قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد إنه يعتبر أن تحقيقًا محتملاً في جرائم الحرب من قبل المحكمة الجنائية الدولية ’تهديدًا استراتيجيًا’ نادرًا لإسرائيل، معلنا أن الجهود المبذولة لمنع مثل هذا التحقيق هو إحدى الأولويات القصوى للحكومة الجديدة.

وفي أول اجتماع للحكومة، بعد دقائق من أداء الحكومة الإسرائيلية الخامسة والثلاثين اليمين الدستورية في الكنيست، قال نتنياهو إن نية لاهاي بفتح تحقيق في جرائم حرب مزعومة ارتكبت في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية كانت واحدة من بين خمسة بنود رئيسية في جدول أعمال السلطات التنفيذية في الأسابيع والأشهر المقبلة.

وفي 30 أبريل، أكدت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا أن فلسطين دولة لغرض نقل الولاية القضائية الجنائية على أراضيها إلى لاهاي، الأمر الذي قد يمهد الطريق لإجراء تحقيق في جرائم الحرب ضد القيادة العسكرية والمدنية الإسرائيلية، ولكن أيضًا ضد المسلحين الفلسطينيين. وسيكون الآن على ما تُسمى بدائرة ما قبل المحاكمة الحكم في الأمر، ما يتوقع أن تفعله في الأسابيع المقبلة.

وقال نتنياهو إن “هذا تطور مقلق. هناك كلمة لا أستخدمها تقريبًا. صحيح، أنا لا أستخدم كلمة ’استراتيجي’، لكن سأستخدم هذه الكلمة هنا، ’استراتيجي’. إنه تهديد استراتيجي لدولة إسرائيل – لجنود الجيش الإسرائيلي، للقادة، للوزراء، للحكومات، لكل شيء. ’سنناقش هذه المسألة في منتدى منفصل”.

وقال رئيس الوزراء إن المخاوف الرئيسية الأخرى للحكومة الجديدة كانت جائحة فيروس كورونا وتداعياته الاقتصادية، العدوان الإيراني والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بما في ذلك خطط ضم اجزاء من الضفة الغربية.

وفي وقت سابق من يوم الأحد، أثناء جلسة أداء اليمين في الكنيست، انتقد نتنياهو المحكمة الجنائية الدولية لـ”ملاحقة إسرائيل بمزاعم مبالغ فيها وسخيفة”.

المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، هولندا، 7 نوفمبر، 2019. (AP Photo/Peter Dejong)

وتم تعيين وزير التعليم العالي والموارد المائية زئيف إلكين لتنسيق رد الحكومة على تحديات لاهاي. ويستبدل إلكين، الذي من المقرر أن يصبح وزيرا للمواصلات بعد 18 شهرا، وزير الطاقة يوفال شتاينيتس كرئيس ما يسمى بفرقة العمل المشتركة بين الوزارات للمحكمة الجنائية الدولية.

كما يشارك مسؤولون في وزارتي الخارجية والعدل في جهود القدس لمنع المحكمة من فتح تحقيق “في الوضع في فلسطين”.

وأصدر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يوم السبت بيانا انتقد فيه المحكمة بصفتها “هيئة سياسية”، وهدد بعواقب إذا مضت قدما في تحقيق فلسطين.

وقال: “نحن لا نعتقد أنه يمكن اعتبار الفلسطينيين كدولة ذات سيادة، وبالتالي فهم غير مؤهلين للحصول على العضوية الكاملة، أو المشاركة كدولة في المنظمات، الكيانات أو المؤتمرات الدولية، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية”.

وأشار كبير الدبلوماسيين الأمريكيين إلى أن سبع دول – أستراليا، النمسا، البرازيل، جمهورية التشيك، ألمانيا، المجر وأوغندا – قدمت تقارير رسمية إلى المحكمة الجنائية الدولية تشرح سبب اعتقادها أن المحكمة ليس لها اختصاص للتحقيق في جرائم الحرب المزعومة التي وقعت في الأراضي الفلسطينية.

وكتب بومبيو: “نحن نوافق. المحكمة التي تحاول ممارسة سلطتها خارج ولايتها القضائية هي أداة سياسية تستهزئ بالقانون والإجراءات القانونية الواجبة… إذا استمرت المحكمة الجنائية الدولية في مسارها الحالي، فسوف نحملها عواقب”.

المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا في افتتاح السنة القضائية للمحكمة بجلسة خاصة في مقر المحكمة في لاهاي، 23 يناير 2020. (Courtesy ICC)

وأصدرت بنسودا في الشهر الماضي رأيا قانونيا رفض آراء قانونية أخرى، ليس فقط من سبع الدول ولكن أيضا آراء العشرات من علماء القانون الدولي الذين افترضوا أن “دولة فلسطين” لا تفي بمعايير الدولة التي يمكنها نقل الاختصاص الجنائي على أراضيها إلى لاهاي.

ومن ناحية أخرى، فإن جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي – ولكن ليس دولة واحدة (باستثناء فلسطين نفسها) ادعت أن فلسطين هي بالفعل دولة يمكنها أن تمنح الاختصاص القضائي إلى لاهاي.

ولا يوجد لدى القضاة الثلاث في هذا الدائرة – بيتر كوفاتش، من المجر، ومارك دي بيرين دي بريشامبو، من فرنسا، ورين أديلايد صوفي ألابيني جانسو، من بنين – موعد نهائي لتسليم قرارهم ولكن من المتوقع أن يفعلوا ذلك في غضون 120 يومًا.

ولطالما زعمت إسرائيل أن المحكمة الجنائية الدولية لا تتمتع بالاختصاص القضائي في القضية لأنه لا توجد هناك دولة فلسطينية ذات سيادة يمكنها تفويض المحكمة الجنائية الدولية على أراضيها ومواطنيها.