قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري السبت بأن خطط البناء الجديدة في الضفة الغربية، والتي تعرضت لإنتقادات أمريكية، مخصصة لعائلات سيتم إخلاؤها من بؤرة إستيطانية غير قانونية، وسيجري العمل عليها “فقط في حال لم يتم إيجاد حل آخر”.

وقالت مصادر حكومية إن نتنياهو تحدث مع كيري هاتفيا لمناقشة مسائل إقليمية مختلفة.

في الأسابيع الأخيرة إلتقى نتنياهو مع وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان ووزيرة العدل أييليت شاكيد وسلطات قانونية مختلفة لمناقشة حلول محتملة للمستوطنين الذين سيتم إخلاؤهم من البؤرة الإستيطانية.

وكانت إسرائيل قد صادقت مؤخرا على بناء وحدات سكنية جديدة لأصحاب المنازل في بؤرة عامونا الإستيطانية الغير قانونية قبيل تنفيذ أمر محكمة بهدمها.

الخطة ستتم على مرحلتين، حيث ستتم المصادقة على 200 وحدة إضافية بعد إستكمال بناء 98 منزلا في المرحلة الأولى.

وانتقدت الولايات المتحدة بحدة الإعلان عن خطط البناء، بحسب ما ذكرته القناة الثانية الخميس، وخاصة أنه جاء بعد موافقة إدارة أوباما على حزمة مساعدات عسكرية غير مسبوقة لمدة 10 سنوات لإسرائيل، وفورا بعد زيارة أوباما إلى إسرائيل للمشاركة في جنازة الرئيس السابق شمعون بيريس.

وأعرب أعضاء في الحكومة الإسرائيلية عن قلقهم من أن أوباما، قبل مغادرته البيت الأبيض في شهر يناير ولكن بعد اختيار خليفته، قد يسعى إلى فرض أو الدفع بحل للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، أو على الأقل وضع معايير حول كيفية حله.

وذكر التقرير التلفزيوني إن وزراء الحكومة فوجئوا من حدة الرد الأمريكي، بعد أن اتهم البيت الأبيض إسرائيل الأربعاء بخيانة الثقة بسبب خطط البناء الجديدة.

وقال المتحدث بإسم الرئاسة الأمريكية جوش ارنست: “لقد تلقينا ضمانات من جانب الحكومة الإسرائيلية وهي تتناقض مع هذا الإعلان” الإسرائيلي عن بناء وحدات سكنية استيطانية جديدة.

وأضاف: “اذا تكلمنا عن الطريقة التي يتعامل بها الأصدقاء في ما بينهم فإن هذا الأمر يشكل مصدر قلق حقيقي”.

بدورها قالت الخارجية الأمريكية في بيان شديد اللهجة أن موافقة اسرائيل على بناء 300 وحدة سكنية في الضفة الغربية “هي خطوة أخرى نحو ترسيخ واقع الدولة الواحدة والإحتلال الدائم”.

وقال المتحدث بإسم الخارجية مارك تونر إن خطة بناء المستوطنة تقوض آفاق السلام مع الفلسطينيين، كما أنها “لا تنسجم مطلقا مع مستقبل دولة اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية”.

مشيرا إلى الرئيس الإسرائيلي السابق الذي توفي في الأسبوع الماضي، قال تونر: “من المقلق للغاية (…) ان تتخذ اسرائيل قرارا يتناقض لهذه الدرجة مع مصالحها الامنية على المدى الطويل في التوصل الى حل سلمي للنزاع مع الفلسطينيين”. وتابع: “اضافة الى ذلك من المحزن انه بينما لا تزال اسرائيل والعالم في حالة حداد على رحيل الرئيس شمعون بيريس. يتم الدفع قدما بخطط من شانها ان تقوض بشكل خطير احتمالات التوصل الى الحل القائم على دولتين الذي ايده (بيريس) بقوة”.

يوم الخميس الخميس، قام مسؤول إسرائيلي بتعميق الخلاف الأخير مع إدارة أوباما حول البناء في المستوطنات بعد أن قال إن “الإنتقاد غير المتكافئ” من واشنطن على أعمال البناء التي تم الإعلان عنها مؤخرا هو “ذريعة” لتغطية خطط الرئيس أوباما لإتخاذ خطوات ضد إسرائيل في أسابيعه الأخيرة في الرئاسة.

متحدثا إلى القناة الثانية، أكد “المصدر السياسي الرفيع” الذي لم يتم ذكر اسمه على أن الخطط التي تم الإعلان عنها مؤخرا لبناء منازل في الضفة الغربية للمستوطنين الذين سيتم إخلائهم من عامونا ليست بمستوطنة جديدة، ولا تشكل إنتهاكا للإلتزامات الإسرائيلية للولايات المتحدة.

ونُقل عن المصدر قوله بأن الإنتقاد الأمريكي “الغير متكافئ” ما هو إلا “ذريعة لخطوات أحادية الجانب يخطط لها أوباما”، كما قال المصدر، “على الرغم من تعهد أوباما لنتنياهو بأنه لن يتخذ أي خطوات أحادية فيما يتعلق بإسرائيل” في أسابيعه الأخيرة في الرئاسة.

وأكد التقرير على أن هذه التصريحات لا تشكل ردا رسميا من الحكومة، وأشارت القناة إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يعلق على الإنتقادات الأمريكية.

مساء الخميس أعربت وزيرة العدل أييليت شاكيد عن اعتقادها بان الإدارة الأمريكية لن تقوم بإتخاذ خطوات “خبيثة” ضد الدولة اليهودية، مثل اتخاذ قرار بعدم إستخدام حق النقض ضد قرارات ضد إسرائيل في مجلس الأمن الدولي، ردا على خطط البناء.

لكن في وقت سابق الخميس، قالت شاكيد إن الإنتقادات الأمريكية شديدة اللهجة التي تم توجيهها لخطط البناء الإسرائيلية في الضفة الغربية ”غير متكافئة”، ونصحت الولايات المتحدة بتركيز إداناتها على سوريا “بدلا من إنتقاد إين تبني إسرائيل بيوتا”.

وقالت لإذاعة الجيش: “في الوقت الذي يشتعل فيه الشرق الأوسط، في الوقت الذي يُذبح فيه على حدود الأردن وسوريا عشرات الرجال والنساء والأطفال” فإن الخروج بتصريح كهذا “على قرار لوزارة الدفاع ببناء بضع عشرات من المنازل لسكان عامونا هو أمر غير متكافئ”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.