انتهت مفاوضات المحاولة الأخيرة بين ممثلي حزبي “الليكود” وخصمه “أزرق أبيض” حول احتمال تشكيل حكومة وحدة في وقت سابق من بعد ظهر الأحد بتحميل كل طرف الطرف الآخر مسؤولية عدم تحقيق تقدم وانهيار المحادثات كما يبدو.

لكن حزب الليكود قال إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيقوم بمحاولة أخيرة للتوصل الى اتفاق يوم الأربعاء، في محادثات مباشرة مع نظيره من حزب أزرق أبيض، بيني غانتس.

فور انتهاء الاجتماع يوم الأحد، نشر “أزرق أبيض” بيانا قال فيه، “للأسف، الليكود متمسك بشرطه المسبق ’نتنياهو أولا’. ضمن هذا الإطار، يصر الليكود على كتلة الـ 55 عضوا وعلى ترديد شعارات بهدف واحد وهو حشد الدعم استعدادا لجر إسرائيل إلى جولة أخرى من الانتخابات بناء على طلب من نتنياهو”.

وأضاف الحزب، “تحتاج دولة إسرائيل إلى حكومة وحدة موسعة مستقرة وليبرالية تحت قيادة بيني غانتس – سنواصل السعي نحو هذا الهدف وهذا الهدف لوحده”.

في بيانه، قال الليكود إن الفشل في تحقيق التقدم يعود سببه إلى “رفض أزرق أبيض القبول بحكومة الوحدة [التي اقترحها] رئيس الدولة – حكومة متساوية بالتناوب بين نتنياهو وغانتس”.

وأضاف الليكود أن أزرق أبيض اتخذ “قرارا استراتيجيا بإغلاق الباب أمام حكومة وحدة وجر الدولة إلى انتخابات”.

وفي حين أنه من المتوقع أن يتوجه نتنياهو لرئيس الدولة رؤوفين ريفلين لإبلاغه بعدم تمكنه من تشكيل حكومة أكثرية، قال الليكود إنه سيقوم “بمحاولة أخيرة لتحقيق احتمال تشكيل حكومة في هذه المرحلة، قبل إعادة التفويض إلى الرئيس”.

وسيلتقي نتنياهو وغانتس مساء الأربعاء، وفقا لليكود، بعد عودة زعيم أزرق أبيض من رحلة إلى لندن.

وأجرى رئيس الوزراء اتصالا بغانتس لتحديد موعد للقاء وعرض عليه الحضور إلى منزله الأربعاء لإجراء المحادثات، بحسب الليكود.

وأضاف حزب نتنياهو أن المفاوضين من كلا الحزبين سيجتمعون مرة أخرى صباح الأربعاء.

وكلف ريفلين نتنياهو مساء الأربعاء بمحاولة تشكيل حكومة تستند إلى قوة اتفاقه مع الأحزاب اليمينية والحريدية للتفاوض ككتلة واحدة مؤلفة من 55 عضو كنيست، وأمامه 28 يومًا للقيام بذلك. ويقود غانتس، منافسه، كتلة مؤلفة من 54 سياسيا من الوسط واليسار والأحزاب العربية، ولكن 10 أعضاء الكنيست العرب في هذه الكتلة أعلنوا أنهم لن ينضموا الى ائتلاف بقيادة غانتس. ولا يوجد لدى كلا المرشحين طريق واضح لتشكيل اغلبية مؤلفة من 61 عضوا في الكنيست.

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين (يسار) يكلف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمهمة تشكيل حكومة جديدة، خلال مؤتمر صحفي في مقر رؤساء إسرائيل بالقدس، 25 سبتمبر، 2019. (Menahem Kahana/AFP)

واقترح ريفلين حكومة وحدة تقسم فيها السلطة بالتساوي ويتولى كل من نتنياهو وغانتس رئاسة الوزراء فيها لمدة عامين. ولمح ريفلين، بدون أن يذكر ذلك مباشرة، إلى ان نتنياهو سيأخذ إجازة مفتوحة إذا وجه إليه لائحة اتهام في واحدة او اكثر من التحقيقات الثلاث الجنائية التي يواجه فيها تهما، تشمل تهمة الارتشاء، بانتظار جلسة استماع. وبموجب الترتيب الذي اقترحه ريفلين، سوف يتمتع غانتس، بصفته “رئيس وزراء مؤقت”، بجميع سلطات رئيس الوزراء.

ولم يعلن نتنياهو إنه سيتنحى من منصبه إذا وجهت إليه تهم، ولا يلزمه القانون الإسرائيلي القيام بذلك. ويعتقد العديد من خبراء القانون أن رئيس الوزراء يمكن أن يظل في السلطة حتى في حال ادانته، ولن يضطر الى الاستقالة إلا بعد استنفاد جميع الطعون. وقال ازرق ابيض إنه لن ينضم الى ائتلاف مع الليكود ما لم يتنحى نتنياهو من منصبه.

وحصل حزب ازرق ابيض بزعامة غانتس على 33 مقعدا في انتخابات 17 سبتمبر، متقدما على الليكود، الذي حصل على 32 مقعدا، من أصل 120 مقعدا في الكنيست. ويحتفظ حزب “يسرائيل بيتينو”، بزعامة افيغدور ليبرمان، الذي لديه ثمانية مقاعد، بميزان القوى بين الكتلتين، ويصر على أن يشكل الليكود وأزرق ابيض حكومة وحدة بدون أحزاب الحريديم “المسيحانية”، والأحزاب اليسارية والعربية.

يوم السبت، قال حزب الليكود في بيان إن نتنياهو أصدر تعليمات لفريقه التفاوضي “ببذل كل جهد ممكن للمضي قدماً في حكومة وحدة وطنية موسعة” خلال محادثات الأحد، ولكن في حال رفض أزرق أبيض قبول إطار الرئيس المقترح أو طرح اقتراح “واقعي “بديل”، “من المرجح أن يعيد نتنياهو التفويض لرئيس الدولة.

من اجل القيام بذلك، سيتعين على نتنياهو ابلاغ الرئيس رسميا بأنه غير قادر على تشكيل حكومة.

وإذا اعترف نتنياهو بالفشل، قد يقوم ريفلين بتكليف غانتس بمحاولة بناء أغلبية، لكن حزبه، ازرق ابيض، يستبعد أن يثور أعضاء الكنيست من الليكود ضد نتنياهو، وبالتالي لا يرون طريقًا حقيقيًا أمام غانتس لتشكيل حكومة.

ومن المقرر أن تنطلق جلسات الاستماع لنتنياهو، الذي يواجه تهما بالاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا، وتهمة الرشوة في إحداها، يوم الأربعاء مع النائب العام، في فرصة أخيرة لرئيس الوزراء لتجنب المحاكمة.

يوم الخميس حض نتنياهو، الذي ينفي كل التهم ويزعم أنه ضحية مطاردة ساحرات سياسية تشارك فيها وسائل الإعلام والمعارضة والشرطة والنيابة العامة، النائب العام أفيحاي ماندلبليت على السماح ببث جلسة الاستماع قبل توجيه لوائح الاتهام في بث مباشر، لكن ماندلبليت رفض الاقتراح “غير المسبوق”، معتبرا أنه خدعة إعلامية.