كشف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، عن مستودع أسلحة سري تابع لمنظمة “حزب الله” المدعومة من إيران بالقرب من مطار بيروت الدولي، محذرا من وقوع انفجار كارثي آخر، ودعا الشعب اللبناني إلى الاحتجاج ضد المنظمة ورعاتها الإيرانيين.

وقال في بيان مسجل تم بثه لمندوبي الامم المتحدة: “رأينا جميعا الانفجار الرهيب في مرفأ بيروت الشهر الماضي”، في اشارة الى الانفجار الضخم الذي وقع في 4 أغسطس والذي دمر العاصمة اللبنانية.

وأشار إلى موقع الانفجار على خريطة معروضة بجانب المنصة وقال: “وقع الانفجار هنا. هذا هو مرفأ بيروت. لقى مائتا شخص مصرعهم، وأصيب الآلاف، وشُرد ربع مليون شخص”.

“الآن، هنا المكان الذي يمكن أن يحدث فيه الانفجار القادم. هنا. هذا هو حي جناح في بيروت. إنه بجوار المطار الدولي مباشرة. وهنا، يحتفظ حزب الله بمستودع أسلحة سري”.

وقال رئيس الوزراء إن المستودع في حي  ’جناح’ متاخم لشركة غاز.

وقال مشيرا إلى الخريطة: “إنه جزء لا يتجزأ من مساكن المدنيين هنا ، [و] مساكن المدنيين هنا”.

موقع مستودع أسلحة تابع لحزب الله بالقرب من محطة وقود في حي جناح في بيروت، كما صرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في خطاب عبر الفيديو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، 29 سبتمبر، 2020. (Courtesy)

وشرع في عرض صور لمدخل المنشأة، التي قال إنها مصنع صواريخ تابع لحزب الله.

وقال نتنياهو: “أقول لأهل [حي] جناح ، عليكم أن تتصرفوا الآن. عليكم الاحتجاج على هذا الأمر. لأنه إذا انفجر هذا الشيء، فستكون هذه مأساة أخرى”.

وأضاف: “أقول لأهل لبنان، إسرائيل لا تريد إلحاق الأذى بكم. لكن إيران تفعل ذلك. تعمدت إيران وحزب الله تعريضكم أنت وعائلاتكم لخطر داهم. وما يجب أن توضحوه هو أن ما فعلوه غير مقبول. يجب أن تقولوا لهم ذلك وأن تقوموا بهدم هذه المستودعات”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعرض ما يقول إنه مدخل إلى مستودع أسلحة تابع ل’حزب الله’ بجوار محطة وقود في حي جناح في بيروت، في خطاب بالفيديو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، 29 سبتمبر، 2020. (UN screenshot)

وقال إن المجتمع الدولي “يجب أن يصر على أن يكف حزب الله عن استخدام لبنان والمدنيين اللبنانيين كدروع بشرية”.

وأصدر الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق مزيدا من المعلومات حول موقعين إضافيين في بيروت يُزعم أن حزب الله استخدمهما لتصنيع أجزاء للصواريخ دقيقة التوجيه.

إحدى الموقعين عبارة عن منشأة تحت الأرض تم بناؤها تحت أربعة مبان سكنية من سبعة طوابق تعيش فيها 70 عائلة، شرق مطار بيروت الدولي، وتقع بجوارها كنيسة ومركز طبي، بحسب الجيش الإسرائيلي. وتقع المنشأة الثانية تحت مجمع من خمسة عمارات سكنية تسكن فيها حوالي 50 عائلة. وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإن منشأة إنتاج الصواريخ هذه تقع على بعد حوالي 90 مترا من مسجد.

انفجار 4 أغسطس نتج عن 2750 طنا من نترات الأمونيوم، وهي مادة كيميائية شديدة الانفجار ، تم تخزينها على ما يبدو بشكل غير ملائم في مستودع قديم لسنوات. وألقى البعض باللوم على حزب الله في بقاء المواد المتفجرة في الميناء على الرغم من التحذيرات المتكررة من قبل المسؤولين، لكن المنظمة الشيعية تنفي أي مسؤولية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يخاطب الجمعية العامة في الأمم المتحدة في نيويورك في 27 سبتمبر 2018، ويحمل لافتة توضح مواقع صواريخ حزب الله المزعومة في بيروت. (AFP / TIMOTHY A. CLARY)

لم تكن كلمة الثلاثاء هي المرة الأولى التي يستخدم فيها نتنياهو المنصة في الجمعية العامة للأمم المتحدة للكشف عن معلومات سرية بشأن مستودعات سرية ومخازن أسلحة. في 2018 – آخر مرة خاطب فيها الهيئة الدولية شخصيا – كشف رئيس الوزراء عن وجود ثلاث منشآت لتحويل صواريخ غير دقيقة إلى صواريخ دقيقة التوجيه بالقرب من مطار بيروت الدولي.

صورة من لافتة عرضها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال خطابه في 2018 أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة تظهر مواقع صواريخ دقيقة لمنظمة حزب الله المخبأة في بيروت. (GPO)

خلال خطاب الثلاثاء (النص الكامل بالانجليزية هنا)، الذي ألقاه من استوديو تلفزيوني كما يبدو، هاجم نتنياهو إيران بسبب عدوانها الإقليمي المستمر وخططها لامتلاك أسلحة نووية.

وأوضح أن الجمهورية الإسلامية تنتهك القيود المفروضة عليها بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، وبالتالي ستكون قد أنتجت ما يكفي من اليورانيوم المخصب لقنبلتين نوويتين في غضون أشهر قليلة.

وقال: “تعمل إيران على جيل جديد من أجهزة الطرد المركزي، يطلق عليه IR9، والذي سيضاعف قدرة التخصيب الإيرانية بخمسين مرة. ليس هناك شك في أن إيران تسعى لامتلاك أسلحة نووية”.

وتابع أن الاتفاق النووي لم يحد من العدوان الإيراني بل “غذاه وموّله”.

وشكر نتنياهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على انسحابه من الاتفاق واعادة فرض العقوبات المشددة على إيران، وأشار إلى أن الإدارة حاولت إقناع مجلس الأمن الدولي بتمديد حظر الأسلحة المفروض على إيران، إلا أن الخطوة فشلت في كسب دعم أعضاء المجلس الـ 14 الآخرين.

وقال رئيس الوزراء: “في حين ان مجلس الأمن منقسم، نحن في المنطقة متحدون. يحض العرب والإسرائيليون معا على اتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران. وعندما يتفق العرب والإسرائيليون، ينبغي على الآخرين الانتباه”.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان يلوحون من شرفة ترومان بالبيت الأبيض بعد مشاركتهم في توقيع ’اتفاقية إبراهيم’ التي تعترف من خلاله البحرين والإمارات العربية المتحدة تعترف بإسرائيل ، في البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، 15 سبتمبر، 2020. (SAUL LOEB / AFP)

كما تطرق نتنياهو إلى اتفاقي السلام الذي وقّعهما مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين في البيت الأبيض في 15 سبتمبر.

وقال: “كانت هذه أول معاهدة سلام بين إسرائيل ودولة عربية منذ أكثر من ربع قرن. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها توقيع اتفاقيات سلام بين إسرائيل ودولتين عربيتين في نفس اليوم”.

وأضاف: “سيجلب هذين الاتفاقين الجديدين لشعوبنا نعمة السلام والفوائد الهائلة التي تأتي مع المزيد من التجارة والمزيد من الاستثمار والمزيد من التبادل التجاري والنقل والسياحة وزيادة التعاون في العديد من المجالات الأخرى. كما أنني لا أشك في أن المزيد من الدول العربية والإسلامية ستنضم إلى دائرة السلام قريبا، قريبا جدا”.

وقال إن اتفاقي السلام مع الإمارات والبحرين جاءت نتيجة “لانفصال واضح عن استراتيجيات الماضي الفاشلة”، وأضاف “لفترة طويلة جدا، استخدم الفلسطينيون حق النقض على السلام بين إسرائيل والعالم العربي الأوسع”.

وقال إنه على مدى عقود كان التقدم في عملية السلام “رهينة لمطالب فلسطينية غير واقعية على الإطلاق”، هذه المطالب تشمل انسحابا إسرائيلياً إلى خطوط 1967 وإجلاء آلاف المستوطنين – “ارتكاب تطهير عرقي فعليا”، على حد تعبيره.

وقال: “بالطبع، هذه المطالب، إلى جانب العديد من المطالب الأخرى، هي خيار مستبعد بالنسبة لأي حكومة إسرائيلية مسؤولة. ومع ذلك، حاول الكثيرون في المجتمع الدولي على مدى سنوات استرضاء هذه المطالب الفلسطينية السخيفة، ونتيجة لذلك، أضاعوا الوقت في محاولة تقديم وهم لن يحدث، بدلا من العمل من أجل حل واقعي يمكن أن يحدث”.

في المقابل، قال نتنياهو إن نهج إدارة ترامب لحل النزاع “راسخ في الواقع”، مشيرا إلى اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل وبالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان واقتراحها للسلام.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني ، ووزير خارجية الإمارات العربية المتحدة عبد الله بن زايد بن سلطان آل نهيان يشاركون في مراسم التوقيع على ’اتفاقية إبراهيم’ في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، 15 سبتمبر، 2020، في واشنطن العاصمة. (Alex Wong / Getty Images / AFP)

وقال: “جادل النقاد بأن كل خطوة من هذه الخطوات التي يتخذها الرئيس ترامب ستقتل فرص السلام. حسنا، لقد كانوا مخطئين”، واضاف: “هذه الخطوات دفعت بالسلام قدما. الآن قررت دولتان عربيتان صنع السلام مع إسرائيل، وسيتبع ذلك المزيد”.

وافترض أن “دائرة السلام الآخذة بالاتساع” ستجعل احتمال التوصل إلى اتفاق سلام نهائي مع الفلسطينيين مرجحا أكثر.

وقال: “سيدرك القادة الفلسطينيون أنه لم يعد لديهم حق النقض على السلام والتقدم في منطقتنا، ونأمل أن يقرر هؤلاء القادة في نهاية المطاف صنع السلام مع الدولة اليهودية. وعندما يحدث ذلك، ستكون إسرائيل جاهزة”.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس.