بروكسل – رافضا انتقادات المجتمع الدولي، قال رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو الإثنين إن الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل جعل من السلام أمرا ممكنا، ولم يجعل من إمكانية التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين أبعد.

وقال نتنياهو، الذي وصل لإجراء محادثات مع وزراء خارجية الإتحاد الأوروبي هناك، إن الخطوة التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “لا تلغي السلام؛ بل تجعل السلام ممكنا، لأن الإعتراف بالواقع هو جوهر السلام، هو أساس السلام”.

واقفا إلى جانب وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في مقر الإتحاد الأوروبي، توقع نتنياهو أن تقوم معظم الدول في القارة بالإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في نهاية المطاف ونقل سفاراتها إلى المدينة.

وقال “أعتقد أنه على الرغم من أننا لم نتوصل إلى اتفاق حتى الآن، هذا ما سيحدث في المستقبل”، وأضاف “أعتقد أن جميع، أو معظم، الدول الأوروبية ستقوم بنقل السفارات إلى القدس والإعتراف بها عاصمة لإسرائيل وتشارك معنا بقوة من أجل الأمن والازدهار والسلام”.

على النقيض من ذلك، أعادت موغيريني التأكيد على أن موقف الإتحاد المبدئي هو تغيير مكانة القدس قبل اتفاق سلام شامل.

خلال مؤتمر صحفي مشترك قصير مع نتنياهو، قالت “نحن مقتنعون بان الحل الواقعي الوحيد يستند الى دولتين هما اسرائيل وفلسطين، والقدس عاصمة للدولتين وفق حدود 1967”.

وأدانت موغيريني أيضا “كل الهجمات على اليهود في جميع انحاء العالم”، مشيرة إلى عدد من الحوادث التي استهدفت اليهود في خضم احتجاجات على إعلان ترامب.

وقالت موغيريني في تصريحات قبل فطور جمع نتانياهو مع وزراء خارجية الدول ال28 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي، “أدين بأشد العبارات الممكنة كل هجوم على يهود في كل مكان في العالم بما في ذلك في اوروبا واسرائيل وعلى مواطنين اسرائيليين”.

وأضافت أن أسوأ ما يمكن أن يحدث الآن “هو تصعيد في التوتر والعنف، أولا وقبل كل شيء حول الأماكن المقدس ولكن أيضا في المنطقة وخارجها”.

متطرقة إلى عملية السلام، قالت “نعتقد ان المصالح الامنية لاسرائيل تقتضي ايجاد حل قابل للاستمرار وشامل” للنزاع بين اسرائيل والفلسطينيين، مضيفة “لهذا السبب يزيد الإتحاد الأوروبي من عمله… لإعادة إطلاق العملية السلمية، حتى لو بدا [أننا في] أوقات صعبة”.

وتابعت: “”نحن مقتنعون بأن الحل الواقعي الوحيد يستند الى دولتين هما اسرائيل وفلسطين، والقدس عاصمة للدولتين وفق حدود 1967. هذا هو موقفنا الموحد وسنواصل احترام الإجماع الدولي حول القدس حتى يتم حل الوضع النهائي للمدينة المقدسة من خلال مفاوضات مباشرة بين الأطراف، ونأمل أن تتمكن الأطراف من التواصل في مفاوضات مباشرة جوهرية بدعم من المجتمع الدولي”.

من جهته، حمّل نتنياهو الفلسطينيين مسؤولية الجمود في مفاوضات السلام.

وقال إن إسرائيل تمد يدها للسلام مع الفلسطينيين منذ 100 عام، قبل وجود دولة إسرائيل أو المستوطنات في الضفة الغربية، لكنهم لم يقبلوا يوما بدولة يهودية في أي حدود.

وأضاف “هذا ما أدى إلى الصراع، وهذا هو سبب استمرار الصراع”، وتابع “يمكن رؤية ذلك في الإنكار المستمر للأسف من قبل الفلسطينيين لحق إسرائيل في الوجود كدولة يهودية، وإنكار التاريخ اليهودي”.

وأردف نتنياهو “لثلاثة آلاف عام، كانت القدس، التي أنشأها الملك داوود، عاصمة للشعب اليهودي، وتم توثيقها توثيقا جيدا في تاريخ الكتاب المقدس وما بعده، عندما همس اليهود في غيتوهات أوروبا، ’العام المقبل في القدس، العام المقبل في القدس’”.

ومنذ ذلك الحين، مررت محافل مختلفة في الأمم المتحدة “قرارا مضحكا يسعى إلى نفي التاريخ ويسعى إلى إنكار الحقيقة التاريخية”. حقيقة أن القدس هي عاصمة إسرائيل هي “دليل واضح لكل من يزور إسرائيل”، ويرى أنها مقر حكومتها، كما قال نتنياهو.

كما تحدث رئيس الوزراء عن خطة السلام الأمريكية التي يتم العمل عليها – والتي أشار الفلسطينيون إلى أنهم سينسحبون منها بعد إعلان ترامب.

وقال “أعتقد أن علينا أن نمنح السلام فرصة”، مضيفا “أعتقد أن علينا أن نرى ما الذي سيتم طرحه ورؤية ما إذا كان بإمكاننا الدفع بهذا السلام قدما. ولكن إذا كان علينا البدء بذلك، فسأقول إنه مكان واحد: الإعتراف بالدولة اليهودية. المسألة دائما كانت حول الدولة اليهودية. وحان الوقت للفلسطينيين الإعتراف بالدولة اليهودية والإعتراف أيضا أن لديها عاصمة، واسمها القدس”.

بعد مؤتمر صحفي قصير مع موغيريني، تناول نتنياهو الفطور مع مسؤولين كبار في الإتحاد الأوروبي ووزراء خارجية الدول ال28 الأعضاء في الكتلة في بروكسل، في أول اجتماع من هذا النوع يُعقد منذ عشرين عاما. وكان من المقرر أيضا أن يلتقي برئيس المفوضية الأوروبية جون كلود يونكر.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.