حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخميس من محاولة “عناصر متطرفة” لزرع الإضطرابات في القدس ومناطق أخرى بهدف تجديد العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين قبل عيد الفصح اليهودي، الذي يبدأ في الأسبوع المقبل.

وقال رئيس الوزراء، أن قوات الأمن سوف تعزز جاهزيتها لمواجهة هذه المحاولات وسط موجة هجمات عنيفة انطلقت قبل أكثر من ستة أشهر وبدأت بالتراجع مؤخرا.

“هنالك محاولات حتى الآن، تهدف إلى استئناف التحريض وأعمال العنف، خاصة في الحرم الشريف ومع اقتراب عيد الفصح اليهودي. كما شهدنا سابقا في فترة الأعياد اليهودية التي صادفت خلال شهر أيلول”، قال نتنياهو خلال خطاب في تل أبيب أمام إتحاد السلطات المحلية.

مضيفا: “وعشية عيد الفصح اليهودي تقوم جهات متطرفة مختلفة بترويج الأكاذيب حول سياستنا في الحرم الشريف وذلك بهدف التسبب بإندلاع أعمال شغب وتأجيج الخواطر. إننا نعمل ضد هؤلاء المحرضين وضد الجهات المحرضة، وسنعزز قوام قوات الأمن المنتشرة في نقاط الإحتكاك وسنتخذ إجراءات دفاعية أخرى. إننا نقوم أيضا بتمرير الرسائل إلى الأردن وإلى السلطة الفلسطينية وإلى كافة العالم العربي”.

“أدعوكم أيضا، أيها رؤساء البلديات اليهود والعرب على حد سواء، إلى العمل مع سكان مدنكم وبلداتكم من أجل تهدئة الخواطر (…) لن نسمح لأقلية متطرفة بتغيير سير الأمور”.

وأكد نتنياهو أيضا على التزام اسرائيل بالأوضاع الراهنة في الحرم القدسي، الذي يتضمن المسجد الأقصى وقبة الصخرة.

“أقول لكم بكل تأكيد: لم ولن يحدث هناك أي تغيير في سياستنا حيال الوضع القائم في الحرم الشريف. لا تصدقوا الأكاذيب التي يروجها أيضا للأسف الشديد، عددا من نواب الكنيست”، قال نتنياهو. “إننا ملتزمون بالحفاظ على السلام والأمن، وسنفعل كل ما يلزم من أجل ضمان أمن المواطنين الإسرائيليين”.

ويعتبر المسلمون الحرم القدسي ثالث أقدس الأماكن في الديانة الإسلامية، بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة. اما في الديانة اليهودية، فيعتبر الحرم، وهو موقع معبدين يهوديين أثريين، مقدسا لدرجة أن اليهود عادة يتجنبون دخوله بسبب قواعد مراسيم الطهارة. ويتجمعون بدلا عن ذلك في حائط المبكى (البراق) المجاور، وهو حائط بقي من الهيكل القديم ويعتبر اليوم أقدس الأماكن في الديانة اليهودية.

وبحسب اتفاق بين الحكومة الإسرائيلية والسلطات الإسلامية في الموقع تم التوصل اليه بعد سيطرة اسرائيل على البلدة القديمة في القدس في حرب عام 1967، يتم السماح لليهود بزيارة الحرم لكنهم يحظرون من الصلاة هناك.

وخلال عيد الفصح والأعياد اليهودية الأخرى، يسعى بعض اليهود المتدينين لزيارة الموقع.

واندلعت اشتباكات بين شبان فلسطينيين والقوات الإسرائيلية داخل الحرم في شهر سبتمبر 2015 بسبب مخاوف لدى المسلمين بأن اسرائيل تنوي تغيير القواعد التي تحكم الموقع. وطالما نفت إسرائيل هذه الإدعاءات.

الرئيس رؤوفن ريفلين يلتقي برجال دين من عدة تيارات يهودية، مسيحية واسلامية لمناداة الناس لتجنب تصعيدات اضافية بالعنف قبل عيد الفصح اليهودي، في منزل الرئيس في القدس، 13 ابريل 2016 (Mark Neyman/GPO)

الرئيس رؤوفن ريفلين يلتقي برجال دين من عدة تيارات يهودية، مسيحية واسلامية لمناداة الناس لتجنب تصعيدات اضافية بالعنف قبل عيد الفصح اليهودي، في منزل الرئيس في القدس، 13 ابريل 2016 (Mark Neyman/GPO)

وتأتي ملاحظات نتنياهو يوما بعد ان دعا الرئيس رؤوفن ريفلين إلى اجتماع مع قادة الديانات في اسرائيل للعمل من أجل تخفيف التوترات حول الحرم القدسي، وللترويج للتسامح قبل عيد الفصح اليهودي والمسيحي وأعياد أخرى.

واتى اجتماع يوم الأربعاء ساعات بعد تحذير قادة فلسطينيين بأن زيارة اليهود للحرم القدسي خلال عيد الفصح سوف تصعد التوترات. وفي حادث جرى في الأسبوع الماضي، وتم الكشف عنه يوم الأربعاء، قام زوجان يهوديان بالزواج سرا خلال زيارة للحرم القدسي، ما أدى إلى تحذير عدة سياسيين اسرائيليين بأن هذه الخطوة قد تؤدي الى موجة عنف جديدة في المكان المقدس.

يوم الأربعاء، قال عدنان غيث، رئيس “التنظيم”، الجناح المسلح لحركة فتح، للإذاعة الإسرائيلية بأن أية مطالبات من قبل يهود متدينين وقادة سياسيين لزيارة الموقع المتنازع عليه – الذي يضم اليوم المسجد الأقصى وقبة الصخرة، “لن يمر بسلام أو هدوء”.

مفتي القدس، الشيخ محمد أحمد حسين، المسؤول عن المسجد الأقصى، حذر هو أيضا من زيادة “الإستفزازات” اليهودية في الحرم خلال العيد اليهودي، الذي يبدأ مساء يوم الجمعة القادم.

واتهم كل من غيث وحسين، اللذان لا يبدو بأنها كانا على علم بحفل الزواج في الحرم القدسي، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتأجيج التوترات هناك.