صرح رئيس الوزراء ليلة السبت إنه “ليس هناك سبب” للتوجه إلى انتخابات مبكرة بسبب أزمة يواجهها الإئتلاف الحكومي، وسط تقارير أفادت أن الاقتتال داخل الحكومة بشأن تشريع يعفي طلاب المعاهد الدينية الحريديم من الخدمة العسكرية قد يؤدي إلى اسقاط الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة قد تكون في منتصف عام 2018.

وقال نتنياهو للصحافيين قبيل مغادرته إلى واشنطن في زيارة ستستمر لمدة أسبوع “ليس هناك  سبب يدعونا إلى التوجه إلى انتخابات مبكرة، ومع حسن نية لن يحدث ذلك”.

وتوقع رئيس الوزراء نجاح الحكومة في الصمود حتى نوفمبر 2019، الموعد المقرر في الوقت الحالي لإجراء الإنتخابات.

ليلة السبت ذكرت شبكة “حداشوت” الإخبارية أن “إسرائيل ستتوجه إلى صناديق الإقتراع في غضون أشهر”، وتوقعت بأن تُجرى الإنتخابات في شهر يونيو، قبل نحو عام ونصف من انتهاء الولاية الكاملة لحكومة نتنياهو.

رئيس لجنة المالية، موشيه غافني (من اليمين) ووزير الصحة يعقوب ليتسمان يشاركان في جلسة للجنة المالية في الكنيست، 6 سبتمبر، 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال التقرير إنه في حين أن نتنياهو وأي من شركائه في الإئتلاف لا يرغب بالتوجه الى انتخابات مبكرة، ألا أنه لا يمكن لأي منهم الصمود أمام الدعاية السلبية التي قد تأتي بها تسوية على القانون المثير للجدل.

ونقل التقرير التلفزيوني عن أعضاء كبار في الإئتلاف لم يذكر اسمهم قولهم إن الإنتخابات باتت وشيكة ما لم يتراجع شركاء الإئتلاف الحريديم في الأيام القريبة عن موقفهم.

وأفاد تقرير “حداشوت”: بحلول نهاية الأسبوع، قد تجد إسرائيل نفسها في مواجهة انتخابات في يونيو 2018″.

نائبة وزير الخارجية تسيبي حاطوفيلي، قالت في حديث لها مع القناة 10 ليلة السبت إن حزب “الليكود” لا يخشى إجراء انتخابات مبكرة، إلا أنه يفضل رؤية الحكومة تنهي ولايتها.

وقالت “نحن نرى ارتفاعا في الدعم لنا في صناديق الاقتراع، ولكن [من أجل] المصلحة العامة، ينبغي أن تنهي هذه الحكومة ولايتها. لا توجد هناك أزمة سياسية لا يمكن حلها بطريقة واقعية”، وأضاف “أنا أنصح شركاء الإئتلاف الذين يحومون حول نسبة الحسم الانتخابية، والذين قد يختفون مع الانتخابات، حل هذه الأزمة”.

في غضون ذلك، قال وزير من “الليكود” لم يذكر اسمه لصحيفة “هآرتس” إن أحزاب الحريديم لا تبدي استعدادا للتوصل إلى تسوية بشأن التجنيد.

وقال الوزير “تم احتجاز الإئتلاف كرهينة من قبل نزاعات داخلية في فناء حاخامات غور”، في إشارة منه إلى أوامر أصدرها القائد الروحي لحزب “يهدوت هتوراه” لقيادي الحزب يعقوب ليتسمان لممارسة الضغط على الحكومة للدفع بالتشريع.

ونُقل عن الوزير قوله أن “الحريديم توقفوا عن التصرف بعقلانية ولا يبدون استعدادا للقبول بتسوية”.

وهدد أحزاب الحريديم  في الحكومة بالتصويت ضد ميزانية 2019 ما لم تتم المصادقة على تشريع يعفي الشبان الحريديم من الخدمة العسكرية – وهي خطوة قد تؤدي إلى انهيار الحكومة الحالية.

يوم الجمعة، هدد وزير المالية موشيه كحلون بسحب حزبه “كولانو” من الحكومة في حال لم يتم التصويت على ميزانية العام في الأسبوعين القادمين كما هو مخطط، وهي خطوة قد تتسبب هي أيضا بانهيار الحكومة.

وتوعد كحلون، الذي يُعتبر حزبه بمقاعده العشرة ضروريا لحفاظ الإئتلاف على غالبيته، ب”المحاربة حتى النهاية” على الميزانية.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليمين) ووزير المالية موشيه كحلون يحضران اجتماعا للمجلس الوزاري في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 11 يناير، 2018. (Alex Kolomoisky/Pool)

ويأتي الإنذار الذي وجهه كحلون  لنتنياهو في خضم النزاع في الإئتلاف على تشريع الخدمة العسكرية.

ويعمل الوزراء على تسوية تسمح بمناقشة مشروع قانون الإعفاء من التجنيد – وعلى الأرجج تمريره – في اللجنة الوزارية للتشريع قبل أن تبدأ الكنيست مناقشاتها حول ميزانية 2019. بموجب الاقتراح، لن يتم التصويت على مشروع القانون في الجلسة العامة في الكنيست إلا بعد اعتماد الميزانية.

ويهدف الحل التوفيقي إلى طمأنة أحزاب الحريديم بأن مشروع القانون سيبدأ على الأقل بالتقدم في المنظومة التشريعية قبل خروج الكنيست إلى عطلتها الصيفية.

قضية الخلاف هي الشكل الذي سيتخذه تشريع الخدمة العسكرية الجديد، بعد أن قضت محكمة العدل العليا في سبتمبر الماضي بإبطال قانون إعفاء الرجال الحريديم المنخرطين في دراسات دينية من الخدمة العسكرية، بحجة أن القانون يقوض مبدأ المساواة أمام القانون.

وأعطت المحكمة الحكومة مهلة عام واحدة للخروج بتسوية جديدة، ومنحتها بذلك فرصة لتمرير قانون جديد.

يوم الإثنين، تقدمت الأحزاب الحريدية بمشروعي قانون حول التجنيد. الأول، وهو قانون أساس شبه دستوري، من شأنه أن يكرس دراسة التوراة طويلة الأجل كشكل معترف به من أشكال الخدمة الرسمية للدولة بدلا من الخدمة العسكرية. مشروع القانون الثاني ينص على الزام وزارة الدفاع على منح تأجيل لطلاب المعاهد الدينية، ويشير مرارا إلى قانون الأساس المقترح في الدفاع عن الاتفاقيات.

في غضون ذلك، تعمل وزارة الدفاع على اقتراحها الخاص بها بشأن تجنيد الحريديم، حيث قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان – الذي يترأس حزب “إسرائيل بيتنا” العلماني – بأن اقتراح الوزارة سيلقى دعما من النواب في حزبه.

يوم السبت، علقت وزيرة الثقافة ميري ريغيف على التقارير التي توقعت انهيار الحكومة بالقول إن حزب “الليكود” لا يخشى فكرة إجراء انتخابات جديدة.

وقالت في حفل أقيم في مدينة ريشون لتسيون بمناسبة عيد المساخر (البوريم بالعبرية)، بحسب ما ذكره موقع “واينت”، “هناك حزب وحيد في الإئتلاف لا يوجد لديه ما يخشاه من انتخابات جديدة، واسمه الليكود”.

وقالت ريغيف لحضور الحفلة إن الحزب يتمتع ب”مستوى عالي من ثقة الجمهور” ولن يخضع للضغوط الخارجية.

وتوقعت استطلاعات رأي تم إجراؤها مؤخرا فوز “الليكود” في الاننتخابات في حال تم إجراؤها في وقت مبكر.

استطلاع رأي أجرته شبكة “حداشوت” الإخبارية في 24 فبراير أظهر أن “الليكود” سيفوز ب28 مقعدا لو أجريت الإنتخابات في ذلك الوقت. في حين أن هذه النتيجة تشكل انخفاضا مقارنة بعدد المقاعد الحالية للحزب (30)، إلا أن نتائج استطلاع الرأي هي الأفضل بالنسبة لحزب اليمين، بعد أن أوصت الشرطة في وقت سابق من الشهر بتوجيه لائحتي اتهام ضد نتنياهو في قضيتي فساد.

في الشهر الماضي، أوصت الشرطة بتوجيه لائحتي اتهام ضد نتنياهو في تهم تتعلق بالاحتيال وخيانة الأمانة وتلقي الرشوة.

في القضية 1000، يُشتبه بأن نتنياهو وزوجته، سارة، تلقيا هدايا بصورة غير مشروعة من رجال أعمال وأثرياء، أبرزهم المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلتشان، وصلت قيمتها إلى مليون شيقل (282,000 دولار). في المقابل، تتهم الشرطة نتنياهو بالتدخل لصالح ميلتشان في شؤون متعلقة بالتشريع وصفقات تجارية وترتيبات تتعلق بتأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة.

في القضية 2000، يدور الحديث عن صفقة مقايضة غير مشروعة مزعومة مع ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” أرنون موزيس، كان بموجبها سيقوم رئيس الوزراء بإضعاف الصحيفة المنافسة “يسرائيل هيوم”، المدعومة من قطب الكازينوهات الأمريكي شيلدون أديلسون، مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من “يديعوت”.

وينفي نتنياهو ارتكابه أي مخالفة.