رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يخدم مصالح اسرائيل بانتقاداته ضد واشنطن ونفيه الثلة اليهودية بإسرائيل، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الاثنين، يوما بعد رفض الرئيس الفلسطيني بغضب توجه الرئيس الامريكي دونالد ترامب لعملية السلام في الشرق الاوسط.

“إنه أزال القناع عن وجهه وكشف النقاب عن الحقيقة البسيطة التي أعمل جاهدا منذ سنوات طويلة على غرسها في قلوب الناس ومفادها أن جذور الصراع بيننا وبين لفلسطينيين تعود إلى الرفض الفلسطيني الدائم للاعتراف بدولة الشعب اليهودي مهما كانت حدودها”، قال نتنياهو من نيو دلهي، حيث يقوم بزيارة رسمية، واضاف ان الفلسطينيين لن يجدوا وسيط اخر لاستبدال الامريكيين.

وشمل خطاب عباس مساء الاحد ملاحظات اعتبرت معادية للسامية، منها نفي الصلة اليهودية بإسرائيل. وحتى لمح ان اليهود الاوروبيين خلال المحرقة اختاروا الخضوع “للقتل والذبح” بدلا من الهجرة الى فلسطين، مدعيا ان رئيس وزراء دولة اسرائيل الاول دافيد بن غوريون اجبر اليهود من اليمن والعراق على الجرة الى البلاد رغما عنهم.

وأكد الرئيس الفلسطيني ايضا ان دولة اسرائيل اقيمت ك”مشروع استعماري لا علاقة له باليهودية” من اجل حماية المصالح الاوروبية.

وكان نتنياهو يتحدث ساعات بعد اللقاء برئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي في اول زيارة رسمية له الى نيو دلهي. وتطرق الزعيمان قليلا الى المسألة الفلسطينية، وفقا لبيان مشترك صدر في اعقاب لقائهما، وأكد كليهما “الدعم لإحياء مفاوضات السلام قريبا”.

ويأتي اللقاء يوما بعد تعبير نتنياهو عن خيبة امله من الهند لتصويتها لصالح قرار يدير اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل. ولم يذكر نتنياهو إن تم التطرق الى هذه المسألة خلال لقاء يوم الاثنين، ولكنه تطرق الى تفاهم بخصوص موقف الهند وقال انه لم يؤثر على العلاقة.

“لا تنسوا ان لديهم مجتمع ’صغير’ يعد بضعة مئات ملايين المسلمين”، قال. “من الواضح ان هناك تحسن بالعلاقات”.

وقد رد عباس بغضب شديد على القرار الامريكي، وقطع التواصل الدبلوماسي مع واشنطن، وفي يوم الاحد رد الرئيس الفلسطيني بشكل سلبي على خطة ترامب المتوقعة للسلام، التي ورد انها تطلب من الفلسطينيين قبول ضاحية القدس ابو ديس كعاصمتهم، ووصفها ب”صفعة العصر”.

“قلنا لا لترامب ولن نقبل مشروعه، وصفقة العصر هي صفعة العصر ولن نقبلها”، قال عباس.

“أننا لا نأخذ تعليمات من أحد ونقول ’لا’ لأي كان إذا كان الأمر يتعلق بمصيرنا وقضيتنا وبلدنا وقضيتنا وشعبنا ’لا وألف لا’”، قال، خلال افتتاح جلسة اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتخدث خلال جلسة في رام الله، 14 يناير 2018 (AFP PHOTO / ABBAS MOMANI)

وفي يوم الاثنين، قال نتنياهو ان تصريحات عباس، في مضمونها وبطريقة قولها، “تساعد” المبادرات الإسرائيلية لتفسير موقفها للمجتمع الدولي المشكك.

“بدون تغيير في الموقف الذي عبر عنه عباس، لن يتحقق السلام”، قال نتنياهو. “اليوم عندما اتحدث عن ذلك مع قادة العالم، سيكون الامر اوضح”.

وانتقد مسؤولون اسرائيليون اخرون عباس بشكل حاد ايضا، وقال وزير الدفاع الإسرائيلي افيغادور ليبرمان يوم الاثنين ان عباس “فقد عقله”.

واتهم نتنياهو عباس ب”الخوف من مبادرات السلام الامريكية” والرغبة بإزالة الولايات المتحدة من عملية السلام والعثور على وسيط اخر، ما رفضه الزعيم الإسرائيلي.

“لا يوجد طرف اخر”، قال.

“منذ وقت طويل، السلطة الفلسطينية مدللة من قبل المجتمع الدولي، الذي لم يقل لهم الحقيقي”، قال نتنياهو. “هذه المرة الأولى التي يقول فيها احدا لهم الحقيقة”.

’الفرصة الاخيرة للاتفاق النووي’

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الهندية ان نتنياهو ومودي تباحثا الاصلاحات في الامم المتحدة، ولكن لم يتطرقا الى الاتفاق النووي الإيراني، الذي يبقى نقطة خلاف لأن الهند مستهلكة كبيرة للنفط الإيراني.

وقال نتنياهو لصحفيين اسرائيليين انه تحدث مع قادة عالميين اخرين مؤخرا حول الاتفاق النووي، وقال لهم “اخذ ترامب بجدية” بخصوص الانسحاب من الاتفاق الذي تم تحقيقه عام 2015، والذي يقيد التخصيب الإيراني مقابل تحقيق العقوبات.

واعلن ترامب يوم الجمعة انه سوف يمدد الاتفاق، ولكن هذه المرة الاخيرة في حال عدم تعديل الاتفاق.

وقال نتنياهو انه قال لقادة اوروبيين انها “الفرصة الاخيرة لإصلاح الاتفاق”.

“اعتقد ان الناس بدأوا يفهموا، ربما بوقت تأخر قليلا”، قال.

’العمل’ على احياء صفقة الصواريخ

ويوم الاثنين كان اليوم الثاني من زيارة نتنياهو الى الهند، بقيادة بعثة من رجال الاعمال التي تهدف لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وبدأ اليوم باستقبال نتنياهو في القصر الرئاسي ووضع اكليل عند النصب التذكاري لغاندي.

وفي مساء الاثنين، شارك نتنياهو مودي في قمة تجارية تجمع بين رجال الاعمال من البلدين.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو خلال مراسم استقبال في القصر الرئاسي في نيودلهي، 15 يناير، 2018.(Avi Ohayon/GPO)

ولكن الغاء دلهي مؤخرا صفقة بقيمة 500 مليون دولار مع شركة الاسلحة الإسرائيلية رفائيل لشراء صواريخ تلقي ظلال على الزيارة.

وقال نتنياهو فقط ان اسرائيل “تعمل على المسالة”، لادا على سؤال إن كان هناك احتمال لإنقاذ الصفقة. وقال مسؤول اسرائيلي رفيع اخر انه من غير الواضح إن كانت هناك اي امال اسرائيل لإحيائها.

ولكن خلال مؤتمر صحفي مشترك بعد لقائهما، والذي سبقه توقيع على تسعة مذكرات تفاهم ورسائل نوايا في مجالات التكنولوجيا، الزراعة وغيرها، تحدث كل من نتنياهو ومودي عن العلاقات المتنامية بين البلدين.

“شهدت مباحثاتنا اليوم الاتفاق على تعزيز تعاملنا وتصعيد شراكتنا”، قال مودي، معلنا عن افتتاح مركز ثقافي هندي في اسرائيل ومرحبا بنظيره باللغة العبرية المسكرة.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (من اليمين) يستقبل رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (مركز الصورة) وزوجته سارة نتنياهو خلال مراسم استقبال في القصر الرئاسي في نيودلهي، 15 يناير، 2018.(Avi Ohayon/GPO)

وهناك شراكة تجارية كبيرة بين اسرائيل والهند، بالرغم من كون معظم مليارات الدولارات المتبادلة بين البلدين محصورة في الماس والدفاع، ويريد كلا البلدين تنويع المجالات.

واشاد نتنياهو بمودي لإحداثه “ثورة في العلاقات الإسرائيلية الهندية”، وهذا العام ال25 من العلاقات بين البلدين، بالرغم من قول رئيس الوزراء الإسرائيلي انها اصبحت متقاربة فقط مؤخرا.

“إننا نبشر اليوم ببداية عصر جديد تشهده علاقاتنا”، قال. “فمع أن العلاقات الدبلوماسية تسود بيننا منذ 25 سنة، يحدث حالياً شيء مختلف بفضل زعامتكم وبفضل الشراكة التي تجمعنا”.