تلقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو انتقادات شديدة الاربعاء بعد ادعائه ان القائد النازي ادولف هيتلر قرر ابادة اليهود الأوروبيين بسبب اقتراح مفتي القدس آنذاك، الحاج امين الحسيني، قومي فلسطيني معروف بكونه كاره لليهود.

خلال خطاب الثلاثاء امام مبعوثين من الكونغرس الصهيوني العالمي في القدس، ادعى نتنياهو ان القائد النازي لم ينوي في بداية الامر ابادة اليهود، بل سعى فقط لطردهم من اوروبا. ووفقا لنسخة رئيس الوزراء للأحداث التاريخية، غير هيتلر رأيه بعد لقائه الحسيني – الذي كان مفتي القدس بين عام 1922 و1948، ورئيس المجلس الإسلامي الاعلى بين عام 1922 و1937 – في برلين في نهاية عام 1941.

“لم يرد هيتلر ابادة اليهود آنذاك [وقت القاء بين المفتي والقائد النازي]، اراد طرد اليهود”، قال نتنياهو. “وذهب الحاج امين الحسيني الى هيتلر وقال، ’اذا تطردهم، سيأتون هنا [الى فلسطين]’”، تابع رئيس الوزراء.

“’اذا ماذا علي الفعل بهم؟’ سأل [هيتلر]”، وفقا لنتنياهو. “قال [الحسيني]، ’احرقهم’”.

وكان نتنياهو يتحدث بسياق الادعاءات الفلسطينية – والمفتي كان اول من نشر هذه الادعاءات ضد اليهود في فلسطين – ان اسرائيل تسعى للسيطرة على الحرم القدسي. وتغذي هذه الادعاءات موجة الهجمات الاخيرة ضد الإسرائيليين في منطقة القدس. وطالما نفت اسرائيل الادعاء انها تنوي تغيير الاوضاع الجارية في الحرم، المقدس لكل من اليهود والمسلمين. وبحسب الاوضاع الجارية، يمكن لليهود زيارة الحرم، ولكنهم محظورين من الصلاة هناك.

وترفض الغالبية الساحقة من مؤرخي المحرقة الادعاء ان الحسيني زرع فكرة “الحل الاخير” ليهود اوروبا في ذهن هيتلر.

وقال توم سيغيف، مؤرخ اسرائيلي بارز اجرى ابحاث مكثفة حول المحرقة، لتايمز أوف اسرائيل الاربعاء ان الفكرة ان هيتلر كان بحاجة لإقناع من احجل ابادة اليهود “سخيفة جدا”. وشدد على انه “بالتأكيد يمكن القول ان [الحسيني] كان مجرم حرب، ولكن لا يمكن القول ان هيتلر كان بحاجة لمشورته”.

وشدد سيغيف، المولود في القدس لوالدين هربا من المانيا النازية عام 1933/ ايضا انه عند لقاء هيتلر والحسيني عام 1942، كان قد بدأت عملية ابادة اليهود. وفعلا، مئات الاف اليهود قد قتلوا على يد النازيين والمتعاونين معهم قبل اللقاء.

“اذا المفتي قال لهيتلر، ’احرقهم’، وهيتلر يجيب’ ’يا لها من فكرة رائعة’”، يضيف سيغيف بسخرية.

واشار معلقون اخرون الى ان هيتلر تحدث عن امكانية ابادة يهود اوروبا في عام 1939، حتى قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية، وبالتأكيد قبل لقائه بالحسيني. وأمر تنفيذ حل اخير ضد اليهود صدر في يوليو 1941 – اشهر قبل لقاء المفتي وهيتلر – وبعده تم اجراء مؤتمر فانزي الشهير من اجل وضع التفاصيل النهائية لعملية الابادة.

الحاج امين الحسيني يلتقي بأدولف هيتلر، ديسمبر 1941 (CC BY-SA Heinrich Hoffmann, Bundesarchiv, Wikipedia)

الحاج امين الحسيني يلتقي بأدولف هيتلر، ديسمبر 1941 (CC BY-SA Heinrich Hoffmann, Bundesarchiv, Wikipedia)

ولكن من الجدير بالذكر، مع هذا، انه تم عقد مؤتمر فانزي في 20 يناير 1942، بعد اللقاء بين هيتلر والحسيني.

وتم طرح النظرية ان الحسيني لعب دور في الخطة الاصلية لإبادة اليهود من قبل عدة مؤرخين، من ضمنهم دافيد دالين وجون روتمان، ولكن الاغلبية الساحقة من باحثي المحرقة يرفضون هذه النظرية.

وخطاب نتنياهو الثلاثاء لم يكن المرة الاولى فيها الرئيس الإسرائيلي يطرح النسخة البديلة لدور المفتي التاريخي في المحرقة.

“كان الحاج امين الحسيني من المصممين الرئيسيين للحل الاخير”، قال عام 2012 خلال خطاب في الكنيست. “هو اكثر من غيره، اقنع [هيتلر] بتنفيذ الحل الاخير، وعدم السماح لليهود المغادرة [من اوروبا]. لانه، لا يمح الله، سوف يأتون هنا. من الافضل ان تتم إبادتهم، حرقهم، هناك”.

وتم انتقاد رئيس الوزراء من كافة الاطياف السياسية على ملاحظاته، التي تم وصفها كغير دقيقة في افضل الحالات، وكدفعة لإنكار المحرقة في اسوئها. والتلميح الى ان المفتي زرع فكرة الحل الاخير في ذهن هيتلر يساوي بالنسبة للبعض للإعفاء عن هيتلر والنازيين، على الاقل بصورة جزئية، من تنظيم الابادة المنهجية وغير المسبوقة لليهود.

“هذا تحريف خطير للتاريخ وانا اطالب نتنياهو بتصحيحه فورا لأنه يستهين بالمحرقة، النازيين، ودور الدكتاتور الشنيع ادولف هيتلر بمعاناة شعبنا الفظيعة في المحرقة”، قال رئيس المعارضة الإسرائيلية يتسحاك هرتسوغ بتصريح. “هذا يسقط كالفاكهة الناضجة مباشرة الى ايدي ناكري المحرقة، ويشركهن في النزاع الفلسطيني.

“نسي نتنياهو انه ليس مجرد رئيس وزراء اسرائيل، بل ايضا رئيس وزراء الشعب اليهودي. لن يعلمني احد مدى كره المفتي لإسرائيل. انه اعطى الأمر لقتل جدي، الحاخام [يتسحاك هاليفي] هرتسوغ، ودعم هيتلر”، اضاف هيرتسوغ.

وكانت زهافا غال اون، رئيسة حزب ميرتس اللبرالي، شرسة بانتقادها، مؤكدة انها تشعر “بالخجل” لنتنياهو.

“هذا ليس خطابا من قبل [السياسي الاسترالي اليميني المتطرف] يورغ حيدر. هذا ليس جزء من دكتوراه [رئيس السلطة الفلسطينية محمود] عباس [الذي اتهم الحركة الصهيونية بالتعاون مع النازية وقلل من شأن المحرقة]. انه اقتباس دقيق جدا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو… لا يعقل”/ قالت غال اون بتصريح.

رئيسة حزب ميرتس زهافا غال اون، يونيو 2013 (Miriam Alster/Flash90)

رئيسة حزب ميرتس زهافا غال اون، يونيو 2013 (Miriam Alster/Flash90)

“ربما علينا نبش جثامين 33,771 اليهود الذين قتلوا في بابي يار في سبتمبر 1941، شهرين قبل لقاء المفتي وهيتلر الأول، وان نخبرهم ان النازيين لم يقصدون ابادتهم. ربما سيقول نتنياهو هذا لأقاربي في ليتوانيا الذين قتلوا على يد النازيين بالإضافة الى 200,000 شخص اخر من المجتمع اليهودي هناك، قبل بكثير من لقاء المفتي وهيتلر”، تابعت.

“انا اخجل بك، سيد رئيس الوزراء”، اضافت غال اون.

واتهم رئيس القائمة العربية المشتركة ايمن عودة نتنياهو بتزوير التاريخ من اجل التحريض ضد الشعب الفلسطيني.

“لا يتورع نتنياهو عن تزوير التاريخ في سبيل التحريض على الشعب الفلسطيني، ولا عن تحويل ضحايا الوحش النازي، وبضمنهم ملايين اليهود، إلى مادة دعائية رخيصة في خدمة استراتيجية رفض السلام العادل”، كتب عودة عبر الفيس بوك. “إن نتنياهو هو الخطر الحقيقي المحدق بالشعبين، إذ يمضي بصلف لتحصين حكمه وشرعنة سياساته الحبلى بالكوارث”.

ومكررا كلمات عودة، امد المفاوض الفلسطيني السابق صائب عريقات ان “نتنياهو يكره الفلسطينيين للغاية لدرجة أنه مستعد لتبرئة هتلر من قتل ستة ملايين يهودي”. واضاف انه “نيابة عن الاف الفلسطينيين الذين حاربوا الى جانب جنود الحلفاء دفاعا عن العدل الدولي، دولة فلسطين تستنكر تصريحات [نتنياهو] التحريضية، اللا مبرر لها”.

ورفض مكتب رئيس الوزراء التعليق على الأمر.