رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قام بالرد يوم السبت على المنشور التي صدر في اليوم السابق على يد ثلاثة وثلاثون من جنود الإحتياط و10 ضباط إحتياط غالبيتهم ينحدرون من وحدة 8200 من إستخبارات الجيش الإسرائيلي، والذي يعربون فيه عن رفضهم المشاركة في أي عمل يهدف إلى “أذية السكان الفلسطينيين” في الضفة الغربية.

“المواطنون الاسرائيليون ممنونون لكم على خدمتكم الولية والمحترفة للدولة. تابعوا بعملكم الفائق الأهمية لأمن اسرائيل”، كتب نتنياهو لأعضاء الوحدة عبرالفيسبوك في مساء يوم السبت.

وزير الدفاع موشيه يعلون قال أن محاولة إلحاق الأذى بسمعة الوحدة عن طريق الدعوة العامة لرفض الخدمة يذكر بحملة نزع الشرعية ضد إسرائيل في العالم.

“أعضاء هذه الوحدة هم أخلاقيون ويعملون بشكل غير ملحوظ”، قال يعلون.

رئيس المعارضة وحزب العمل اسحق هرتسوغ، والذي خدم برتبة رائد في وحدة 8200، أيضاً مدح عمل الوحدة، وقال أنه يعارض ويتقزز من ما يدعون “المعترضين الضميرين”.

“هذه الوحدة ونشاطاتها أساسية ليس بوقت الحرب فحسب، بل أيضاً وخصوصاً في أوقات السلام”، كتب هرتسوغ، مضيفاً بأنه يؤمن بأن الطريقة التي إختار الأعضاء نشر إعتراضاتهم كانت مؤذية وأن المواطنون الإسرائيليون سيدفعون الثمن في النهاية.

43 جنود الإحتياط قاموا بالرد على الإنتقادات في ليلة يوم السبت، قائلون بأن إعتراضاتهم للمسؤولين لم تلقى سواء الصمت. وأضافوا ان نشاطات الوحدة تتعدى الدفاع عن النفس، بدون أن ينفوا أهمية الوحدة لأمان دولة إسرائيل.

قالوا أن نشاطات الوحدة في الساحة الفلسطينية هي “جزء لا يتجزأ من الحكم العسكري الذي يعيشون تحته” وأنه مؤذي للأبرياء منهم. وأضافوا أن أسماء الموقعين لن يتم نشرهم علنا، ولكنه قد تم كشفهم للقادة والمسؤولين العسكريين.

السلطة الفلسطينية ناشدت المنشور الأصلي يوم الجمعة.

عدنان ضميري، المتحدث الرسمي لقوات الأمن للسلطة الفلسطينية، ناشد الخطوة كعمل أخلاقي وقال أن الفلسطينيون “يحيون” مبادرات إنسانية كهذه لمساعدة شعب مقموع.

في المنشور الذي صدر يوم الجمعة، والذي أرسلت نسخ منه لنتنياهو، رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي بيني غانتس، ورئيس المخابرات العسكرية، قال جنود الإحتياط أن ضميرهم لن يسمح لهم بعد للمساهمة لجمع المعلومات عن المجتمع الفلسطيني، بحسب تقرير راديو الجيش.

بينما ما يفوق المائة وخمسون جندي إحتياط من نفس الوحدة وقعوا يوم الجمعة على منشور الذي يعارض الإدعاءات الآتية في المنشور الأصلي.

وورد في المنشور الذي تماماً مثل الأصلي، أرسل لنتنياهو وزير الدفاع موشيه يعالون، غانتس، ورئيس المخابرات العسكرية: “نحن آسفين أن رفاقنا إستخدموا خدمتهم [العسكرية] بشكل سياسي وهزلي، حيث ينشرون تصريحات كاذبة عن الوحدة”.

لمعرفتنا بالوحدة، ولأسباب عديدة، لا يمكن أن نقبل الإدعاءات حول النقص بالمبادئ الأخلاقية التي توجه عمل الوحدة، “كتب الأكثر من 150 جندي. “في مجرى خدمتنا، شهدنا العديد من الحالات التي فيها إستعمال القدرات الإستخبارية أمكنتنا من حماية حياة أشخاص من الطرفين”.

“حتى عندما نواجه معضلات أخلاقية خلال العمل، وحتى في وقت الحرب، قد شهدنا، وما زلنا نشهد، ردود واعية ومسؤولة والتي تلازم القوانين الدولية والدستور الأخلاقي للجيش”.

أشار الجنود بأنهم عندما طلبوا لخدمة الإحتياط، وضعوا آرائهم السياسية جانباً و”جاؤوا ليخدموا الوطن، كما يتوجب على كل جندي، بالأخص بوحدة مثل وحدتنا”.

شدد المنشور الأصلي أنه في رأي جنود الإحتياط، تم إستخدام هذه المعلومات في كثير من الأحيان عمداً كأداة للسيطرة على المدنيين الفلسطينيين الأبرياء وتحريض سكان الضفة الغربية ضد بعضهم البعض. أضاف جنود الإحتياط أن أساليب الوحدة لجمع المعلومات إجتاحت ظلماً خصوصية المدنيين الفلسطينيين.

“السكان الفلسطينيين، الموجودين تحت حكم عسكري، مكشوفين كلياً لجهود التجسس والمراقبة للمخابرات الإسرائيلية”، جاء بالمنشور.

“الإستخبارات التي جمعت، تضر بالناس الأبرياء، واستخدمت لإضطهاد الفلسطينيين سياسيا، وكوسيلة لخلق الإنقسام في المجتمع الفلسطيني من خلال حشد المتعاونين وتحريض المجتمع الفلسطيني ضد نفسه”.

“إننا غير قادرين أخلاقيا، على العمل في مثل هذا النظام”، حسب ما لخص المنشور.

الموقعين مع ذلك، أكدوا أنهم سيواصلون المشاركة في عمليات جمع معلومات عن الدول العدوة.

“نحن نفهم الحاجة للدفاع عن أنفسنا، والإستخبارات بالتعريف هي عمل نجس، ومقارنة بالدول الأخرى هي حقاً دفاع عن النفس، لكن في حالة الفلسطينيين، إن الهدف الرئيسي هو الحفاظ على الحكم العسكري في الضفة الغربية”، قال أحد جنود الاحتياط لمجلة سيحا ميكوميت.

“نحن نقول هذا ليس على أساس قراءتنا لبعض الصحف أو المدونات، ولكن لأن هذا ما كان علينا القيام به ضمن أداء واجباتنا.”

وحدة 8200 هي جهاز المخابرات الرئيسي في الجيش، وهي أكبر وحدة في الجيش الإسرائيلي. الوحدة مسؤولة عن جمع كل الاستخبارات الالكترونية للجيش ، بما في ذلك مكالمات هاتفية رسائل نصية، ورسائل البريد الإلكتروني.

قال الجيش الإسرائيلي رداً بأن تشديد خاص يوضع على نشاطات الوحدة لضمان عدم إخضاع المدنيين في الضفة الغربية للمضايقات سواء في الحالات التي في غاية الضرورة لحماية الشعب الإسرائيلي.

“وحدة 8200 ملتزمة لجمع المعلومات الإستخبارية التي تمكن قوات الأمن الإسرائيلي من تنفيذ هدفهم، والذي هو حماية الشعب الإسرائيلي”، قال متحدث بإسم الجيش الإسرائيلي لتايمز أوف إسرائيل.