قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين في مؤتمر بمناسبة مرور 25 عاما على توقيع اتفاقية السلام مع الأردن إن القوة العسكرية الإسرائيلية والقوة الدبلوماسية، وليس الصداقة الحقيقية بين الشعوب، هي أساس اتفاقات السلام بين إسرائيل وجيرانها العرب.

وكمثال على ذلك، كشف نتنياهو كيف نجح في عام 2012 بجعل مصر تسحب الدبابات بسرعة من شبه جزيرة سيناء التي ارسلها الرئيس محمد مرسي حينها بعد فترة قصيرة من توليه منصبه.

وقال نتنياهو: “عندما تولى مرسي السلطة، أول إجراء اتخذه كان إحضار عشرات الدبابات إلى سيناء، في انتهاك واضح لاتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل”. ونصت معاهدة السلام في مارس 1979 بضبط عدد الدبابات المصرية المسموح تمركزها في سيناء.

وقال نتنياهو: “لم تسمعون هذا من قبل، لكنني أرسلت رسالة [لمرسي]، وأخبرته: ’أمامك سبعة أيام بالضبط لسحبها. إذا لم تقم بسحبها، فسأعمل على الفور لجعل الكونجرس الأمريكي يوقف مساعداتك العسكرية’. وقام بسحبها”.

ومنذ اتفاقية السلام الإسرائيلية المصرية، التي توسط فيها الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، قدمت واشنطن عشرات المليارات من الدولارات للقوات المسلحة المصرية.

وقال نتنياهو: “كلما كنا أقوى، وكلما أظهرنا قوتنا، زاد تواجدهم معنا. حتى الأنظمة مثل نظام مرسي ملزمة بالاحتفاظ باتفاقات السلام معنا، بسبب قوتنا – في هذه الحالة، ليست القوة العسكرية بل القوة الدبلوماسية”.

وشغل مرسي، وهو عضو في جماعة الإخوان المسلمين، منصب رئيس مصر من يونيو 2012 حتى ان خلعه من المنصب الحالي عبد الفتاح السيسي في انقلاب عسكري بعد ذلك بعام. وتوفي في وقت سابق من هذا العام.

الرئيس المصري آنذاك محمد مرسي يوقع على دستور البلاد المدعوم من الإسلاميين، ديسمبر 2012. (AP/Egyptian Presidency)

وعندما سئل عن سبب برودة السلام مع الأردن، ولماذا فشلت حكوماته المتعاقبة خلال العقد الماضي في تحسين العلاقات مع البلد المجاور، رد نتنياهو بأن معاهدات السلام الإسرائيلية تعتمد جميعها على الردع العسكري وليس على العلاقات الودية بين الشعوب.

ومثل القاهرة، وافقت عمان على توقيع اتفاقات سلام مع إسرائيل فقط بعد أن أدركت أنها لا تستطيع هزيمة الدولة اليهودية وأنه لديها ما تستفيد أكثر من تجنب الحروب مع إسرائيل، قال.

وقال نتنياهو عن الأردن: “لم تكن هناك مصالحة حقيقية”.

وادعى رئيس الوزراء أن السبب الرئيسي وراء كون العلاقات الثنائية الحالية فاترة يتعلق بشكل أساسي بغياب التقدم في عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية.

وفي الوقت نفسه، أكد نتنياهو على أهمية الحفاظ على معاهدة السلام التي تم التوقيع عليها في 26 أكتوبر 1994 من قبل العاهل الاردني الملك حسين ورئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين.

الياكيم روبنشتاين (أقصى اليسار) يدل رئيس الوزراء إسحاق رابين اين يوقع على معاهدة السلام بين إسرائيل والأردن، بينما يحجب الرئيس الأمريكي بيل كلينتون عينيه من الشمس، ورئيس الوزراء الأردني عبد السلام المجالي، يمين، يوقع أيضًا على المعاهدة، عند معبر وادي عربة، بالقرب من إيلات، 26 أكتوبر 1994. (AP Photo / Joe Marquette)

“لدينا مصلحة واضحة بوجود معاهدة السلام. الأردن دولة تقع على امتداد أطول حدودنا وعلى أقرب مسافة من البحر الأبيض المتوسط”، اعلن.

“أهمية الاستقرار في الأردن وأهمية الاستقرار في مصر واستقرار اتفاقيتي السلام معهما أو عدم استيلاء جهات إسلامية متطرفة – كل هذا هو مصلحة واضحة بالنسبة لنا وبالنسبة للنظامين المصري والأردني”.

وتابع: “لا جدوى من الاعتداء علينا لأننا أقوياء. هذا هو الأساس. ومن الجهة الأخرى نحن أقوياء للدرجة بأننا قادرون على منع الاستيلاء على هتين الدولتين. أقول للأسف إن في المقدمة هذا هو الشرط الأساسي”.

“هذه هي طبيعة العلاقات بيننا التي تنبع من اعتبارات تصب في مصلحة الطرفين بما يخص الاستقرار والأمن”، تابع نتنياهو.

“نحن نعيش على أراض مجاورة ولدينا القوة التي تمكننا من منع الاستيلاء من قبل جهات مختلفة”، قال، رافضا تقديم أي تفاصيل حول كيفية مساعدة إسرائيل للأردنيين في منع الاستيلاء على أراضيهم.

وأدلى نتنياهو بهذه التعليقات في نهاية مؤتمر استضافته عضو الكنيست العمالية ميراف ميخائيلي، التي ترأس مجموعة الكنيست للتعاون الإقليمي.

السفير الأردني الجديد إلى إسرائيل غسان المجالي يتحدث مع الرئيس ريفلين في مقره في القدس، 8 نوفمبر ، 2018. (Yonatan Sindel / Flash90)

وفي ملاحظاتها، اشارت ميخائيلي إلى أن المؤتمر كان الحدث الوحيد في ذكرى السلام مع الأردن الذي حدث تحت رعاية مؤسسة حكومية. ومثل المتحدثين الآخرين، أعربت عن أسفها لأن سفير الأردن لدى إسرائيل، غسان المجالي، لم يكن حاضراً في الكنيست لحضور المؤتمر.

ولم يحضر الحدث أي أردنيين.

ويواصل المسؤولون الإسرائيليون الإشادة بما يسمى معاهدة وادي عربة باعتبارها ركيزة للاستقرار الإقليمي وكنموذج لاتفاقيات مستقبلية قائمة على المصالح مع دول عربية أخرى. ومع ذلك، فإن الحكومة في القدس لم تنظم رسميا أي أحداث للاحتفال بالذكرى السنوية، وكان حدث يوم الاثنين مبادرة من أحد نواب المعارضة.

وقال وزير الخارجية يسرائيل كاتس، الذي خاطب الحدث قبل انضمام نتنياهو، إن إسرائيل سعت إلى تنظيم حدث مشترك للاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة والعشرين لاتفاقية السلام مع الأردن، لكن عمان رفضت.

“مع كل الحساسية الدبلوماسية الواجبة، يجب أن أقول إن إسرائيل كانت ترغب في إقامة احتفال مع الأردن. قالوا إن الحكومة [الإسرائيلية] نسيت ولم تطلب إقامة حدث. الحكومة لم تنس؛ لقد طلبت من السلطات الأردنية، لكن ذلك لم يتحقق”.
وقال وزير الخارجية إن السبب وراء رفض المملكة الهاشمية الاحتفال بمرور ربع قرن على السلام هو “الواقع المعقد داخل الأردن”، في إشارة إلى العدد الكبير من السكان الفلسطينيين في البلاد وكون العلاقات مع إسرائيل لا تحظى بشعبية كبيرة هناك.