في خطوة من المتوقع أن تحدث هزة في السياسة الإسرائيل قبل أقل من ستة أسابيع من الإنتخابات العامة، قرر النائب العام أفيحاي ماندلبليت الخميس توجيه لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في ثلاث قضايا ضده، تشمل تهما بالرشوة في قضية “بيزك”، بانتظار جلسة استماع.

ويشكل القرار المرة الأولى في تاريخ إسرائيل التي يُبلغ فيها رئيس وزراء في منصبه بأنه يواجه تهما جنائية، ويلقي بظلال ثقيلة على حملة نتنياهو الإنتخابية.

وقالت سوزي نافوت، وهي أستاذة في القانون الجنائي والبرلماني “هذا أمر مهم للغاية – بالنسبة لرئيس الوزراء وبالنسبة لنا جميعا”، وأضافت “لقد كان هذا تحقيقا تم إجراؤه بحذر، مع ضبط نفس – وقد يقول البعض الكثير من ضبط النفس. لفترة طويلة جدا. تم فحص الأدلة وإعادة فحصها”. وقالت إن النائب العام أدرك تماما التداعيات الدراماتيكية التي ستكون لقراره في الساحة السياسية، “ومع ذلك، اتُخذ القرار لتوجيه لوائح اتهام ، في القضايا الثلاث جميعها”.

على الرغم من توصيات المدعي العام والشرطة بتوجيه تهم الرشوة في القضايا الثلاث، اختار ماندبلبيت توجيه تهمة خيانة الأمانة الأقل خطورة في اثنتين من القضايا.

وتم إغلاق الملف ضد زوجة رئيس الوزراء، سارة، في قضية بيزك.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسكرتير الحكومة حينها افيخاي ماندلبليت خلال جلسة الحكومة الاسبوعية في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 2 فبراير 2014 (Yonatan Sindel/Flash90)

ويسعى نتنياهو في الوقت الحالي إلى إعادة انتخابه في الإنتخابات المقررة في 9 أبريل ضد معارضة ناشطة بعد دخول رئيس هيئة الأركان السابق للجيش الإسرائيلي، بيني غانتس، الساحة السياسية.

إعلان يوم الخميس عن النية بتوجيه لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء – الذي طالما جادل بأنه يجب تأجيل القرار إلى ما بعد الانتخابات حتى لا يكون لذلك تأثير على الرأي العام – يضع الوضع القانوني لنتنياهو في مقدمة ومركز الحملة الإنتخابية.

وقد يكون لقرار توجيه التهم، بانتظار جلسة استماع، في التحقيقات الجنائية ضد نتنياهو تأثيرا يغير قواعد اللعبة، بحسب استطلاع رأي نشره موقع تايمز أوف إسرائيل في وقت سابق الخميس. حيث قد يخسر حزب “الليكود” الحاكم جزءا كبير من التأييد له، بحسب ما أشار إليه استطلاع الرأي، الذي نُشرت نتائجه ليلة الأربعاء-الخميس.

وسيتم إبلاغ نتنياهو بأن بإمكانه طلب إجراء جلسة استماع للطعن في لوائح الاتهام ضده، في عملية قد تستغرق فترة من الممكن أن تصل إلى عام، خلالها لن يكون ملزما قانونيا بالتنحي عن منصبه. القانون الإسرائيلي يلزم رئيس الوزراء بالتنحي فقط في حال تمت إدانته، لكن الخبراء يرون أإن نتنياهو قد يواجه “مشكلة” إذا كان يسعى إلى البقاء في منصبه بعد تقديم لوائح اتهام ضده مع استكمال إجراء جلسات الاستماع. بموجب القانون وسابقة قانونية لمحكمة العليا، يتعين على الوزراء الآخرين بخلاف رئيس الوزراء التنحي عن منصبهم في حالة كهذه. ولا توجد هناك قاعدة قانونية واضحة فيما يتعلق برئيس الوزراء.

إعلان يوم الخميس يأتي بعد محاولة أخيرة لمنع ماندلبليت منع الإعلان عن قراره، حيث تقدم حزب نتنياهو (الليكود) بالتماس لمحكمة العدل العليا صباح الخميس، للمطالبة بوقف النائب العام عن نشر القرار، لكنه المحكمة رفضت الالتماس بعد ظهر الخميس.

في القضية 1000، التي تتضمن اتهامات بحصول نتنياهو على هدايا ومزايا من مليارديرات، من بينهم المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلتشان مقابل تقديم خدمات لهم، قال ماندلبليت إنه يعتزم توجيه تهمة خيانة الأمانة لنتنياهو – وهي مخالفة تعريفها مبهم تتعلق بخيانة مسؤول لثقة الجماهير التي عينته. ولن يتم توجيه تهم ضد ميلتشان في القضية.

في القضية 2000، التي يشتبه فيها بوجود صفقة مقايضة غير قانونية بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، لإضعاف صحيفة منافسة مقابل الحصول على تغطية أكثر ايجابية من يديعوت، سيسعى ماندلبليت إلى توجيه تهمة خيانة الأمانة لنتنياهو، في حين سيتم اتهام موزيس بالرشوة. وورد ان القضية كانت جدلية في مكتب ماندلبليت، حيث راى العديد من المسؤولين انه يجب توجيه تهمة تلقي الرشوة لنتنياهو، بينما درس ماندلبليت امكانية عدم توجيه اي تهمة لرئيس الوزراء.

في القضية 4000، التي تعتبر الاخطر من بين القضايا ضد رئيس الوزراء، يُشتبه بأن نتنياهو قام بالدفع بقرارات تنظيميه تعود بالفائدة على المساهم المسيطر في شركة “بيزك” شاؤول إلوفيتش، مقابل الحصول على تغطية ودية من موقع “واللا” الإخباري الذي يملكه إلوفيتش. في هذه القضية أعلن ماندلبليت عن نيته توجيه تهمة الرشوة لنتنياهو وإلوفيتش.

شاؤول إلوفيتش يصل إلى جلسة للبت في طلب تمديد اعتقاله في القضية 4000 في محكمة الصلح في تل أبيب، 26 فبراير، 2018. (Flash90)

قرار ماندلبليت جاء مخالفا لاستنتاجات المدعي العام شاي نيتسان في مناسبات عدة، حيث أنه قرر توجيه تهم أقل خطورة ضد المشتبه بهم، أو اسقاط التهم تماما.

وينفي نتنياهو ارتكابه أية مخالفه، ويزعم أن التحقيقات هي “صيد ساحرات” يهدف إلى الإطاحة به، يشارك فيها اليسار السياسي ووسائل الإعلام والشرطة، الذين يضغطون على المستشار القضائي “الضعيف”.

بعد إخطارهم بتوجيه لوائح اتهام وشيكة، يتم عادة تسليم جميع مواد القضية ضد المشتبه بهم لهم. ولكن تقارير اعلامية عبرية أفادت أن طاقم نتنياهو القانوني طلب منع نشر ملفات القضية الى بعد انتخابات 9 ابريل، مدعيا انه يمكن استخدامها لأهداف سياسية في الحملات الانتخابية.

في وقت سابق الخميس دافع ألان درشوفيتس، وهو محام أمريكي بارز، عن نتنياهو، ونشر رسالة مفتوحة لماندلبليت حذر فيها من أن توجيه لوائح الاتهام ضد رئيس الوزراء قبل الانتخابات من شأنه أن يقوض العملية الديمقراطية. وقال درشوفيتس لإذاعة الجيش أيضا “أشعر بالقلق الشديد على حرية الصحافة وحرية الحكم في إسرائيل اذا بدؤوا في توجيه لوائح اتهام ضد أشخاص لمحاولتهم الحصول على تغطية ايجابية من الإعلام”، في إشارة إلى القضية 2000 و4000، اللتين تدور فيهما الشبهات حول وجود صفقات غير قانونية عرض فيها رئيس الوزراء كما يُزعم تقديم خدمات مقابل الحصول على تغطية إعلامية ايجابية. “لا أعرف أي بلد آخر قام بالتجريم على محاولة الحصول على تغطية جيدة وجعل ذلك أساسا لرشوة أو أي تحقيق فساد آخر”.

يوم الأحد، رفضت لجنة التصاريح التابعة لمراقب الدولة للمرة الثانية طلبا من نتنياهو للحصول على تمويل لدفاعه القانوني في القضايا الثلاث من خلال مقربين أثرياء، من بينهم ابن عمه.

وكان إيهود أولمرت، وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يقضي عقوبة بالسجن، قد تنحى عن منصبه في عام 2008 خلال التحقيق ضده، ولكن قبل الإعلان عن النية بتوجيه لوائح اتهام ضده. وقضى أولمرت عقوبة بالسجن لمدة 16 شهرا بسبب جرائم فساد وتم إطلاق سراحه في يوليو 2017.