حزب الله، تليه جماعات جهادية أخرى تدعمها طهران المتمركزة على الحدود السورية.

ووصف رئيس أركان الجيش ايران بأنها “تهديد متعدد الأطراف”، وقال إن الجانب الأكثر إثارة للقلق هو رغبة الجمهورية الإسلامية في الحصول على قدرات نووية، تليها جهودها لتحقيق الهيمنة في المنطقة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي إيسنكوت يتحدث في مؤتمر في المركز متعدد التخصصات في هرتسليا في 2 يناير 2018. (Adi Cohen Zedek)

وأشار إلى الأكثر من مليار دولار التي تستثمرها ايران فى وكالائها في لبنان، اليمن، سوريا، العراق، والجماعات الفلسطينية بشكل متزايد في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ووفقا لايزنكوت، ترسل إيران سنويا بين 700 مليون ومليار دولار الى حزب الله، 100 مليون دولار الى جماعات شيعية في سوريا والعراق، والمتمردين في اليمين وحركتي الجهاد الإسلامي وحماس في غزة.

ولم يكشف قائد الجيش مصدر هذه المعطيات.

ساهم طاقم تايمز أوف إسرائيل في هذا التقرير.