رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو لم يتحدث مع نظيرته البريطانية تيريزا ماي قبل التصويت على مشروع القرار في الأمم المتحدة في الشهر الماضي، على الرغم من المؤشرات على أنها ربما كانت ستعترض على النص، الذي ينتقد مشروع الإستيطان الإسرائيلي بشدة.

في الفترة التي سبقت التصويت في 23 ديسمبر، تحدث نتنياهو مع وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، ولكن ليس مع ماي، بحسب ما أكده متحدث بإسم مكتب رئيس الوزراء في القدس لتايمز أوف إسرائيل.

ولعب جونسون دورا أساسيا في صياغة القرار رقم 2334، في حين أن ماي كما يبدو لم تكن على علم بمحتواه وربما كانت على إستعداد للإمتناع عن التصويت أو حتى إستخدام حق النقض ضده.

وقال جونسون للبرلمان الثلاثاء أنه شارك “عن كثب في صياغة” مشروع القرار.

من ناحية أخرى، كانت ماي “مصدومة” من تأييد وزارة الخارجية للقرار، بحسب نائب في “حزب المحافظين” الذي ترأسه.

مايك فرير، عضو البرلمان عن منطقة فينشلي وغولدرز غرين، كتب في صحيفة “جويش نيوز” البريطانية أن ماي صُدمت من خطوة وزارة الخارجية، وتوقع قيامها بإدخال إصلاحات لمنع تكرار حدوث حالة كهذه في المستقبل.

بعد أيام من التصويت في الأمم المتحدة، أصدر متحدث بإسم رئيسة الوزراء بيانا حاد اللهجة هاجم فيه تركيز وزير الخارجية الأمريكي جون كيري على مسألة المستوطنات الإسرائيلية خلال خطاب له في 28 ديسمبر حول العملية السلمية.

وقال المتحدث بإسم ماي “لا نعتقد أن الطريقة للتفاوض على السلام هي من خلال التركيز على قضية واحدة فقط، في هذه الحالة البناء في المستوطنات، في حين أنه من الواضح أن الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين معقد للغاية”. وأضاف المتحدث: “ولا نعتقد أنه من اللائق مهاجمة تشكيل حكومة حليف منتخبة ديمقراطيا”.

في البيان، أثنى مكتب ماي على موقفه الداعم منذ مدة طويلة للحل القائم على الدولتين وقال إنه أيد القرار رقم 2334 لأنه يعتبر المستوطنات في الضفة الغربية “غير قانونية”.

ولم يذكر داونينغ ستريت حجم الدور الذي لعبه في قرار وزارة الخارجية في المساعدة في صياغة القرار ودعمه.

ولم يصدر رد عن مكتب رئيسة الوزراء البريطانية والسفارة البريطانية في تل أبيب على أسئلة تايمز أوف إسرائيل حول موقف ماي من القرار.

قبل أسبوع ونصف من التصويت على القرار في مجلس الأمن، ألقت ماي خطابا يفيض بالثناء والدعم لإسرائيل. متحدثة أمام “أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين”، أشادت رئيسة الوزراء البريطانية بالدولة اليهودية معتبرة إياها “دولة إستثنائية” و”منارة للتسامح”.

وقالت ماي إن العلاقات مع اسرائيل “هامة”، وتعهدت برفع مستوى العلاقات التجارية الثنائية ووصفت “إعلان بلفور” بأنه “إحدى أهم الرسائل في التاريخ”.

القدس ردت بغضب شديد على تمرير القرار، وقامت بإتخاذ خطوات دبلوماسية ضد عدد من البلدان التي دعمت الإجراء. وشمل ذلك بحسب تقارير إلغاء نتنياهو للقاء مخطط مع ماي في المنتدى الإقتصداي العالمي في دافوس السويسرية في الأسبوع المقبل. ونفى مكتب نتنياهو وجود أي خطط للإجتماع مع ماي وفي الأسبوع الماضي ألغى رئيس الوزراء رحلته المخططة إلى القمة.

اسرائيل قالت إنها كانت على علم بأن الولايات المتحدة ستمتنع عن التصويت عن القرار وبأن لديها أدلة “دامغة” على أن الولايات المتحدة دفعت إلى تمرير القرار، وهو ما نفته واشنطن.

قبل أيام من التصويت في 23 ديسمبر، قام نتنياهو بالإتصال بجونسون وبعدد آخر من قادة الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وسط محاولات دبلوماسيية محمومة لإحباط القرار.

وورد أن تنياهو قام بالإتصال بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ساعات قبل التصويت لإقناعه بتأجيله. ويبدو أن بوتين لبى الطلب عندما قام السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، قبل أقل من ساعة من تصويت الدول الـ -15 الأعضاء في مجلس الأمن على القرار، بطلب إجراء مشاورات مغلقة للمطالبة بتأجيل التصويت إلى ما بعد عطلة أعياد الميلاد.

وقال تشوركين إن موسكو غير راضية عن النص وتوقيت التصويت – قبل أسابيع قليلة من تسلم الإدارة الأمريكية الجديدة مقاليد الحكم. لكن طلب تشوركين رُفض وتم تمرير القرار بغالبية 14 صوت، بما في ذلك روسيا وامتناع الولايات المتحدة.

قبل يومين من التصويت، أوعز نتيناهو، بحسب تقارير، إلى البعثة الإسرائيلية إلى الأمم المتحدة في نيويورك بعدم حضور تصويت في الجمعية العامة على مشروع قرار من شأنه السماح لتشكيل آلية للتحقيق في مزاعم إرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا.

التعليمات جاءت بحسب تقارير وسط ضغوط دبلوماسية كبيرة مارستها روسيا، التي تلعب دورا كبيرا في الحرب الأهلية السورية ولا ترغب بتورط جيشها في تحقيقات دولية.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.