من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بوزير المالية موشيه كحلون مساء الأحد، في محاولة أخيرة لإنقاذ حكومته من الإنهيار في الوقت الذي تلوح فيه في الأفق إنتخابات مبكرة وأزمة على الميزانية.

الاجتماع المقرر في الساعة 6:30 مساء يأتي بعد يوم من إعلان كحلون، رئيس حزب “كولانو”، عن دعمه للدعوة لإنتخابات مبكرة مع تأرجح الحكومة على أغلبية ضئيلة.

في وقت سابق قال رئيس حزب “البيت اليهودي”، نفتالي بينيت، إنه يدعم إجراء إنتخابات مبكرة في شهر مارس، وقال أرييه درعي، رئيس حزب “شاس”، إنه يدعم هو أيضا إجراء إنتخابات مبكرة.

ويسعى نتنياهو جاهدا للحفاظ على صمود إئتلافه منذ انسحاب وزير دفاعه أفيغدور ليبرمان وحزبه “إسرائيل بيتنا” منه يوم الأربعاء بسبب خلافات نبعت من قرار إسرائيل الموافقة على اتفاق لوقف إطلاق النار مع حركة “حماس” في غزة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث في مراسم لوزارة الخارجية احتفالا بافتتاح السفارة الأمريكية في القدس، 13 مايو، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

وورد أن رئيس الوزراء يرغب في تأجيل الإنتخابات حتى شهر مايو أو إكمال فترة ولايته للمضي قدما في تعيين رئيس هيئة الأركان الجديد للجيش الإسرائيلي والمفوض العام للشرطة، بالإضافة إلى تشريع أخرى.

الموعد الرسمي للإنتخابات هو في نوفمبر 2019.

وما يزيد من الأمور تعقيدا، قبل اجتماع نتنياهو-كحلون، سيُطلب من الوزراء المصادقة على تقليصات واسعة النطاق لتغطية دفع علاوات لأفراد الشرطة وحراس السجون، فضلا عن المتقاعدين.

ومن المتوقع أن تصل قيمة التقليصات إلى 22 مليار شيكل على مدى العشرين سنة القادمة، ما أثار حفيظة بعض الوزراء.

نائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان، وهو المسؤول الفعلي عن وزارة الصحة، دعا كحلون إلى توسيع ميزانيته بدلا من تقليصها.

وقال إن وزارته، التي تحارب حاليا تفشي مرض الحصبة، بحاجة إلى مزيد من الأموال للتعامل مع بداية أمراض الشتاء ومخاطر الأوبئة الأخرى.

مريض يحصل على تطعيم ضد الحصبة في القدس، نوفمبر 2018. (وزارة الصحة)

وقال وزير الأمن العام غلعاد إردان، الذي تشرف وزارته على الشرطة والسجون، إنه يدعم هذه الزيادة، لكنه احتج على أن التقليص في ميزانية وزارته سيكون أكبر من التقليصات في وزارات أخرى، وهو ما اعتبره عقابا.

وزعم إردان إن التقليص في الميزانية سيؤدي إلى تسريح حوالي 700 شرطي وحارس سجن، وقال في تغريدة له “سيمس ذلك بالأمن العام والسلامة الشخصية”.

وأعلن وزير الزراعة أوري أريئيل هو أيضا عن رفضه للتقليص، وقال إن ميزانية إسرائيل للزراعة هي الأدنى أصلا في الغرب.

رئيس حزب ’المعسكر الصهيوني’، آفي غباي، يتحدث في تظاهرة لإحياء مرور 23 عاما على اغتيال رئيس الوزراء يتسحاق رابين، في ’ميدان رابين’ في تل أبيب، 3 نوفمبر، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

وقال أكبر أحزاب المعارضة، “المعسكر الصهيوني”، الذي دعا إلى إجراء إنتخابات مبكرة في أسرع وقت ممكن، إن التقليص في الميزانيات هو دليل على أن هناك حاجة إلى قيادة جديدة.

وأعلن الحزب في بيان له “حكومة برئاستنا ستضع جدول أعمال حقيقي وستلتزم به، ولن تخضع لكل ضغط سياسي صغير”.

ومن المتوقع أن يقوم حزب “ميرتس”، وهو حزب معارض آخر، بطرح اقتراح لحل الحكومة في الكنيست في وقت لاحق من الأسبوع.

’يُخرج أرنبا من قبعته؟’

وبدأت الأزمة السياسية بعد أن خرجت عملية توغل سرية إسرائيلية عن مسارها في قطاع غزة في بداية الأسبوع الماضي، ما أدى إلى يومين من القتال المكثف عبر الحدود، حيث قامت حركة “حماس” بإطلاق مئات الصواريخ باتجاه جنوب إسرائيل، وردت الطائرات الحربية الإسرائيلية بقصف عشرات المواقع العسكرية التابعة للحركة في غزة.

بعد يومين، توسطت مصر في هدنة غير رسمية بين إسرائيل وحماس. وعلى الرغم من نجاح نتنياهو في تجنب دخول حرب، لكنه أثار انتقادات حادة من اليمين ومن اليسار على قراره الموافقة على بنود الاتفاق بعد إطلاق وابل غير مسبوق من الصواريخ باتجاه جنوب إسرائيل.

نار ودخان بعد غارات جوية إسرائيلية استهدفت البنية التحتية لحركة حماس في رفح في جنوب قطاع غزة، بالقرب من الحدود مع مصر، في 12 نوفمبر 2018. (Said Khatib/AFP)

وقدم ليبرمان استقالته احتجاجا يوم الأربعاء، تاركا الإئتلاف الحاكم مع 61 مقعدا في الكنيست مقابل 59 في المعارضة.

أفيغدور ليبرمان يعلن استقالته من منصب وزير الدفاع خلال مؤتمر صحفي عُقد في القدس، 14 نوفمبر، 2018. (Yonatan Sindel/FLASH90)

في مقابلتين منفصلتين ليلة السبت، قال كحلون وبينيت، الذي طالب بداية بحقيبة الدفاع مقابل بقاء حزبه في الإئتلاف، إن الحكومة أصبحت ضعيفة بدرجة لا تُوصف بعد انسحاب ليبرمان وأن الإنتخابات المبكرة أصبحت حتمية.

وقال نتنياهو، الذي يتولى السلطة منذ عام 2009، إنه لا بد من الإبقاء على تحالفه اليميني وحذر من أن إنتخابات جديدة قد تؤدي إلى صعود حكومة يسار إلى السلطة. في بيان له يوم الجمعة، أكد على أهمية عدم تكرار “الخطأ التاريخي” في اختيار حكومة يسارية في عام 1992 التي جاءت بـ”كارثة أوسلو”.

وكتب نتنياهو على “تويتر”: “إذا لم تسقط كولانو الحكومة – ستصمد الحكومة”، مضيفا “لا ينبغي إسقاط حكومة يمين”.

وأكد كحلون أنه سيجتمع مع نتنياهو الأحد “لسماع ما لديه ليقوله” ولكنه بدا مقتنعا أن الإنتخابات المبكرة تلوح في الأفق.

وقال كحلون: “لدي لقاء في الساعة 9:30 صباحا غدا. ربما سيفاجئني نتنياهو ويخرج أرنبا من قبعته”.

وزير المالية موشيه كحلون يتحدث خلال حدث أقيم في بورصة تل أبيب، 14 أغسطس، 2018. (Roy Alima/Flash90)

وتم تأجيل الاجتماع حتى الساعة 6:30 من مساء الأحد، لكن من دون إعطاء السبب لذلك.

يوم الجمعة، قال مقرب من نتنياهو لصحيفة “هآرتس” إن رئيس الوزراء يأمل في تأجيل حل حكومته لبضعة أسابيع حتى يتمكن من المصادقة على تعيين رئيس هيئة الأركان الجيش الإسرائيلي والمفوض العام للشرطة الجديدين.

مصادر إئتلافية قالت للصحيفة إن نتنياهو لا يزال يأمل في إجراء تغييرات في قوانين الإنتخابات بهدف خفض نسبة الحسم الإنتخابية التي يجب على كل حزب اجتيازها لدخول الكنيست، لكنه لم يأت على ذكر هذه المسألة خلال المناقشات مع قادة الأحزاب الجمعة.

وقال كل من بينيت وكحلون يوم السبت إنهما يعتقدان أن الإنتخابات ستأتي بإئتلاف مشابه بقيادة نتنياهو. إستطلاعات الرأي أظهرت حصول حزب “الليكود” على حوالي 30 مقعدا، وهو عدد مقاعده الحالية في الكنيست، في حين سيفوز الحزب الذي يُتوقع أن يكون أكبر منافسيه، حزب “يش عتيد”، على حوالي 18 مقعدا.

وزير التربية والتعليم ورئيس حزب ’البيت اليهودي’، نفتالي بينيت، يصل إلى الكنيست لحضور جلسة لحزبه، 14 نوفمبر، 2018. (Noam Rivkin Fenton/Flash90)

يوم الجمعة، التقى نتنياهو مع بينيت في محاولة لإقناعه بالبقاء في الإئتلاف.

وأصدر مكتب رئيس الوزراء بيانا السبت دعا فيه قائد حزب “البيت اليهودي” إلى “إظهار بعض المسؤولية وعدم يد مد المساعدة لإسقاط إئتلاف يمكن أن يحكم لسنة أخرى”.

مسؤول كبير في حزب “شاس” الحريدي، الذي يملك حاليا سبعة مقاعد في الإئتلاف، قال إن الحزب لا يعارض إجراء الإنتخابات ولكن “إذا كان رئيس الوزراء يرغب في الاستمرار مع الإئتلاف الحالي، فإن شاس سيدعم ذلك”.