قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في تصريحات بُثت يوم الأحد أن التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين سيحتاج على الأقل سنة أخرى من المحادثات، وتعهد بأن إسرائيل لن تتنازل عن “أمنها واحتياجاتها الوطنية” في أي اتفاق.

وقال نتنياهو أنه بإمكان اتفاق إطار يقوم بصياغته الأمريكيون، والذي قال مؤخرًا أنه سيعكس فقط المواقف الأمريكية في المحادثات، عرض “طرق ممكنة لتقدم المحادثات.” ولكن التوصل إلى اتفاق حل نهائي لا يزال بعيد المنال.

وقال، “سيستغرق الأمر سنة على الأقل لرؤية المحادثات تصل إلى نهايتها،” وأضاف أن الفلسطينيين قد يرفضون خطة الإطار الأمريكية.

وأدلى نتنياهو بهذه التصريحات للإذاعة الإسرائيلية، ضمن سلسلة من المقابلات باللغة العبرية تم تسجيلها في كاليفورنيا خلال نهاية الاسبوع والتي انهت فترة مقاطعة استمرت أكثر من سنة مع الصحافة الإسرائيلية.

في تصريحات أدلى بها للقناة الثانية يوم الجمعة قال نتنياهو أن الفلسطينيين “بعيدين جدًا” عن الاستعداد لاتفاق سلام.

مع ذلك قال للإذاعة الإسرائيلية أن إسرائيل مستعدة للوصول إلى اتفاق، في حال تم ضمان شروط معينة.

وقال نتنياهو، “إذا كان هناك [اتفاق] سلام يضمن أمننا واحتياجاتنا الوطنية، سأقوم بجلبه” والعمل على دعم إقراره.

وأضاف “لن تكون هناك حاجة للضغوطات،” وتابع، “لأنني سأفعل ذلك بسرور. [ولكن] إذا حاولوا أن يفرضوا علينا اتفاقًا يهدد أمننا ومصالحنا الحيوية، لن أقوم بتمريره. سأقف ضده.”

وأضاف، “اعتقد أنني أظهرت، خلال زيارتي هذه [إلى الولايات المتحدة] وخلال السنوات الخمس الأخيرة، بأنني قادر على مواجهة هذ الضغوطات.”

مؤشر على الضغوطات التي تمارس على نتنياهو لإظهار التزامه بالمحادثات جاء في مقابلة مليئة -بالتوبيخ أدلى بها رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما لبلومبرغ، حيث قام بانتقاد استمرار البناء في المستوطنات، وحذر أن الولايات المتحدة لن تكون قادرة أكثر على حماية إسرائيل في الساحة الدولية، وتوقع أن “تغلق نافذة التوصل إلى اتفاق سلام.”

وفقًا للمحاور، الكاتب جيفيري غولدبرغ، فإن أوباما كان على استعداد لأن يقول لنتنياهو خلال لقائهم في البيت الأبيض يوم الاثنين بأنه إذا فشل رئيس الحكومة بتأييد وثيقة الإطار لمحادثات السلام، فإن إسرائيل “قد تواجه مستقبلًا قاتمًا- حيث العزلة الدولية والكارثة الديموغرافية.”

وقلل نتنياهو من أهمية تصريحات أوباما.

وقال نتنياهو، “لا أشعر بخيبة الامل أو الإهانة. إذا شعرت بذلك لن اكون قادرًا على العمل، وأنا أشغل منصبي [كرئيس حكومة] للسنة التاسعة.” وأشار أيضًا إلى كلمات أكثر تفاؤلًا من الرئيس الأمريكي خلال اللقاء في البيت الأبيض.

وقال، “الأشياء التي قالها الرئيس أوباما في بداية لقائنا في البيت الابيض، وبعد ذلك خلال اللقاء، كانت مختلفة تمامًا. فالسؤال إذًا ما الأفضل: أن يكون هناك مقابلة انتقادية ولقاء إيجابي، أو العكس؟ أنا أفضل اللقاء الإيجابي.”

وفي إجابة عن سؤال ما إذا كانت سياسة الائتلاف الحاكم في إسرائيل، والتي تضم أحزابًا تعارض بقوة أي اتفاق يشهد انسحابًا إسرائيليًا من أي جزء من الضفة الغربية، ستشكل حاجزًا أمام قبول اقتراح الإطار الأمريكي، رفض نتنياهو الفكرة.

“لا أعتقد ذلك. يدرك الناس أنه عند دخول المفاوضات تتمسك إسرائيل بمواقفها. [اقتراح الإطار] هو وثيقة، وليس اتفاق موقع، ولكنه سيكون وثيقة أمريكية مع مواقف أمريكية. يقول الأمريكيون، ’انظروا، هذا هو منبر تستطيعون بدء النقاش حوله’.”

ومن المقرر أن تنتهي جولة التسعة أشهر الحالية من المحادثات في نهاية شهر أبريل. ودعا وزير الخارجية الأمريكي إلى استمرار المحادثات بعد الموعد النهائي.

خلال المقابلة، أبى نتنياهو رفض تجميد جديد للبناء في المستوطنات أو انسحاب أحادي الجانب، ولكته أشار إلى أن هذه الإجراءات لم تنجح في الماضي.

بشأن التجميد أشار نتنياهو إلى “أننا قمنا بالتجميد من قبل” في 2010.”هل اسفر ذلك عن أي شيء؟ لا أرى جدوى في ذلك. وأضاف، “لم أوافق أو ألتزم بتمرير أي قرار بشأن التجميد،” وتابع، “لا اعتقد أن ذلك يخدم اي هدف.”

وقال نتنياهو في مقابلة بُثت على القناة الثانية يوم الجمعة أن إسرائيل ستكون مضطرة للتنازل عن بعض المستوطنات في اتفاق سلام مستقبلي.

وقال نتنياهو أن “عددًا من المستوطنات لن يكون جزءًا من الاتفاق بالطبع، كل شخص يدرك ذلك،” وأضاف، “سوف أتأكد من أن يكون هذا [الرقم] محدودًا قدر الإمكان، إذا وصلنا إلى هناك.” وتعهد بعدم “التخلي” عن أي إسرائيلي.

وقال نتنياهو أيضًا أنه يعارض- ولكن أبى أن يرفض، بالرغم من محاولات المحاور تشيكو مينشيه- انسحابًا أحادي الجانب شبيه بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة في 2005.

“أفضل عدم الوصول إلى مثل هذه الاحتمالات، ولكن المضي قدمًا في المحادثات. حتى الآن التصرف من جانب واحد لم يثبت نفسه. لم يخلق ذلك حالة من الاستقرار والأمن، بدل ذلك [أدى هذا] إلى استيلاء إيران على كل قطعة تركناها. لم نصل إلى أي شيء جيد من ذلك، فقط الكثير من الصواريخ.”

ساهم في هذا التقرير رفائيل أهرين.