طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من جهاز الأمن الداخلي الشاباك التنصت على هواتف قادة الموساد والجيش الإسرائيلي عام 2011 بسبب مخاوف لا اساس لها بأنهم يسربون معلومات حساسة إلى أطراف خارجية، بحسب تقرير صادم في برنامج تلفزيوني تحقيقي مساء الخميس.

ونفى مكتب نتنياهو تقرير برنامج “عوفدا” التلفزيوني، قائلا إنه “تحريف تام” للمبادرات لحماية أسرار الدولة.

وبحسب التقرير، طلب نتنياهو من مدير الشاباك السابق، يورام كوهن، استخدام القدرات الخاصة المتاحة لجهاز الأمن لمراقبة اتصالات مسؤولي دفاع رفيعين، بينهم رئيس هيئة أركان الجيش السابق بيني غانتس، ورئيس وكالة التجسس الموساد السابق تامير باردو.

ولم يكن هناك أي دليل على المخاوف بأن غانتس وباردو سربوا أسرارا حكومية. وكان التجسس بمثابة “اجراء استباقي”، بحسب مصادر البرنامج.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومدير جهاز الامن الداخلي الشاباك يورام كوهن في مقر الجيش في تل ابيب، يوليو 2014 (Haim Zach/GPO/Flash90)

وورد أن كوهن رفض طلب نتنياهو بالتجسس، وقال له إن “الشاباك لا يجب أن يستخدم إجراء متطرف كهذا ضد اشخاص يقودون الجيش والموساد”.

وقال باردو، الذي أجرت ايلانا دايان من برنامج “عوفدا” مقابلة معه، أنه صدم من الأنباء.

“لا اريد أن أصدق أنه في دولة اسرائيل، الدولة الديمقراطية، يمكن لرئيس الوزراء أن يطلب من رئيس الشاباك التنصت على رئيس هيئة الأركان أو علي. إن لم يؤمن [نتنياهو] بنا، كان بإمكانه انهاء ولاياتنا خلال 10 دقائق”، قال باردو.

وقال قائد وكالة التجسس السابق أن طلب نتنياهو المفترض يدل على “عدم الثقة”.

مدير الموساد السابق تامير باردو خلال مؤتمر في نتانيا، 21 مارس 2018 (Meir Vaaknin/Flash90)

مضيفا أنه إن علم حينها أن رئيس الوزراء طلب ذلك، “لكنت اضطررت للذهاب، ’هذه ليست لعبتي’”.

وقال مكتب نتنياهو إن التقرير “بدون اساس”، ولكن بدا انه يعترف بأن بعض جوانبه على الأقل صحيحة.

“الادعاء بأن نتنياهو طلب من مدير الشاباك التنصت على رئيس هيئة الأركان ومدير الموساد ليس له اساس أبدا. إنه تحريف تام للمبادرات المنهجية التي نقوم بها أحيانا من أجل حماية المعلومات الحساسة التي بفائق الأهمية لأمن اسرائيل”، قال مكتب رئيس الوزراء في بيان.

“القرار حول أي اجراء يستخدم ضد أي شخص يترك للمسؤولين المؤهلين”، قال مكتب نتنياهو.

والإعلان عن طلب نتنياهو المفترض للتنصت كان جزءا من تقرير أوسع لبرنامج “عوفدا” مساء الخميس حول تباحث وقرارات مجلس الأمن عام 2011 اثناء تباحث اسرائيل قصف منشآت نووية إيرانية من أجل منع الجمهورية الإسلامية من بناء قنبلة نووية.

رئيس هيئة اركان الجيش بيني غانتس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل جلسة للحكومة، نوفمبر 2012 (Kobi Gideon/GPO/Flash 90)

وقال باردو للبرنامج التلفزيوني أن نتنياهو طلب من رئيس هيئة أركان الجيش حينها غانتس تجهيز الجيش لتنفيذ هجوم ضد إيران خلال 15 يوما بعد صدور الأوامر. وهذا الطلب، قال باردو، كان هام جدا، وأدى الى تفكيره بالإستقالة بدلا من المشاركة في الهجوم.

“هذا ليس أمرا يسمح لك القيام به فقط من أجل التدريب”، قال متطرقا الى طلب وضع الجيش في حالة تأهب للحرب. “إن يقوم شخص بذلك يوجد لذلك هدفين [محتملين]: الهدف الاول هو أن ذلك فعلا يعني [المهاجمة]، والإمكانية الثانية هي أنه يوصل رسالة، بأن شخص ما هناك يجب أن يعلم”.

وذكر باردو، الذي اختاره نتنياهو لقيادة الموساد وتولى المنصب في بداية عام 2011، انه بدأ يفحص إن كان لدى رئيس الوزراء صلاحية طلب الإجراءات التي قد تؤدي الى الحرب.

“قمت بفحص كل ما يمكنني القيام به. سألت قادة موساد سابقين. سألت مستشارين قضائيين. استشرت أي شخص يمكنني استشارته من أجل فهم من هو المؤهل لإصدار أوامر حول مسألة شن الحرب”، قال.

“علي ان اكون واثقا في حال، لا سمح الله، إن يقع خطأ ما، حتى في حال فشل العملية، ان لا يكون هناك وضع فيه نفذت امرا غير قانونيا”

وسلف باردو، مئير دغان، كان من منتقدي نتنياهو الشديدين وانتقد مخططاته لمهاجمة إيران بعد مغادرته منصبه. ويفترض أن قرار نتنياهو استبداله بباردو كان من دافع رغبة لوضع شخص يمكنه دعم الخطوات العسكرية في إيران.

وكان المستشار القضائي للحكومة حينها، يهودا واينستين، من بين الأشخاص الذين تحدث معهم باردو. وقال إن نتنياهو علم بنشاطاته في مرحلة معينة.

“في النهاية، تلقيت أمرا، وإن اتلقى أوامر من رئيس الوزراء، علي تنفيذها”، قال. “علي أن أكون واثقا في حال، لا سمح الله، إن يقع خطأ ما، حتى في حال فشل العملية، أن لا يكون هناك وضع فيه نفذت امرا غير قانونيا”.

وردا على سؤال إن كانت مهاجمة إيران بمثابة بدء حرب، قال باردو: “بالتأكيد”.

وفي نهاية الأمر، عارض كل من باردو وغانتس خطة نتنياهو وسحب رئيس الوزراء الأمر.

رافضة الانتقادات الشديدة من قبل اسرائيل، وقعت الدول الكبرى في نهاية الأمر على خطة العمل الشاملة المشتركة مع إيران، ورفعت العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية منذ سنوات، مقابل تجميد معظم برنامجها النووي.

وفي 12 مايو 2018، انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الإتفاق النووي، وأعلن عن اعادة فرض العقوبات حتى تغيير الإتفاق من أجل فرض تقييدات اضافية على تسليح إيران النووي وبرنامجها لتطوير الصواريخ طويلة المدى.

وانتهت ولاية باردو في الموساد عام 2016، ويترأس يوسي كوهن الوكالة في الوقت الحالي. وانتهت ولاية غانتس في بداية عام 2015، وتولى المنصب بعده غادي ايزنكوت.