خلال المحادثات التي أجراها في باريس يوم الأحد، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيكون على استعداد لتقديم “تسويات وتنازلات” للفلسطينيين في إطار خطة السلام التي كثُر الحديث عنها للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفقا لما ذكرته أخبار القناة العاشرة الثلاثاء.

ونفى مكتب رئيس الوزراء التقرير، الذي نقل الأنباء عن دبلوماسيين أوروبيين كبار على اطلاع بمحتوى الحديث بين الرجلين.

ونقلت القناة مقتطفات مقتضبة لما قالت بأنها من الحديث الذي دار بين نتنياهو وماكرون في باريس الأحد، والحديث الذي دار بين نتنياهو ووزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في بروكسل في اليوم الذي تلاه.

خلال لقائهما في قصر الإليزيه، بحسب التقرير، قال ماكرون لنتنياهو: “قال لي ترامب إنه خلال أشهر سيطرح خطة سلام ستكون مختلفة عن المبادرات السابقة. ستكون هذه خطوة ستهز الوضع الراهن”.

ورد نتنياهو بحسب التقرير “ما زلت في انتظار رؤية مبادرة ترامب. لا أعرف بالتحديد ما الذي سيطرحه على الطاولة. ولكن سأكون على استعداد لتقديم تسويات وتنازلات في إطار الخطة التي سيطرحها”.

وهو ما رد عليه ماكرون “المشكله هي أنه عقب إعلان ترامب حول القدس، سيكون الدفع بمبادرة سلام مسألة معقدة”. يوم الأربعاء الماضي أعلن ترامب عن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، وعن نيته نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في نهاية المطاف.

وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني (من اليسار) ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو عند وصوله إلى اجتماعهما في المجلس الأوروبي في بروكسل ، 11 ديسمبر، 2017. (AFP Photo/Pool/Eric Vidal)

من لقائه يوم الإثنين مع موغيريني، نقلت القناة عن رئيس الوزراء قوله لوزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي إن “ترامب يحضر لخطة سلام جدية، ويجب التعامل معها بجدية. في الوقت الحاضر، هناك الكثير من الأمواج [في أعقاب إعلان القدس]. ولكن عندما تهدأ، سيتم تناول الخطة مرة أخرى”.

وأضاف نتنياهو بحسب التقرير إن “إعلان ترامب حول القدس صيغ بحذر. يجب قراءته بعناية. فهو لا يغلق الباب أمام المفاوضات على اتفاق”.

ونفى مكتب رئيس الوزراء الأقوال التي وردت في التقرير، وقال في بيان له “ننفي بشدة حديث رئيس الوزراء عن تسويات وتنازلات. لقد قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه يتوقع  أن تشمل خطة ترامب تحديا له و[لرئيس السلطة الفسطينية محمود عباس]. كما يبدو، هناك مصلحة في أوروبا لعرض الأمور بصورة مختلفة”.

ونقل التقرير عن مصادر أوروبية قولها إن كل من ماكرون وموغيريني كانا “متشككين” إزاء إستعداد نتنياهو لتقديم تنازلات.

في مؤتمر صحفي مشترك بعد لقاءهما يوم الأحد، أعرب ماكرون عن اعتراضه على اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، وحض نتنياهو على “إظهار شجاعة” في الدفع بمحادثات السلام قدما.

نتنياهو من جهته أصر على أن القدس هي عاصمة لإسرائيل تماما كما أن باريس هي عاصمة لفرنسا. وقال أنه كلما سارع الفلسطينيون إلى “قبول” هذه الحقيقة، “كلما تحركنا بشكل أسرع نحو السلام”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل اجتماعهما في فندق بالاس في مدينة نيويورك قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 سبتمبر / أيلول 2017. (AFP Photo/Brendan Smialowski)

في وقت لاحق الأحد، قال رئيس الوزراء للصحافيين إنه ليس على معرفة تامة بإقتراح السلام الذي سيطرحه ترامب، لكنه أشار إلى أن القدس هي إحدى “القضايا الجوهرية” التي ستكون على الطاولة. “لم نستبعد أبدا مناقشة القدس. للفلسطينيين مواقفهم بهذا الشأن، ولديهم الحرية في طرحها”، كما قال.

واقفا إلى جانب موغيريني في مقر الإتحاد الأوروبي، توقع نتنياهو أن تقوم معظم الدول في القارة بالإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في نهاية المطاف ونقل سفاراتها إلى المدينة.

وقال: “أعتقد أنه على الرغم من أننا لم نتوصل إلى اتفاق حتى الآن، هذا ما سيحدث في المستقبل. أعتقد أن جميع، أو معظم، الدول الأوروبية ستقوم بنقل السفارات إلى القدس والإعتراف بها عاصمة لإسرائيل وتشارك معنا بقوة من أجل الأمن والازدهار والسلام”.

في وقت لاحق أصدرت موغيريني رفضا صريحا لهذه الفكرة. “يمكنه الاحتفاظ بتوقعاته للآخرين، لأنه من جانب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لن تأتي هذه الخطوة”، حسب قولها. مضيفة أن الكتلة – من أكبر الجهات المانحة للفلسطينيين – ستلتزم بـ”الإجماع الدولي” حول القدس.

وأعادت التأكيد على موقف الإتحاد الأوروبي الذي يرى أن “الحل الواقعي الوحيد” للسلام هو دولتين – إسرائيل وفلسطين – مع القدس عاصمة مشتركة  وفق حدود 1967، قبل سيطرة إسرائيل على القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة في حرب “الأيام الستة”.

وتعهدت بزيادة الجهود مع الجانبين والشركاء الإقليمين، بما في ذلك الأردن ومصر، لإعادة إطلاق العملية السلمية.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (وسط الصورة) يسير في اتجاه وزير الخارجية الإسباني ألفونسو داستيس (من اليسار) إلى جانب وزير الخارجية البلجيكي ديدييه رينديرز (في الخلف من اليسار) خلال اجتماع فطور مع وزراء خارجية الإتحاد الأوروبي في مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل، 11 ديسمبر، 2017. (AFP PHOTO / POOL / Geert Vanden Wijngaert)

عند مغادرته لبروكسل بعد لقاء آخر، مع وزراء خارجية الإتحاد الاوروبي، قال نتنياهو للصحافيين الذين رافقوه يوم الإثنين بأنه سُئل ما إذا كان يقبل بحل الدولتين، وبأن رده كان من خلال طرحه لسؤال على الوزراء حول ماهية نوع الدولة الثانية: “هل ستكون كوستا ريكا أم اليمن؟”.

وقال أيضا أنه أكد لهم بأن الوقت قد حان لإجراء مناقشة واقعية حول مستقبل المنطقة، وأضاف أن سبب الاضطرابات الحالية في الشرق الأسط هو الصراع بين “الحداثة وأوائل القرون الوسطى”.