رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كان “أسوا مدير عرفته” وواحد من رئيسي وزراء اثنين فقط وضعا مصالحهما الشخصية فوق مصالح الدولة، بحسب أقوال رئيس الموساد السابق مئير داغان، الذي توفي الشهر الماضي.

تصريحات داغان الدامغة جاءت خلال محادثات مطولة قبل وفاته من مرض العضال مع الصحافي الإستقصائي ومحلل صحيفة “يديعوت أحرونوت”، رونين بيرغمان.

يوم الإثنين نشرت “يديعوت” مقتطفات من المقال الكامل الذي سيتم نشره في عدد يوم الجمعة.

داغان، الذي ترأس جهاز المخابرات الخارجية لمدة 8 أعوام، قال لبيرغمان بأنه تعرف على عدد كبير من رؤساء الوزراء. على الرغم من أنه “لم يكن هناك أحد طاهر ومقدس”، ولكن جميعهم – بإستثناء إثنين – وضعا المصالح القومية فوق مصالحهم الشخصية.

الإستثناءان هما، كما قال، نتنياهو وإيهود باراك.

وقال داغان أيضا بأن نتنياهو يعاني من تردد مزمن في اتخاذ القرارات، متذكرا مناسبات كان رئيس الوزراء يمنح فيها الضوء الأخضر لعملية للموساد. بعد ذلك كان داغان يقوم بالتجول في القدس، متوقعا، كما قال التقرير، “بأن [نتنياهو] سيندم قريبا على [قراره]، أو، بحسب كلمات داغان، ’لن تكون لديه الشجاعة الكافية’”.

وقال الرئيس السابق للموساد، “أنا أحب الفلافل، كثيرا. لأنني كنت أعرف بأنه كان سيتصل بي بعد وقت قصير لإستدعائي إليه من جديد، كنت أذهب إلى سوق محانيه يهودا لشراء فلافل وانتظار المكالمة الهاتفية. لم أبدأ رحلة العودة إلى تل أبيب. عندما كنت متأكدا بصورة أقل، كنت أذهب إلى المطعم الكردي في ’ميفاسيرت’ [غربي القدس] أو مطعم الحمص في أبو غوش [أقرب إلى تل أبيب] وانتظر هناك. المهم هو ألا أكون بعيدا عن القدس. صدقني، بإمكاني أن أقول لك بالنظر إلى الوراء بأنني لم أكن على خطأ مرة واحدة. دائما عاود الإتصال بي”.

وتابع داغان حديثه واصفا نتنياهو بـ”أسوأ مدير عرفه”.

وقال: “الشيء الأسوا كان أن لديه صفة معينة مشابهة لإيهود باراك – كلاهما يعتقد بأنه أكبر عبقري في العالم، ولكنهما لا يدركان حقا ما الذي يريدانه”، وأضاف: “هو رئيس الوزراء الوحيد، فكر في ذلك، الذي وصل إلى مرحلة أن الخلاف لم يكن شخصيا، ولكن جوهريا، حيث أن جهاز الأمن بالكامل لم يوافق على وجهة نظره”.

أقوال دغان أتت في إشارة إلى إقتراح نتنياهو بمهاجمة برنامج إيران النووي، وهو ما عارضه هو وقادة أمنيون إسرائيليون آخرون، الذين رأوا أن ضربة عسكرية ضد إيران قد تعمل على تأخير البرنامج، ولكنها لن توقفه.

وقال دغان لبيرغمان، “الإفتراض العملي أنه يمكن وقف البرنامج النووي الإيراني بالشكل الكامل بواسطة هجوم عسكري هو غير صحيح”، وأضاف: “هذا النوع من القدرة العسكرية غير قائم. كل ما يمكن تحقيقه هو التأجيل (للبرنامج النووي الإيراني) – وحتى هذا سيكون لفترة محدودة”.

وتابع قائلا: “إذا هاجمت إسرائيل، سيشكر خامئني (المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية) الله: سيوحد ذلك الشعب الإيراني وراء المشروع ويمّكن خامئني من من القول بأنه حتى الآن كان مشروع سلام، ولكن لأن دولة إرهاب هاجمتنا، سيكون علينا تغييره إلى مشروع عسكري من أجل الدفاع عن أنفسنا”.

من الناحية الإستخباراتية، اعتقد داغان أن إيران كانت أبعد عن تطوير قنبلة نووية مما كانت الإفتراضات عادة، حتى داخل المؤسسة الإستخباراتية، بحسب التقرير.

وعن السؤال عما إذا كان قد قال هذه الأمور لنتنياهو وبراك، أشار دغان إلى أنه قام بذلك. “أعربت عن رأيي في ذلك الوقت بنفس التصميم كما أقول ذلك الآن. أحيانا رفعت صوتي، لأنني أغضب بسهولة وأتحدث بانفعال. أعتقد أن على إسرائيل تطوير قدرة لمهاجمة إيران. من المهم أن يكون لدينا الخيار – ولكن ليس من أجل استخدامه. التكاليف أكبر من الفوائد”.

في رد على هذه التصريحات، قال مكتب رئيس الوزراء أن تصريحات دغان “تمس بشدة” في صراع إسرائيل ضد البرنامج النووي الإيراني.

ورد مكتب إيهود براك بالقول: “أنا معجب وأحب مئير، ولكن مثلنا جميعا، مئير ارتكب هو أيضا أخطاء، أحيانا في حكمه على الأشخاص وأحيانا المواقف”.

وكان داغان قد خدم في الجيش لمدة 32 عاما ووصل إلى رتبة ميجر جنرال. ويُنسب إليه قيادة المهام الأكثر جرأة في الجيش الإسرائيلي خلال عدد من الحروب، وخدم في الجيش خلال حرب الستة أيام ويوم الغفران وحرب لبنان الأولى.

في سنواته الأخيرة، كان داغان واحدا من أشد المنتقدين لنهج نتنياهو المتشدد تجاه إيران والفلسطينيين.

ويُذكر له وصفه لخطاب نتنياهو حول مهاجمة إيران بـ”الهراء” وتحذيره من أن سياسات رئيس الوزراء تجاه الفلسطينيين تهدد بتحويل إسرائيل إلى دولة فصل عنصري.