على الرغم من الدعم الواسع الذي يحظى به ضم عضو الكنيست عن حزب “يمينا” ووزيرة العدل السابقة أييليت شاكيد إلى لجنة تعيين القضاة من قبل حزب “الليكود”، يعمل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بحسب تقرير على إحباط تعيينها في اللجنة، محذرا من أن الخطوة قد تتسبب بأزمة إئتلافية.

بحسب تقرير في القناة 12 مساء الثلاثاء، قال مقربون من نتنياهو لشركاء “الليكود” في الإئتلاف الحاكم، إن اختيار شاكيد كممثلة عن المعارضة في اللجنة قد يكون له عواقب وخيمة، بما في ذلك التوجه إلى إنتخابات جديدة.

وبحسب ما ورد، وافق العديد من أعضاء الكنيست من حزب الليكود على دعم شاكيد في الاقتراع السري يوم الأربعاء، في محاولة لإبقاء الترشيحات القضائية تحت سيطرة أعضاء أحزاب اليمين في الكنيست.

بموجب قانون من عام 2002، تتكون اللجنة التي تقوم بتعيين قضاة إسرائيل من تسعة أعضاء: ثلاثة قضاة من المحكمة العليا، وممثلان عن المحامين في البلاد (من اختيار نقابة المحامين الإسرائيلية)، ممثلان عن الحكومة (وزير العدل وزير آخر من الحكومة)، وممثلان عن الكنيست (اللذان يكونان عادة نائب من الإئتلاف الحاكم وآخر من المعارضة).

بشكل حاسم، مطلوب سبعة أصوات للمصادقة على تعيين قاضي. من الناحية العملية، يحتفظ وفد المحكمة العليا المكون من ثلاثة أعضاء بحق النقض (الفيتو) على الترشيحات في المحكمة، لأنه لم يسبق وأن كان هناك انقسام في أصوات القضاة.

كما يوجد لإئتلاف الأغلبية في الكنيست حق النقض، مع وزيرين من الحكومة وعضو كنيست واحد على الأقل. لكن وزير العدل الحالي آفي نيسنكورن، من حزب “أزرق أبيض” الوسطي يترأس اللجنة، ودعم شاكيد هو السبيل الوحيد لضمان احتفاظ معسكر اليمين بقوته لمنع المصادقة على مرشحين.

في البداية، اتفق “الليكود” و”أزرق أبيض” على أن يتم استبدال مقعد المعارضة بنائب يميني من “أزرق أبيض”، ولكن تم حذف البند من الإتفاق الإئتلافي بعد انتقاد المحكمة العليا له.

في وقت سابق من اليوم، غرد رئيس الإئتلاف ميكي زوهر إن الليكود سيدعم شاكيد كممثلة عن المعارضة في لجنة تعيين القضاة في المحاكم الدينية.

عضو الكنيست عن حزب ’يمينا’، أييليت شاكيد، في الكنيست، 17 مايو، 2020. (Knesset/Adina Veldman)

في السنوات الأخيرة، يتهم مشرعون من اليمين نظام القضاء الإسرائيلي بنشاط قضائي تدخلي، الذي كان أهارون براك، رئيس المحكمة العليا من عام 1995 وحتى 2006، رائدا فيه. خلال ولاية براك، ألغت المحكمة العليا مجموعة من قوانين الكنيست التي اعتبرتها غير دستورية.

وكثيرا ما تحدثت شاكيد، من حزب اليمين “يمينا”، لصالح كبح المحكمة العليا أو تغيير تركيبة القضاة فيها لدمج وجهات نظرا أكثر تحفظا فيها.

خلال توليها لمنصب وزيرة العدل من عام 2015 وحتى وقت سابق من هذا العام، دفعت شاكيد من أجل إصلاح واسع النطاق في النظام القضائي لإضعاف صلاحيات المحكمة العليا، وكانت تأمل بالاستمرار بعد الانتخابات. في الخطة الأكثر شمولا التي طرحها أي حزب من أحزاب اليمين التي ترشحت للكنيست، وعدت شاكيد، قبل انتخابات أبريل، بـ”ثورة قانونية” لتفكيك الرقابة القضائية على البرلمان، وفي الوقت نفسه، منح الكنيست السلطة الكاملة لتعيين القضاة.

في عام 2017، نجحت في ضمان تعيين ثلاثة قضاة محافظين وغير نشطين من أصل أربع تعيينات في المحكمة العليا،  مما أثر بشكل كبير على ما يُنظر إليها على أنها هيئة يهيمن عليها الليبراليون.

خلال المفاوضات الائتلافية التي شكلت حكومة الوحدة الحالية، حذرت شاكيد نتنياهو من تعيين نيسنكورن وزيرا للعدل، وقالت إن ذلك يعني “أن اليسار سيسيطر على لجنة تعيين القضاة”.

وكتبت في منشور لها على “فيسبوك” حينذاك، “في الفترة المقبلة، سيتم تعيين أربعة قضاة على الأقل في المحكمة العليا. إنها فرصة تاريخية لصياغة أغلبية محافظة”.

بالنسبة لليمين الإسرائيلي، تمثل المحكمة العليا النخبة السياسية القديمة ذات الميول اليسارية، ويرى أنها مجموعة من الشخصيات ذات التفكير المماثل التي قرر استبدالها.

ويخشى السياسيون  والمعارضون في اليسار من أن تغيير التركيبة الإيديولوجية للمحكمة سيهدد الديمقراطية الإسرائيلية، ويقلب نظام الضوابط والتوازنات ويترك القضايا الرئيسية التي لا يستطيع الكنيست المتصدع حلها، مثل تلك المتعلقة بالحريات المدنية والحرية الدينية حقوق الفلسطينيين.