قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأربعاء للرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، أن اسرائيل “خيب أملها جدا” من امتناع روما عن التصويت في اليونسكو الشهر الماضي حول مشروع يتجاهل الصلة اليهودية والمسيحية بمدينة القدس، ولكنه مسرور لسماعه التعهد من رئيس الوزراء الإيطالي بأنه سوف يعارض قرارات كهذه في المستقبل.

وقال لضيفه أن النزاع مع الفلسطينيين لم يكن أبدا حول رغبتهم بقيام دولة مستقلة، بل حول رغبتهم بدمار الدولة اليهودية، وأكد على أنه من الخطأ اعتبار مستوطنات الضفة الغربية أساس المشكلة. وأكد أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لن يعترف بالدولة اليهودية “أياً كانت حدودها”.

“إن هذا النزاع لا يدور- ولم يدُر قط في يوم من الأيام- حول الدولة الفلسطينية. إذ كانت الحكومات الإسرائيلية، بما فيها الحكومات التي تولى رئاسة رئيس الوزراء الحالي [السيد نتنياهو نفسه]، قد تعاقبت على موافقتها على وجود دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعترف بالدولة اليهودية”، قال نتنياهو، متحدثا قبل لقائه بماتاريلا في مكتب رئيس الوزراء بالقدس. “بل إنه كان- ولا يزال- منصبا حول الدولة اليهودية. ما لم يعترف جيراننا الفلسطينيون بهذه الحقيقة ويواجهون هذه ‘الشياطين’ ويتخلّون عن محاولتهم تدمير الدولة اليهودية بهذه الوسائل أو تلك، فسيكون من الصعب التوصل إلى السلام”.

ومشيرا إلى كون ضيفه التقى للتو بعباس، ادعى نتنياهو أن الرئيس الفلسطيني “يستمر في رفضه التسليم بوجود الدولة اليهودية أيا كانت حدودها، حيث لا تزال هذه المسألة تشكل لبّ النزاع، أي إصرار الفلسطينيين على رفض التسليم بالدولة اليهودية أيا كانت صورتها”.

وأعلن نتنياهو أن انتقاد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بأنها قائمة على أراض يود الفلسطينيون انشاء دولتهم المستقبلية فيها، هو أمر خاطئ. “الإعتقاد بأن جذور النزاع بيننا وبين الفلسطينيين تعود إلى المستوطنات ليس أقل خطأ مما أشرتُ إليه. إذ كان منطلق النزاع قد سبق المستوطنات بنصف قرن. كما أنهم [الفلسطينيون] استمروا في إطلاق القذائف الصاروخية علينا بعد خروجنا من غزة ومن كافة المستوطنات التي كانت تقع هناك”، قال.

وقال نتنياهو أنه توجه الى كل من حماس والرئيس عباس، وسألهم إن كانوا سوف يعترفوا بالدولة اليهودية إذا تم حل مسألة المستوطنات. “لكنه لم يُبدِ استعدادهم لذلك، على اعتبار أن ‘المستوطنات’ التي تُعدّ مشكلة أكبر [بنظر الفلسطينيين] ما هي إلا تل أبيب ويافا وحيفا وعكا، فضلا عن تماديهم في رفض الإعتراف بالدولة اليهودية أيا كانت حدودها”.

وذكر نتنياهو رؤيته قوس تيتوس في روما، الذي يعرض غنائم الحرب التي سرقها الجيش الروماني من القدس بعد تدميره الهيكل الثاني في العام 70 ميلادي.

“لقد طرحتُ هذا الموضوع نظرا لأن اليونيسكو [المنظمة الأممية للتربية والثقافة والعلوم] اتخذت مؤخراً قرارا عبثيا يدّعي بأن الشعب اليهودي لا صلة له بجبل الهيكل [الحرم القدسي الشريف]. وعليه يجب القول أن بوابة تيتوس قد بناها شقيق تيتوس القيصر دوميتيانوس الذي لم يكن داعية صهيونية بأي حال، لكنه صوّر بوضوح العلاقة الممتدة لآلاف السنين بين الشعب اليهودي وجبل الهيكل وأورشليم وهذه البلاد بصفة عامة”.

“إن محاولات اليونيسكو الرامية إلى محو التأريخ اليهودي ما هي إلا محاولة لسوق الإدعاء بأنه لا توجد في الحقيقة أي صلة تربط اليهود بأراضينا. إن هذا الادعاء ليس باطلا بشكل ملموس فحسب، بل إنه يعيق السعي لتحقيق السلام”، قال. “إنكار تأريخنا هو من الوسائل التي يلجأون إليها لنفي وجود الدولة اليهودية. كانت هذه الأخبار السيئة”.

“أما الآن فأرجو التطرق إلى الأخبار الجيدة. إن الأخبار الجيدة بل الممتازة، التي يراودني الأمل الكبير بشأنها، تعود إلى حدوث تغيير هائل حالياً في العالم العربي. ويتمثل التغيير بأن دولا عربية كثيرة لم تعُد تعتبر إسرائيل عدوا لها، بل أصبحت تعتبرها حليفا حيويا على صعيد مكافحة الإرهاب بقيادة إيران أو تنظيم داعش”، قال نتنياهو.