بكين – قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الثلاثاء إن روسيا لم تغير من سياستها حول التنسيق مع سلاح الجو الإسرائيلي في سوريا، نافيا التقارير التي تحدثت عن أن موسكو طلبت من إسرائيل وقف غاراتها الجوية في البلد الذي يشهد حربا أهلية.

وقال نتنياهو: “من غير الصحيح القول إن الروس يغيرون من سياستهم تجاهنا”.

ويأتي التقرير بعد تنفيذ إسرائيل لغارة جوية الجمعة قوبلت برد سوري من خلال إطلاق صواريخ مضادة للطائرات باتجاه الطائرات الإسرائيلية. وكانت تقارير أشارت إلى أن الهجوم الإسرائيلي كاد أن يصيب قوات روسية تواجدت في المنطقة.

لكن الوضع في سوريا آخذ بالتغير، كما قال نتيناهو، من حيث سعي إيران إلى إنشاء جيش لها هناك. وأضاف إن اللقاء بينه وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 9 مارس في الكرملين ركّز على هذه المسألة.

وقال نتنياهو: “سياستنا هي قصف قوافل الأسلحة المتطورة، والإيرانيون مستمرون في ذلك. سنواصل هجماتنا في كل مرة يقوم بها الإيرانيون بتهريب أسلحة متطورة. بالتالي نحن بحاجة إلى هذأ التواصل الشخصي [مع بوتين]، المهم للأمن القومي الإسرائيلي”.

وقال نتنياهو للصحافيين من فندقه في بكين حيث يقوم بزيارة رسمية تستمر لثلاثة أيام إلى العاصمة الصينية “إذا كانت هناك جدوى إستخباراتية وعملياتية، فإننا سنضرب، وسيستمر ذلك”.

وقال نتنياهو أنه أبلغ بوتين بأن إسرائيل ستواصل إحباط محاولات إيران ووكلائها في المنطقة، أمثال حزب الله، بتهريب أسلحة متطورة إلى لبنان عبر سوريا.

وقال إن “سياستي ثابتة، وهذا هو أيضا ما قلته لبوتين”، وتابع القول: “لن نسمح بأن تتعرض إسرائيل لهجوم من الأراضي السورية ولن نقبل بنقل أسلحة متطورة من تلك التي تدخل سوريا – حزب الله – في حال كشفنا عنها”.

وتحدثت تقارير عن أن إسرائيل أطلقت عددا من الهجمات ضد أهداف في سوريا في الأيام الأخيرة، كادت إحداها تصيب يوم الجمعة قوات روسية تمركزت هناك. بعد مرور أقل من 24 ساعة استدعت موسكو السفير الإسرائيلي لدى روسيا، غاري كورين، للإحتجاج. السفير السوري لدى الأمم المتحدة قال في وقت لاحق إن روسيا غيرت من سياتها ولم تعد تمنح إسرائيل حرية التصرف في الأجواء السورية.

وأقرت إسرائيل رسميا بهجومها على الأراضي السورية.

ولا تقوم إسرائيل بإبلاغ القوات الروسية المتمركزة في سوريا قبل الهجوم هناك، خوفا على حياة الطيارين الإسرائيليين.

وقال نتنياهو للصحافيين الذين يرافقونه في رحلته إلى بكين إن “الأمر ليس بسيطا. نحن حريصين جدا على عدم قصف من لا ينبغي قصفه”.

وأضاف أن الإجراءات الإسرائيلية-الروسية لمنع تصادم عرضي، والذي يقوم من خلالها مسؤلون من الجانبين بضمان عدم حدوث مواجهة بين قوات الطرفين، تتطلب صيانة مستمرة، وتابع “لا أسافر إل موسكو لمجرد الدردشة”.

في الأسبوع الماضي، استخدم الجيش الإسرائيلي للمرة الأولى منظومة “السهم” للدفاع الصاورخي ضد صاروخ أرض-جو، وقال إن القذيفة “تصرفت مثل صاورخ بالستي”.

وتقدمت سوريا بشكوى للأمين العام للأمم المتحدة ومدير مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة واصفة الهجمات الإسرائيلية بأنها إنتهاك للقانون الدولي وللسيادة السورية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنها طائراته قصفت يوم الجمعة عدة أهداف في سوريا وكانت في طريق عودتها إلى المجال الجوي الإسرائيلي عندما تم إطلاق عدد من الصواريخ المضادة للطائرات من سوريا تجاهها. واعترضت بطارية “السهم” الدفاعية أحد هذه الصورايخ، فيما سقط صاروخان آخران في إسرائيل، من دون التسبب بإصابات أو أضرار.

وقال الجيش السوري إن الغارات الإسرائيلية نُفذت بهدف ” دعم عصابات داعش الإرهابية ومحاولة يائسة لرفع معنوياتها المنهارة ، والتشويش على انتصارات الجيش العربي السوري في مواجهة التنظيمات الإرهابية”.

إسرائيل لم تتأثر كثيرا من الحرب الأهلية المستعرة في البلد الجار، وتعرضت في أغلب الأحيان لحوادث متقطعة من نيران عشوائية إعتبرتها الدولة اليهودية بشكل عام أخطاء تكتكية لقوات الرئيس بشار الأسد. إسرائيل ردت على النيران الخاطئة بهجمات محدودة على مواقع سورية.

وتشهد الأجواء السورية إزدحاما في الوقت الحالي، مع الطائرات الروسية والسورية الداعمة لقوات الأسد وطائرات قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة التي تشن هجمات ضد أهداف تابعة لتنظيمي داعش والقاعدة.

ويُعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل تقوم بشن غارات جوية ضد أنظمة أسلحة متطورة في سوريا – من ضمنها صواريخ مضادة للطائرات روسية الصنع وصواريخ إيرانية الصنع – وكذلك على مواقع لحزب الله، لكنها نادرا ما تقوم بتأكيد عملياتها.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.