واجهت الحكومة الإسرائيلية الثلاثة وأربعون، مثل معظم سابقاتها، العديد من أزمات الائتلاف التي هددت في بعض الأحيان بإسقاطها وإرغامها على إجراء انتخابات مبكرة. لكن في حين أن مجموعة من الأحزاب والقيادات المختلفة قامت في مناسبات عديدة بجلب الائتلاف إلى حافة الهاوية، لم يكن هناك أدنى شك في أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هو الوسيط الحقيقي وربما الوحيد الذي يملك القوة لإعادته.

لقد حولت التطورات العسكرية والسياسية المثيرة هذا الأسبوع توازن القوى رأسا على عقب، مع شريكين صغيرين في الائتلاف، حزبي إسرائيل بيتنا والبيت اليهودي، حيث دعيا إلى تهديد إئتلاف نتنياهو وتقويض سلطته.

خلال انتخابات عام 2013، منذ دورتين انتخابيتين، بدا الإسرائيليون لأول مرة منذ سنوات عديدة وكأنهم يتعبون من القضايا الوجودية التي كانت تحدد بشكل تقليدي الانتخابات. بالكاد تحدث أحد عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. إن التوترات الاجتماعية التي طال أمدها بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة والأعباء الاقتصادية للمجتمعات الأرثوذكسية الغير عاملة حصلت في النهاية على ما مقدارها من الإنتباه.

كافح نتنياهو للحفاظ على الزخم في تلك الانتخابات واضطر إلى توحيد صفوفه مع حزب إسرائيل بيتنا من أجل تأمين الدعم الكافي للفوز بأكبر عدد من الأصوات والاحتفاظ بالسلطة.

ووصل الوافدون الجدد للكنيست في تلك السنة – بينيت ويئير لبيد – إلى الحكومة من خلال دعم مخاوف الطبقة المتوسطة. بوصفهم أعضاء في الائتلاف، عمل حزب بينيت البيت اليهودي وحزب يئير لبيد يش عتيد على عدد من المبادرات الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك الجهود المبذولة لخفض أسعار منتجات الألبان والحد من ارتفاع تكاليف الإسكان.

ملف: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) ووزير التعليم نفتالي بينيت يحضران الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 30 أغسطس 2016. (Abir Sultan, Pool via AP)

رغم معارضة البيت اليهودي بشدة للدولة الفلسطينية ودعم يش عتيد للفكرة، اتفق كلاهما على أن الرجال الأرثوذكس المتشددين يجب أن يتم تجنيدهم في الجيش واندماجهم في القوى العاملة.

بعد أقل من عامين، انفصلت الشراكة حول القضايا نفسها التي قلل الطرفان من شأنها. بدأت الخلافات حول محادثات السلام في الربيع، إستمرت المشاجرات في الإزدياد بعد حرب صيف 2014 مع حماس.

في إعلانه أن الائتلاف قد تعثر، قدم نتنياهو عرضه في انتخابات 2015 حول قضايا أمنية، مستشهداً بثلاث نقاط خلافية: البناء في القدس الشرقية، المطالبة بالاعتراف الفلسطيني بالطابع اليهودي لإسرائيل، والحفاظ على موقف قوي ضد إيران.

رئيس يش أديد يئير لبيد وزعيمة حزب هتنوعا تسيبي ليفني، 20 نوفمبر 2014 (Flash90)

وخص نتنياهو لبيد ورئيسة حزب هتنوعا تسيبي ليفني لانتقاداتهما لسياسة الحكومة بعد طردهما من مناصبهما في الحكومة. الحكومة المقبلة، تعهد رئيس الوزراء حينها، ستكون مثل السابقة – ائتلاف مستقر من الأحزاب المحافظة المتشددة.

في أعقاب انهيار مفاوضات السلام، وخطف وقتل ثلاثة مراهقين في يونيو 2014، وحرب استمرت 50 يوما في غزة خلال الصيف، وموجة من الهجمات العنيفة في القدس، ركز السياسيون مرة أخرى على القضايا الأمنية التي لطالما أشغلتهم.

زعيم ائتلاف الوحدة الصهيونية عضو الكنيست إسحاق هرتسوغ يتزعم اجتماع الفصائل في الكنيست، 15 مايو 2017. (Miriam Alster / FLASH90)

في هذه الأثناء، عاد خصم حزب الليكود التاريخي، حزب العمل اليساري، إلى جذوره الحمائمية، وانتخب رئيسًا له إسحاق هرتسوغ، وهو محام سابق في الشركات، يدعم بشدة محادثات السلام مع الفلسطينيين. تحت قيادته، أصر الاتحاد الصهيوني على أن الدولة الفلسطينية كانت في مصلحة إسرائيل الاستراتيجية (على الرغم من أنه وعد بعدم القيام بأي تحرك يهدد أمن البلاد).

وبينما قال نتنياهو إنه يقبل إقامة دولة فلسطينية من حيث المبدأ، حذر من أنه لا يمكن تحقيق ذلك في الوقت المناسب بأمان. نتنياهو، الذي يرسم خصومه على أنهم ضعفاء في الأمن، قال “نحن أو هم”، في تسويق نفسه كمرشح قوي للدفاع.

التي كانت آنذاك. هذه المرة، لن يتمكن من فعل الشيء نفسه.

استقالة زعيم حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان كوزيراً للدفاع يوم الأربعاء وترشيح نفتالي بينيت رئيس حزب البيت اليهودي نفسه من أجل المنصب، وضع رئيس الوزراء في صندوق غير مألوف، مع خيارات قليلة للهروب.

أفيغدور ليبرمان يعلن استقالته من منصب وزير الدفاع خلال مؤتمر صحفي عُقد في القدس، 14 نوفمبر، 2018. (Yonatan Sindel/FLASH90)

يوم الجمعة، ومع تردد نتنياهو في تعيين بينيت وتصميم البيت اليهودي على ترك الإئتلاف، بدا أن رئيس الوزراء في حالة إنكار للواقع.

في بيان مقتضب، قال إنه سيلتقي بقادة الائتلاف في مطلع الأسبوع المقبل، وأعرب عن أمله في أن “يتصرفوا بمسؤولية وألا يرتكبوا خطأ تاريخيا في الإطاحة بحكومة يمينية”.

لكن مصادر من البيت اليهودي قالت إن الوقت قد فات، حيث بدوا واثقين من أن الجمهور لن يقتنع بمحاولة نتنياهو رسمهم كمسؤولين عن إسقاط حكومة كانت معقل اليمين.

يأتي خروج إسرائيل بيتنا من الحكومة (وخروج البيت اليهودي المحتمل) وسط انتقادات حادة للاستجابة لتصعيد غزة المكثف هذا الأسبوع. يبدو أن الطرفين يأملان في تحفيز الدعم من قاعدتهما والاستفادة من الإحباط العام إزاء الوضع الراهن في غزة من خلال وضعهما على جانب نتنياهو.

قال ليبرمان يوم الاربعاء إن قراره بالاستقالة جاء في ضوء وقف اطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه يوم الثلاثاء بين اسرائيل والجماعات الفلسطينية فى غزة عقب وابل غير مسبوق استمر يومين شمل اطلاق اكثر من 400 صاروخ اطلقتها حماس وجماعات اخرى تجاه اسرائيل.

“ما حدث بالأمس، وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى الاتفاق مع حماس، هو الاستسلام للإرهاب. لا توجد وسيلة أخرى لشرح ذلك”، قال ليبرمان، مضيفا إنه اختلف مع قرار رئيس الوزراء بقبول الهدنة، وطالب برد أكثر صرامة.

حتى أنه توقع أن الناخبين اليمينيين سوف “يرون نفاق الأحزاب الأخرى” ولذلك سوف يكافئون حزبه إسرائيل بيتنا بـ20 مقعدا في الكنيست.

قال بينيت إنه طالب بتعيينه كوزير دفاع بعد استقالة ليبرمان من منصبه لأنه يعتقد أنه يمكن أن يجعل إسرائيل “تفوز” مرة أخرى.

“الخطر الأكبر على إسرائيل هو أننا بدأنا نعتقد أنه لا يوجد حل للإرهاب، للإرهابيين، للصواريخ، أنه لا يوجد شيء يمكن عمله، أنه من المستحيل الفوز”، قال بينيت في خطاب يوم الخميس.

“ما كنت سأغادر منصب وزير التعليم لو لم تكن حقيقة أن إسرائيل في أزمة عميقة”، قال.

تحد خطير من اليمين، ولا سيما في القضايا الأمنية، هو تحد لن يتمتع به نتنياهو. في الواقع، إنه سيناريو قد يكون خائفا منه جدا.