قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الاثنين إن إسرائيل لن تمد سيادتها إلى غور الأردن ومناطق الضفة الغربية إلا بموافقة واشنطن، متراجعا خطوة أخرى عن تصريحاته الأولية بأنه سوف يمضي قدما بسرعة في هذا الإجراء.

ويحث العديد من قادة المستوطنين، إلى جانب وزير الدفاع نفتالي بينيت، نتنياهو على البدء فورا في عملية توسيع السيادة الإسرائيلية – التي تصل إلى درجة الضم – منذ أن سمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بذلك في خطته للسلام، التي كشف عنها الشهر الماضي. لكن واشنطن أوضحت منذ ذلك الحين أنها تريد أن تنتظر إسرائيل حتى بعد انتخابات 2 مارس القادمة على الأقل قبل اتخاذ أي خطوات.

وقال نتنياهو في مراسم غرس الأشجار في مستوطنة ميفوت يريحو في غور الأردن للاحتفال بيوم “طو بشباط”، السنة اليهودية الجديدة للأشجار، إن موافقة الفلسطينيين ليست ضرورية.

وقال نتنياهو لأعضاء المجلس الإقليمي لغور الأردن: “سنفعل ذلك بموافقة الأميركيين، لأن ما نقوم به ليس أحادياا”.

“قال ترامب إنه سيعترف بالسيادة في غور الأردن، شمال البحر الميت، وجميع المستوطنات في يهودا والسامرة”، أضاف. “هذا لا يعتمد على موافقة الفلسطينيين. نحن، في الوقت الحالي، نتعامل مع رسم الخرائط”.

وقال رئيس الوزراء إن ترامب قد أوفى بالوعود السابقة بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إلى المدينة في عام 2017، الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، والانسحاب من صفقة نووية مع إيران في 2018 – وجميعها خطوات مدعومة بقوة من نتنياهو.

وقال نتنياهو: “الآن يقول إنه سيعترف بالسيادة بعد انتهاء العمل الذي نجريه”.

السفير الأمريكي لدى إسرائيل، دافيد فريدمان، في احاطة استضافها ’مركز القدس للشؤون العامة’، 9 فبراير، 2020. (Matty Stern/U.S. Embassy Jerusalem)

وكان من بين أولئك الذين كانوا في الاجتماع مع نتنياهو رئيس المجلس الإقليمي لغور الأردن، ديفيد الحياني، الذي دعا في اليوم السابق نتنياهو إلى ضم المناطق في أقرب وقت ممكن.

وقال السفير الأمريكي ديفيد فريدمان يوم الأحد إن الولايات المتحدة لن تدعم الضم الفوري وغير المنسق. وحذر الحكومة الإسرائيلية من تطبيق سيادتها على أجزاء من الضفة الغربية قبل انتخابات 2 مارس، مستشهدا بإشارة ترامب إلى لجنة ثنائية يجب أن تختتم أعمالها لرسم الخرائط قبل السماح للقدس بالمضي قدما في عملية الضم المقررة.

وقال فريدمان في مؤتمر صحفي في مركز القدس للشؤون العامة، وهو مركز أبحاث متشدد: “أنا لا أقترح على حكومة إسرائيل ألا تفعل ما تريد. إسرائيل دولة ذات سيادة. لكن يجب أن يعلموا أنه إذا تم ببساطة تجاهل موقف الرئيس، فلن نكون في وضع يتيح لنا المضي قدمًا”.

وبدا فريدمان أيضا أنه يعترف علنا لأول مرة بأن القدس تلقت رسائل متناقضة من الإدارة الأمريكية فيما يتعلق بوقت السماح لإسرائيل بالمضي قدما في الضم.

كبير مستشاري البيت الأبيض، جاريد كوشنر، خلال مقابلة تلفزيونية خارج البيت الأبيض في واشنطن، 29 يناير 2020 (Saul Loeb / AFP)

وبعد لحظات فقط من الكشف عن اتفاق السلام في 28 يناير، أخبر نتنياهو المراسلين أن حكومته ستصوت لصالح الضم في الأسبوع المقبل. وبدا فريدمان في ذلك الوقت مؤيدًا لهذا التصريح، وأخبر المراسلين أن “إسرائيل ليس عليها الانتظار على الإطلاق” عندما سئل عما إذا كانت هناك “فترة انتظار” يجب أن تنقضي قبل أن تتمكن البلاد من بسط السيادة على غور الأردن وجميع المستوطنات.

وبعد فترة وجيزة، ناقض كبير مستشاري الرئيس جاريد كوشنر، كبير مؤلفي خطة السلام، فريدمان، وأوضح في سلسلة مقابلات ان البيت الأبيض يتوقع من إسرائيل ألا تضم أي مناطق قبل اكتمال عمل اللجنة الثنائية.

وقال كوشنر إن الأمر سيستغرق “بضعة أشهر” لاستكمال العمل على خرائط مفصلة للضفة الغربية قبل أن تتمكن إسرائيل من ضم المستوطنات وغور الأردن.

وبعد إحاطة مجلس الأمن الدولي في مأدبة غداء خاصة في بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يوم الخميس الماضي، أخبر كوشنر مجموعة صغيرة من الصحفيين أنه وفريقه سيعلنون قريبًا عن تشكيل لجنة أمريكية إسرائيلية لتحويل “الخريطة المفاهيمية” إلى خريطة مفصلة بهدف التأكد من “إمكانية وجود أرض متجاورة” للدولة الفلسطينية.

وقال كوشنر إن الأمر قد يستغرق “بضعة أشهر” لكي تضع الفرق الفنية خريطة، وخلال ذلك الوقت يخطط هو وفريقه للتشاور مع الحكومات الأوروبية والشرق أوسطية لتوضيح الخطة بشكل أكبر.

من جانبه، رفض الفلسطينيون بغضب خطة السلام الأمريكية.