جيه تي ايه – بالنسبة لقائد متهم عادة بعدم الرغبة في التفاوض على السلام مع الفلسطينيين، فلا شك أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث كثيرا عن رغبته في التحدث مع الفلسطينيين.

في سلسلة من ثلاث تصريحات هذا الشهر، أكد نتنياهو مرارا وتكرارا على الحاجة لسلام مع الفلسطينيين. قال بأن العملية السلميةفي أعلى سلم أولوياته ولمح إلى أن إسئتناف المحادثات قد يكون جاريا.

ردا على سؤال حول العملية السلمية على تويتر في 12 مايو، يوم إستقلال إسرائيل، قال نتنياهو، “لا يوجد هناك شيء أريده أكثر أو أنني فعال فيه أكثر، في العديد من الطرق التي لا تعرفونها”. في وقت لاحق من اليوم، متحدثا إلى دبلوماسيين أجانب في القدس، طلب المساعدة في ترتيب لقاء بينه وبين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وقال: “لقد اتخذت خطوات لم يتخذها أي رئيس وزراء آخر في تاريخ إسرائيل للدفع بالسلام. في كل دقيقة يرفض فيها الرئيس عباس قبول دعوتي للسلام هو يسلب الفلسطينيين والإسرائيليين فرصة العيش من دون خوف”.

إلتزام نتنياهو بالدولة الفلسطينية، حتى من ناحية نظرية، لا يزال موضع سؤال ويحدث انقساما في صفوف مراقبي السياسة الإسرائيلية منذ تسلمه المنصب في 2009. يشير المدافعون عنه ومنتقدوه إلى مجموعات مختلفة من الإيماءات والتصريحات التي خرجت منه والتي تشير إلى دعمه أو رفضه لحل الدولتين. عشية الإنتخابات قبل 14 شهرا، استبعد إمكانية إقامة دولة فلسطينية في عهده.

ولكن في حديث مع الإتحادات اليهودية الأمريكية في نوفمبر الماضي، قال بأنه لا يزال “ملتزما برؤية الدولتين لشعبين حيث تعترف دولة فلسطينية منزوعة السلاح  بالدولة اليهودية، وستواصل إسرائيل على العمل من أجل السلام أملا بأن ما لا يمكن تحقيقه اليوم قد يكون تحقيقه ممكنا غدا”.

في الوقت نفسه، رفض عباس مرارا وتكرارا إجراء جولة أخرى من المفاوضات، وقال إنه سيقبل بإجراء محادثات فقط بعد إجراءات تظهر حسن نية إسرائيل. قبل السلسلة الأخيرة من المحادثات، في 2013، أطلقت إسرائيل سراح 82 أسير فلسطيني قبل أن يلتقي الطرفان. المدافعون عن نتنياهو سيقولون إن تحفظ عباس يظهر أن القائد الفلسطيني لا يزال هو العقبة الرئيسية أمام الوصول إلى اتفاق.

شاؤول شاي، نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي سابقا، يقول بأن “لهذه العملية جانبان، وأعتقد أن المشكلة المركزية ليست إسرائيل ولكن أبو مازن”، ويضيف، “أبو مازن ليس مستعدا للتوصل إلى اتفاق، لذلك فليس من الضروري أن الأمور عالقة بسبب إسرائيل”.

عباس قام بدلا من ذلك بالتوجه إلى المحافل الدولية، من ضمنها الأمم المتحدة، للإعتراف بالدولة الفلسطينية ومحاسبة إسرائيل على ما يقول بأنها إنتهاكات للقانون الدولي.

مؤخرا، أعلن عباس تأييده للمبادرة التي تقودها فرنسا لعقد مؤتمر سلام إسرائيلي-فلسطيني هذا الصيف، وهي مبادرة تعترض عليها إسرائيل.

يرى محللون بأن المبادرة الفرنسية هي فقط واحدة من ثلاث عوامل تدفع بنتنياهو إلى التركيز على محادثات السلام من جديد. العاملان الآخران هما إمكانية إنضمام حزب “العمل” من يسار الوسط إلى إئتلافه الحكومي ورغبته في بث تفاؤل في يوم إستقلال إسرائيل.

المبادرة الفرنسية تدعو إلى عقد مؤتمر سلام إقليمي خلال الصيف. في حال فشل المفاوضات، تعهدت فرنسا بالإعتراف بدولة فلسطينية. حتى الآن ترفض إسرائيل المشاركة، قائلة إن التهديد بالإعتراف بإقامة دولة فلسطينية لا يعطي الفلسطينيين أي حافز للتفاوض بحسن نية.

يوم الأحد قال نتنياهو لمجلسه الوزراي، “السبيل الوحيد للمضي قدما نحو سلام حقيقي بيننا وبين الفلسطينيين هو من خلال المفاوضات المباشرة بيننا وبينهم، من دون شروط مسبقة”، وأضاف، “أية محاولة أخرى ستجعل من السلام أبعد منالا وستمنح الفلسطينيين منفذا للهرب”.

نتنياهو منغمس أيضا في مفاوضات مع أكبر حزب في المعارضة، “العمل”، والذي يدعو إلى تجميد البناء في المستوطنات وإستئناف محادثات السلام. راجت الشائعات في الأيام الأخيرة التي تحدثت عن أن رئيس الحزب، يتسحاق هرتسوغ، على استعداد لدخول الحكومة مقابل تعيينه، ضمن أمور أخرى، وزيرا للخارجية. اعترف هرتسوغ بوجود مفاوضات في تدوينة له على الفيسبوك في 12 مايو، ولكنه قال بأنه غير مستعد بعد للإنضمام للحكومة.

وجاء في التدوينة، “إذا حصلت على تفويض لوقف الحملة القادمة من الجنازات ومنع خطر المقاطعة الدولية، وإعادة الولايات المتحدة وأوروبا كحلفاء، والفتح بمفاوضات مع دول في المنطقة والإنفصال عن الفلسطينيين في دولتين لوقف الحملة المستمرة من الإرهاب، عندها سأعرف أن يداي على عجلة القيادة”.

ويرى محللون أيضا أن حديث نتنياهو عن السلام قد يكون تم الدفع به من خلال الحاجة لإعطاء شيء شبيه يخطاب “حالة الإتحاد” في يوم الإستقلال. في حين أن احتمالات السلام تبدو قاتمة، كما يقول شاي، فإن العلاقات مع الفلسطينيين لا تزال ذات أهمية قصوى.

وقال شاي، “في يوم الإستقلال، تحدث رئيس الوزراء مع أشخاص وأظهرت إستطلاعات رأي ما هو الوضع وما الذي يحمله المستقبل”، وأضاف، “لا يمكن تجاهل هذا الموضوع المركزي”.

إستئناف المفاوضات بدا بعيدا مؤخرا. حرب وحشية في غزة تلت انهيار المفاوضات في 2014. العام الماضي شهد تشكيل حكومة إسرائيلية يمينية، تبعتها موجة من الهجمات الفلسطينية التي بدأت بالتلاشي الآن فقط.

يقول درور زئيفي، أستاذ دراسات شرق أوسطية في الجامعة العبرية، “هو يرى إمكانية نظرية ولكن ليس واحدة عملية”، في إشارة منه إلى نتنياهو، ويضيف، “إذا سارت الامور على ما يرام، فهناك احتمال بأن يكون على إستعداد للتوصل إلى اتفاق، ولكن لا أعتقد بأن ذلك أمر عملي في الحكومة الحالية”.

أولئك الذين يصرون على أن نتنياهو صادق بشأن استئناف المحادثات يشيرون إلى خطابه في جامعة بار إيلان في عام 2009، حيث التزم هناك بدعمه لدولة فلسطينية منزوعة السلاح إلى جانب إسرائيل. يشير هؤلاء أيضا إلى أنه قام بتجميد نمو المستوطنات في 2010 وقام بإطلاق أسرى فلسطينيين للإنطلاق بمفاوضات في 2013-2014. منذ توليه منصب رئيس الوزراء قبل سبعة أعوام، دعا نتنياهو مرارا وتكرارا إلى إجراء محادثات مباشرة مع عباس.

يقول إفرايم عنبار، مدير مركز بيغين-السادات للدراسات الإستراتيجية في جامعة بار إيلان، “إنه على إستعداد لتقديم تنازلات”، ويضيف، “الجميع يعرف بأنه سيقدم تنازلات. لقد كان على استعداد لتجميد المستوطنات. هناك تنازلات لن يقبل القيام بها لأسباب أمنية ولأسباب تاريخية والأمة توافقه على ذلك”.

آخرون يشيرون إلى معارضة نتنياهو التي امتدت لعقود قبل عام 2009 لإقامة دولة فلسطينية. ويشير هؤلاء إلى أنه منذ تجميد البناء قام نتنياهو بتوسيع المستوطنات عبر الضفة الغربية. وفي مارس 2015، قبل يومين من الإنتخابات الإسرائيلية، قال نتنياهو لموقع NRG الإخباري الإسرائيلي بأنه لن تكون هناك دولة فلسطينية ما دام هو رئيسا للوزراء.

غيرشون باسكين، الذي عمل كقناة اتصال بين حكومة نتنياهو والقادة الفلسطينيين، قال لجيه تي ايه بأن عباس عرض ثلاث مرات البدء بمحادثات سرية مع نتنياهو. في كل مرة، كما قال باسكين، نتنياهو رفض العرض.

وقال باسكين، “لم تعد النقطة نقطة تفاوض – بل اتخاذ قرارات”، وأضاف أن “[نتنياهو] لا يفعل شيئا من حيث السياسة لإظهار أن حل الدولتين هو ما يريده. لا شيء على الأرض يشير إلى ذلك”.

لكن آخرين يصرون على أن عباس هو الذي يبعث ب”رسائل مختلطة”، كالعنوان الذي وضعه معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى لتقرير أصدره مؤخرا حول القائد الفلسطيني وإسرائيل.

“ليس فقط أن عباس والسلطة الفلسطينية أداروا ظهرهم لأية محادثات سلام مع إسرائيل – وهو موقف التزموا به منذ ذلل الحين” وتوجهوا إلى المجتمع الدولي في خطوات أحادية، كما يكتب ديفيد بولوك، زميل “كاوفمان” ومدير منتدى “فكرة” في معهد واشنطن. “لقد قرروا أيضا منذ ذلك الحين السعي إلى إقامة دولة لهم من دون دفع أي ثمن لإسرائيل – لا في نهاية للمطالبات والصراع، ولا في تسوية في قضية اللاجئين، ولا في اتفاق رسمي على أي قضية أخرى. بكلمات أخرى، كان هدفهم أرض من دون سلام”.