قالت مصادر في مكتب رئيس الوزراء السبت بأنه لم يتم إعلام رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو مسبقا عن بيان صدر الجمعة عن وزارة الدفاع تمت المقارنة فيه بيت الإتفاق النووي مع إيران المدعوم من الولايات المتحدة وإتفاق ميونيخ من عام 1938، ما اضطر مكتبه إلى الإتصال بالسفير الأمريكي لدى إسرائيل دان شابيرو في وقت لاحق الجمعة لمحاولة التقليل من أهمية حرب الكلمات مع واشنطن حول الإتفاق.

يوم الأحد ذكرت تقارير في الإعلام العبري أنه لم يتضح من الذي قام بصياغة بيان وزارة الدفاع حاد اللهجة، ولكنه حصل على مصادقة وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، وتم إصداره من قبل الوزارة، وليس من الوزير، لأنه جاء ردا على تأكيد الرئيس أوباما الخميس على أن مسؤولين أمنيين إسرائيليين يؤيدون الآن الإتفاق مع طهران.

إلى جانب اتصاله بمكتب رئيس الوزراء، سارع نتنياهو الأحد إلى إصدار بيان بعد وقت قصير من إصدار وزارة الدفاع تصريحاتهاشديدة اللهجة شدد فيه على أهمية العلاقة الحيوية بين إسرائيل والولايات المتحدة على الرغم من عدم حدوث تغيير في موقف إسرائيل من الإتفاق مع إيران.

واندلع الخلاف حول الإتفاق الذي تم توقيعه قبل نحو عام وقيام وزارة الدفاع بمقارنة الإتفاق بمعاهدة ميونيخ في الوقت الذي يزور فيه رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت الولايات المتحدة، وفي الوقت الذي يتواجد فيه مسؤول إسرائيلي كبير آخر هناك لوضع اللمسات الأخيرة على حزمة المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل.

وانتقد سياسيون من المعارضة السبت وزارة الدفاع على بيانها، حيث اتهمت رئيسة حزب “ميرتس” زهافا غلئون ليبرمان بأنه “عازم على تدمير” العلاقات مع الولايات المتحدة.

وكان أوباما قد قال الخميس بأن مسؤولين أمنيين إسرائيل يقفون الآن وراء الإتفاق الذي وقعت عليه القوى العظمى مع إيران، وبأنهم يدركون فعالية الإتفاق. وقال أوباما إن “الجيش وأجهزة الأمن الإسرائيلية…يقرون بأنه غير قواعد اللعبة”، وأضاف “الدولة التي عارضت الإتفاق بقوة”.

في البيان الذي أصدره مكتبه الجمعة، أكد نتنياهو على النقيض من أقوال أوباما، بأن موقف إسرائيل من الإتفاق النووي الإيراني “لا يزال كما هو”، ولكنه أشار أيضا إلى أنه “لا يوجد [لإسرائيل] حليف أكبر من الولايات المتحدة”.

ما يهم الآن، كما قال نتنياهو، هو ضمان أن يعمل مؤيدو ومعارضو الإتفاق معا من أجل 3 أهداف: “الضغط على إيران لضمان ألا تقوم بإنتهاك الإتفاق؛ مواجهة العدائية الإيرانية في المنطقة؛ وتفكيك شبكة إيران الإرهابية العالمية”.

يوم الجمعة استخدمت وزارة الدفاع لغة انفعالية للغاية لنفي أقوال أوباما.

وقالت الوزارة في بيان لها إن “مؤسسة الدفاع الإسرائيلية تعتقد بأن للإتفاقيات قيمة فقط إذا كانت تستند على واقع موجود، ولكن لا قيمة لها إذا كانت الحقائق على الأرض على العكس تماما من تلك التي تستند عليها الإتفاقية”.

عندما تم إبرام الإتفاق في الصيف الماضي بين إdران والقوى العظمى، قام رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” ووزير الدفاع الحالي ليبرمان بمقارنتها بإتفاق ميونيخ من عام 1938، واصفا الإتفاق مع طهران بأنه “إستسلام كامل لإرهاب وعنف غير مقيدين في الساحة الدولية”.

وزارة الدفاع استخدمت لغة مشابهة الجمعة في رفضها لأقوال أوباما.

وقالت الوزارة “إتفاق ميونيخ لم يمkع الحرب العالمية الثانية والمحرقة لأن أساسه، الذي ينص على أن ألمانيا النازية يمكن أن تكون شريكة في اتفاق، كان معيبا، ولأن قادة العالم حينذاك تجاهلوا التصريحات الصريحة ل[أدولف] هتلر وبقية قادة ألمانيا النازية”.

وأضاف البيان “هذه الأمور صحيحة كذلك بالنسبة لإيران، التي تعلن صراحة بأنها تهدف إلى تدمير دولة إسرائيل”، وأشار إلى تقرير صدر مؤخرا لوزارة الخارجية الأمريكية الذي جاء فيه بأن إيران تقف على رأس الدول الراعية للإرهاب في العالم.

وتابعت وزارة الدفاع بأن الإتفاق الذي تم التوصل إليه “يضر بالصراع العنيد الذي يجب أن نخوضه ضد دولة إرهابية مثل إيران”.

بعض الشخصيات السابقة والحالية في مؤسسة الدفاع الإسرائيلية دافعت بشكل مشروط عن الإتفاق النووي. رئيس هيئة الأركان آيزنكوت قال بحذر في شهر يناير بأن الإتفاق يمكن أن يعرض “فرصا” في المستقبل ولكنه أبدى تخوفا من “التحديات” التي يمكن أن يمثلها أيضا. لكن مشرعين من الإئتلاف الحاكم انتقدوا الإتفاق بشكل مستمر، مشيرين إلى اختبارات الصواريخ البالستية المحظورة بموجب قرار أصدرته الأمم المتحدة وإلى استمرار طهران في الخطاب المعادي لإسرائيل ودعم المجموعات المتطرفة.

في غضون ذلك، رفض وزير رفيع مقرب من نتنياهو تأكيد أوباما على أن المسؤولين الأمنيين في إسرائيل يدعمون الآن الإتفاق. “لا أعرف عن أي إسرائيليين تحدث (أوباما) مؤخرا. ولكن يمكنني أن أعدك بأن موقف رئيس الوزراء ووزير الدفاع ومعظم المسؤولين الكبار في المؤسسة الدفاعية لم يتغير”، كما قال تساحي هنغبي لتايمز أوف إسرائيل الجمعة.

وأضاف هنغبي، وهو وزير في مكتب رئيس الوزراء والذي كان حتى قبل وقت قصير رئيسا للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، “العكس هو الصحيح. الوقت الذي مر منذ توقيع الإتفاق أثبت جميع مخاوفنا التي ووللأسف كان لها ما يبررها قبل إبرام الإتفاق”.

ولا يزال نتنياهو من أحد أشد المنتقدين الصريحين للإتفاق، الذي يرى بأنه يمهد الطريق أمام إيران إلى امتلاك ترسانة نووية.

مسؤول إسرائيلي رفيع قال لتايمز أوف إسرائيل قبل أسبوعين بأن الإتفاق النووي “يزيل القيود عن برنامج إيران النووي بالإستناد على تواريخ معينة، بدلا من الاستناد على تغيرات في سلوك إيران العدائي، بما في ذلك دعمها للإرهاب من حول العالم”، وأضاف “الإتفاق لا يحل المشكلة النووية الإيرانية، إنما يقوم بتأجيلها وتكثيفها”.

الإتفاق، الذي دخل حيز التنفيذ رسميا في شهر يناير، سينتهي بعد 15 عاما.

وقال أوباما الخميس أيضا بأن أولئك الذين كانوا من أشد المنتقدين للإتفاق عليهم الإعتراف بخطأهم.

“سيكون ذلك رائعا. إذا قال بعض هؤلاء الأشخاص الذين قالوا بأن السماء آخذة بالسقوط فجأة، ’أتعرف ماذا؟ كنا مخطئين ونحن سعيدون بأن إيران لم تعد تمتلك القدرة لتجاوز العتبة النووية على المدى القصير وتطوير سلاح نووي’. ولكن ذلك لن يحدث”، كما قال.