دعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الجمعة المجتمع الدولي إلى الضغط على الفلسطينيين لوقف التحريض ودفع الرواتب لعائلات منفذي الهجمات، في ما وصفه بـ”الإختبار الأول للسلام”.

متحدثا إلى مقدم قناة “فوكس نيوز”، شون هانيتي، قبيل لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في واشنطن في 3 مايو، قال نتنياهو إنه في حين أن القادة الإسرائيليين “يحاسَبون على كل كلمة… في حالة عباس يبدو الأمر وكأنه يعيش في عالم مختلف. بإمكانه أن يقول ’أنا أرغب بالسلام’ للقادة الغربيين، ’أنا أرغب بالسلام، أنا على استعداد للإعتراف بإسرائيل’، ولكن بعد ذلك يقول لشعبه العكس تماما”.

ودعا نتنياهو إلى زيادة الضغط على القيادة الفلسطينية للقيام بخطوات باتجاه السلام.

وقال نتنياهو إن “الإختبار الأول للسلام هو القول لهم ’هل ترغبون بالسلام؟ أثبتوا ذلك. واجهوا الإرهاب، توقفوا عن مكافأة الإرهابيين. لا تقوموا بالتحايل’. ما يفعولونه هو [القول]، ’حسنا، لن نقوم بدفع المال مباشرة، لكننا سندفع لطرف آخر وهم سيقومون بدفع الأموال للإرهابيين’ بصورة غير مباشرة. لا. اعترفوا بذلك”.

في رسالة واضحة لترامب قبيل اللقاء في شهر مايو، قال نتنياهو: “أعتقد أن الفرصة الوحيدة لحدوث تغيير هي إذا مورست عليهم ضغوط للقيام بتغيير حقيقي.” إذا تم طرح مطالب كهذه، كمال قال، “قد يشكل ذلك نقطة تحول حقيقية”.

وتقوم السلطة الفلسطينية بتقديم الرواتب ومزايا أخرى للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، من بينهم أولئك المدانين من قبل محاكم مدنية إسرائيلية بالقتل والإرهاب، وكذلك لعائلاتهم في حال قُتلوا خلال تنفيذهم لهجماتهم. ويُعتقد أن السلطة الفلسطينية تقوم بتخصيص ملايين الدولارات سنويا لهذه الرواتب.

وقال نتنياهو إن السلطة الفلسطينية “تدفع للإرهابيين بحسب مقياس متدرج… كلما قتلت عدد أكبر، كلما حصلت على مال أكثر. ويصل ذلك إلى مبالغ هائلة. يتبرع ببعضها الأمريكيون وحكومات أوروبية”.

بعد أن عرض هانيتي مقطع فيديو يظهر فيه طفل فلسطيني يقول فيه إنه يرغب بطعن إسرائيليين، قال نتنياهو، “هذا ما يسمعونه في المدارس الفلسطينية… هذا ما يتعلمونه، وهذا ما يتم غرسه. وإذا لم تقم بتغيير ذلك فلن تصل إلى جذر ما يمنع السلام”.

وطالب الزعيم الإسرائيلي العالم بـ”محاسبة القيادة الفلسطينية. لا تسمحوا لهم بالإفلات من ازدواجية الحديث”.

وتابع أن “الإختبار الحقيقي لنواياهم الحقيقية هو ليس ما يقولونه للقادة الأجانب، وما يهمسون به في الأروقة الدبلوماسية، الإختبار الحقيقي هو ما يقولونه لشعبهم… لشعبه يقول ’لا نريد دولة بجانب دولة إسرائيل، نريد دولة بدلا من دولة إسرائيل’”.

وأضاف أنه إذا قامت السلطة الفلسطينية يتغيير لهجتها “سيسعدني ذلك. أثبتوا لي أني مخطئ. ولكن أثبتوا لي أني مخطئ ليس من خلال الكلمات العذبة التي تُقال في العاصمة واشنطن أمام الكاميرات”.

متطرقا إلى تنامي الوجود الإيراني في الشرق الأوسط، كرر نتنياهو أن إسرائيل لن تقبل بطهران مسلحة نوويا، لكنه أضاف أن التهديد الذي تشكله الجمهورية الإسلامية “دفع بعدد كبير من الدول في المنطقة إلى تغيير تفكيرها إزاء إسرائيل”.

وقال إن الإنفراج مع جيران معادين في السابق مثل السعودية “يحمل معه إمكانات قوية، في النهاية للسلام، ولكن بالتأكيد من أجل أمننا المشترك”.

يوم الجمعة قال نتنياهو لوزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس إن إسرائيل ترحب “بالتغيير الإستراتيجي للقيادة الأمريكية والسياسة الأمريكية”.

مستضيفا ماتيس في القدس، أثنى نتنياهو – التي كانت علاقته مع الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما باردة بمعظمها – على “الكلمات القوية والصريحة” للقائد الجديد للبنتاغون حول إيران، و”أفعال ترامب الصريحة جدا” في شن هجوم على قاعدة جوية سورية في أعقاب هجوم كيميائي نفذه نظام الأسد.

وقال نتنياهو لماتيس في مؤتمر صحفي مشترك عُقد في القدس، “نشعر بتغيير كبير في اتجاه السياسة الأمريكية”.

وأضاف “يحظى ذلك بتقدير من حول العالم وفي منطقتنا. أعتقد أن هذا تغيير مرحب به، تغيير إستراتيجي للقيادة الأمريكية والسياسة الأمريكية”.

العلاقات المتوترة بين أوباما ونتنياهو وصلت إلى أدنى مستوياتها بعد إبرام الإتفاق النووي بين إيران والقوى العظمى في عام 2015، الذي قادته واشنطن. في حين أن أوباما دفع بقوة بالإتفاق، عارضه نتنياهو بشدة وقال إنه لا يمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية وبأن رفع العقوبات عنها سيسمح لها بدعم وكلائها من الجماعات المتطرفة.

ترامب إنتقد هو أيضا الإتفاق بشدة، ويوم الخميس قال إن إيران “لا ترقى إلى روح” الإتفاق، مضيفا أن الولايات المتحدة ستحدد موقفها بهذا الشأن قريبا. يوم الجمعة، قال ماتيس إن الإتفاق مع إيران “لا يزال قائما”.

يوم الثلاثاء، أمر ترامب بإعادة النظر في الإتفاق وأن تكون هذه الخطوة بقيادة مجلس الأمن القومي، مع ذلك، أقرت وزارة الخارجية الأمريكية أن إيران حتى الآن التزمت بالجانب الذي يخصها من الصفقة.