اتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الخميس إيران “بالاستمرار في الكذب” بشأن برنامجها النووي ودعا أوروبا إلى “التوقف عن المماطلة” ومواجهة الجمهورية الإسلامية، في الوقت الذي ناقشت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة موقعا في طهران تدعي إسرائيل أنه مستودع ذري سري.

وجاءت تصريحات نتنياهو أيضا في الوقت الذي استأنفت فيه إيران تخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو في انتهاك للاتفاق الدولي لعام 2015 الذي يحد من نشاطها النووي.

وقال نتنياهو في بيان أدلى به باللغة الانجليزية: “قبل عام، خلال حديثي في الأمم المتحدة، كشفت عن مستودع نووي سري إيراني في تورقوز آباد. هذا الصباح، نشرت جلسة خاصة لمجلس إدارة [الوكالة الدولية للطاقة الذرية] نتائجها حول أنشطة إيران في المنشأة التي لم تعد سرية. تؤكد (الوكالة) الآن أن إيران كذبت، وأن إيران مستمرة في الكذب”.

وكان رئيس الوزراء يشير الى موقع في إيران كان قد تحدث عنه خلال خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام الماضي. وفقا لموقع “بلومبرغ”، اتهم كبير المفتشين في الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران بالتهرب من محاولات جمع معلومات حول انتاج اليورانيوم في المستودع، حيث عُثر على جزئيات في وقت سابق من هذا العام.

وقال نتنياهو: “أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران انتهكت اتفاقية حظر نشر الأسلحة النووية”، مضيفا “تواصل إيران اخفاء برنامجها السري للأسلحة النووية”.

’المستودع النووي’ الإيراني المفترض في تورقوزآباد‎، طهران (YouTube screenshot)

وناشد العالم تبني موقف أكثر قوة تجاه إيران.

وقال: “لقد حان الوقت لدول العالم لمقاومة العدوان والإرهاب الإيراني. حان الوقت لإعادة فرض العقوبات. حان الوقت للضغط على إيران حتى تغير أساليبها”، وتابع: “يجب أن تتوقف إيران عن مهاجمة دول الشرق الأوسط، ويجب على إيران التوقف عن التهديد بتدمير إسرائيل، وينبغي على أوروبا التوقف عن المماطلة. عليها العمل ضد العدوان الإيراني الآن”.

وأصدر نتنياهو بيانا مشابها باللغة العبرية، أعاد فيه التأكيد على أن إسرائيل “لن تسمح لإيران بتطوير أسلحة نووية تحت أي ظرف من الظروف”.

ونقلت هيئة البث العام الإسرائيلية “كان” عن مسؤول في المخابرات الإسرائيلية الثلاثاء قوله إن إيران قد تتجاوز العتبة اللازمة لصنع سلاح نووي في غضون أقل من عام.

ولم تقدم إيران تفسيرا عن سبب العثور على يورانيوم في الموقع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تحقق في المنشأة الواقعة في العاصمة الإيرانية، بحسب ما ذكرته وكالة “رويترز” في سبتمبر.

في خطاب ألقاه في العام الماضي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، كشف نتنياهو عن وجود مستودع في إيران، قال إنه يحتوي على “كميات كبيرة” من المعدات والمواد التي هي جزء من برنامج إيران النووي.

ودعا نتنياهو الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى تفتيش المنشأة، وفي شهر يوليو، أفاد تقرير لقناة تلفزيونية إسرائيلية إنه عُثر في عينات تربة من المستودع على “آثار مواد مشعة”، دون تحديد نوع المواد.

نقلا عن دبلوماسيين لم تكشف هويتهم، ذكرت وكالة رويترز أنه تم التوصل إلى أن الآثار التي عُثر عليها في الموقع هي مادة يورانيوم. لكن أحد الدبلوماسيين قال إن اليورانيوم لم يتم تخصيبه بما يكفي لاستخدامه لقنبلة نووية.

في هذه الصورة التي نشرتها منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، يظهر رئيس المنظمة، علي أكبر صالحي (يسار) وهو يصافح المدير العام بالإنابة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، كورنيل فيروتا، خلال لقائهما في طهران، إيران، 28 سبتمبر، 2019. (Atomic Energy Organization of Iran via AP)

وذكر التقرير إنه كان من الصعب تحديد مصدر اليورانيوم لأن إيران لم تقدم إجابات، وأشار إلى أنه من غير الواضح ما إذا كانت الآثار من المواد في الموقع قبل أو بعد الاتفاق الدولي الذي تم التوقيع عليه في عام 2015 لفرض قيود على البرنامج النووي الإيراني.

في العام الماضي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي وأعاد فرض عقوبات صارمة على إيران. بعد ذلك، اتخذت إيران عددا من الخطوات للتراجع عن التزاماتها في الاتفاق بسبب ما تقول إنه فشل الأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق في توفير اغاثة اقتصادية من العقوبات.

في غضون ذلك، أثار اعلان إيران عن استئنافها لتخصيب اليوارنيوم في منشأة فوردو قلق الأطراف المتبقية في الاتفاق المتعثر، في حين دعت الولايات المتحدة الى اتخاذ “خطوات جدية”، وحذرت من أن طهران “تضع نفسها في موقع يوفر لها خيار تجاوز العتبة النووية بشكل سريع”.

ودعا رئيس حزب “أرزق أبيض”، بيني غانتس، المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، المجتمع الدولي الى تشديد العقوبات على إيران بسبب استئناف نشاطها في فوردو.

وكتب غانتس في تغريدة إن هذا التطور هو “نداء صحوة آخر للعالم – علينا زيادة الضغط وتشديد العقوبات”، وأضاف أن “إيران تشكل تهديدا على السلام العالمي، وتشكل تهديدا على الاستقرار في الشرق الأوسط، وتشكل تهديدا على إسرائيل”.

وتابع أنه “لا يوجد هناك ما يُسمى بالسياسة عندما يتعلق الأمر بالتهديد الإيراني – في هذه المسألة، نحن كيان واحد، وملتزمون بمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية”.

في سبتمبر، أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن إيران تعرقل تحقيقا في الموقع  بطهران الذي تحدث عنه نتنياهو. وقالت دبلوماسيون لم يتم تحديد هوياتهم للصحيفة إن إيران ترفض تقديم إجابات على أسئلة وجهتها لها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في ما تبدو أنها أول حالة تفشل فيها إيران في التعاون مع المفتشين.

وقال الدبلوماسيون للصحيفة إن آثار اليورانيوم كانت على الأرجح من تجارب سابقة أجرتها إيران في تطوير الأسلحة النووية. وتنفي إيران سعيها للحصول على أسلحة نووية، لكن أجهزة المخابرات الإسرائيلية والغربية تعارض بشدة هذه التأكيدات. وقال الدبلوماسيون إن وجود المواد في الموقع لا يشير على الأرجح الى عمل جديد على تطوير الأسلحة، لكنه يُعد خرقا لالتزام إيران بحظر نشر الأسلحة النووية.

وتنفي إيران أن الموقع كان منشأة نووية أو أنه استُخدم لأي غرض سري. في رد أولي على خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة، زعمت وسائل إعلام رسمية في إيران إن المستودع هو منشأة لإعادة تدوير الخردة المعدنية.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.