باراك أوباما لم ينظر بعين الرضى إلى العظة التي ألقاها عليه نتنياهو في المكتب البيضاوي. قبل عشر سنوات من ذلك، بحسب كل الروايات، بيل كلينتون لم يحب كثيرا التعامل مع رئيس الوزراء أيضا. قد يجد نتنياهو آذانا صاغية له أكثر لدى دونالد ترامب. آمل ذلك حقا. وآمل بأمانة أن يرتقي نتنياهو إلى مستوى التحدي.

عند لقائهما بعد أيام قليلة، آمل أن يقول نتنياهو للرئيس الجديد إنه مع تقدير الشعب اليهودي للإلتزام الذي قطعه خلال اليوم الدولي لإحياء ذكرى المحرقة ب”بذل كل ما في وسعي خلال رئاستي، وحياتي، لضمان أن لا تتمكن قوى الشر أبدا من هزيمة قوى الخير مرة أخرى”، فإن عدم وجود إشارة محددة إلى اليهود في بيانه لم يكن مقبولا، والتأكيد على هذا الحذف هو أمر لا يمكن الدفاع عنه.

البيان الرئاسي يوم الجمعة تضمن إشارات معممة إلى “ضحايا” و”أبرياء”، لكنه فشل في تحديد أن هاجس الأبادة الجماعية لدى النازيين كان اليهود؛ فهم سعوا إلى محو الشعب اليهودي بالكامل، ونجحوا في إزالة 6 مليون منه – خسارة لا يُسبر غورها ولم نتعافى منها أبدا. حتى المنظمة الصهيونية الأمريكية المؤيدة لترامب بشكل كبير، والتي تباهت بشكل غريب قبل خمسة أيام فقط بتسجيل “الاجتماع اليهودي الأول مع مسؤولين [من إدارة] ترامب”، شعرت بالحاجة للتعبير عن “إستيائها وألمها العميقين” من حذف اليهود من البيان. على النقيض من ذلك وبشكل محير، مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي التزم الصمت.

آمل أن يقول نتنياهو لترامب إنه في حين أن تسمية الإرهاب الإسلامي الراديكالي بإسمه يشكل تغييرا مرحبا به عن الإدارة السابقة، وأن الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان جنبا إلى جنب في الحرب ضد الإرهاب، لكن هذا لا يعني، ولا ينبغي أن يعني، امتداد ذلك إلى فرض حظر شامل على شعوب كاملة.

نتنياهو يرى بنفسه قائدا للشعب اليهودي، ويدرك اليهود تماما عواقب إغلاق بوابات الدخول أمام نازحين. قد تكون إعادة تقييم سياسات الدخول إلى الولايات المتحدة هي أمر طال انتظاره، وهناك بالتأكيد أجزاء من العالم تقتضي انتباها خاصا للوافدين منها؛ تقوم إسرائيل منذ عقود بإجراء تنميط عند نقاط الدخول إليها، وتضع قيمة إنقاذ الأرواح فوق المخاوف بشأن الصواب السياسي. ولكن الحزم والحكمة والإنسانية لا ينبغي أن يأتي أحدها على حساب الآخر.

دونالد ترامب لن يكون رئيسا صبورا أو حساسا. كان هذا واضحا في حملته الإنتخابية، والآن نحن نحصل على ما وعد به، بما في ذلك: إغلاق الأبواب على الفور أمام اللاجئين. إغلاق الحدود أمام رعايا إيران والعراق واليمن وليبيا وسوريا والسودان والصومال. سنقوم بمعرفة التفاصيل لاحقا.

ولكن ماذا عن أولئك الذين يفرون من التطرف في هذه البلدان؟ ماذا عن اليهود والمسيحيين الذين تعود أصولهم إلى هذه البلدان أو ما زلوا فارين منها؟ في المقابل، ماذا عن التهديدات من السعودية والإمارات ومصر ولبنان، وهي البلدان التي قدم منها منفذو اعتداءات 11/9؟ الإصرار على تطبيق سياسات منقذة للحياة بسرعة هو أمر تجدر الإشادة به، شريط أن تكون هذه السياسات مدروسة.

لا أتصور أن يكون هناك خلاف بين نتنياهو وترامب حول إخفاقات الإدارة السابقة في الشرق الأوسط: على الرغم من هدوئه وترويه، اختار باراك أوباما الجانب الخطأ عندما تصادم الطلاب مع النظام في إيران، وتردد حتى تم خسارة كل شيء في سوريا، وقام بصورة لا حاجة إليها إلى تنفير أجزاء كبيرة من الناخبين الإسرائيليين متساهلا في الوقت نفسه مع التعنت الفلسطيني في عدم الدفع بحل الدولتين.

لكن نتنياهو على إدراك تام بمخاطر التورط الدائم مع ملايين الفلسطينيين المعادين؛ هو لا يود أن تخسر إسرائيل طابعها اليهودي و/أو ديمقراطيتها لدولة ثنائية القومية من النهر إلى البحر. سيكون من السهل على نتنياهو ببساطة القبول بالدعم الكامل لترامب، إذا عُرض عليه وحدات سكنية جديدة في أي من المستوطنات أو في جميعها. ولكن للمفارقة، بعد أن دافع عن التوسع الإستيطاني في مواجهة إنتقادات أوباما الواضحة لكل أنواع البناء ما وراء حدود 1967، آمل أن يقول نتنياهو لترامب إن البناء اليهودي غير المقيد في الضفة الغربية هو في الواقع ليس حلما صهيونيا.

وآمل أن يناقش الرجلان بحذر مسألة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المثيرة للجدل. إنها عاصمتنا التاريخية، ويجب أن تكون جميع السفارات الأجنبية فيها. لكن يبنغي تنفيذ هذه الخطة لضمان أمننا ورفاهتينا جميعا على المدى الطويل. في القدس وخارجها.

أوباما لم ينجح في الشرق الأوسط ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى رفضه الإصغاء للنصائح ومدخلات تتعارض مع نظرته الخاصة. قد يعتقد نتنياهو أن لديه قواسم مشتركة كثيرة مع ترامب. بالتأكيد يشارك نفاذ صبر ترامب مع النفاق في العالم، والإيمان بفعالية حشد وإظهار العظمة والقوة. ولكن كما أكدت هذه الأيام الأولى من رئاسة ترامب وبشكل غلا يدعو للدهشة، لن يكون كل كل شيء سهلا.

هذه المنطقة هي برميل بارود قابل للإنفجار دائما، ويبدو أن الرئيس ترامب سريع الغضب. عندما يتعلق الأمر بإسرائيل واليهود، يترك ذلك نتنياهو، مهما بدا ذلك غير محتمل، في موقف فريد يلزمه بملئ دور شبيه بضابط منع الحرائق.

إشادته بجدار ترامب على الحدود المكسيكية لا يبشر ببداية جيدة – خروجه بتصريحات لا حاجة إليها. لكن فشله في تسليط الضوء على المشكلة اليهودية مع بيان ترامب بشأن المحرقة محبط أكثر – إلتزام الصمت عندما تكون هناك حاجة للكلام. كان عليه إيجاد الكلمات للتعبير عن قلقه إزاء أمر حظر الدخول الواسع؛ وما زال هناك ضرورة لقيامه بذلك.

إن النهج الذي اتبعه نتنياهو حتى الآن كان إما تقديم الدعم العلني لإجراءات الإدارة الأمريكية الجديدة، أو إلتزام الصمت. يبدو أن انشغاله في الوقت الحالي منصب على صراعه الداخلي ضد تهم الفساد ضده، التي دفعته يوم السبت إلى مهاجمة الإعلام الإسرائيلي “اليساري” و”البلشفي” الذي يعمل على “غسل الدماغ” و”اغتيال الشخصية”، الذي زعم أنه عمل على تصنيع تهم فساد كاذبة ضده كجزء من حملة ضده ومحاولة إنقلاب.

صرح نتنياهو أن خصومه سيفشلون وبأنه يعتزم قيادة إسرائيل والشعب اليهودي لسنوات كثيرة قادمة. في هذه الحالة، عليه الوقوف والتأكيد على دوره. في الوقت الراهن، يبدو وكأنه مؤيد لرامب على طول الخط.