من المقرر أن يقوم رئيس الوزراء بينامين نتنياهو بزيارة إلى فيينا في وقت لاحق من الشهر الحالي لحضور مؤتمر حول معاداة السامية والمشاركة في سلسلة من اللقاءات الثنائية.

وتم الإعلان عن رحلة نتنياهو – الأولى لرئيس وزراء إسرائيلي إلى العاصمة النمساوية منذ عام 1997 – يوم الأربعاء من قبل المستشار النمساوي سبستيان كورز.

وكتب كورز على حسابه على “تويتر”: “إنه لمن دواعي سروري الترحيب برئيس الوزراء نتنياهو في زيارة رسمية إلى النمسا”، وأضاف أنه يتطلع “قدما لحضور المؤتمر معا” مع نتنياهو.

وتأتي زيارة نتنياهو التي ستستمر لمدة يومين، بين 20-21 نوفمبر، وسط علاقات وثيقة بشكل متزايد بين القدس وحكومة اليمين في النمسا.

في فيينا، من المقرر أن يلتقي نتنياهو مع كورز والرئيس النمساوي ألكسندر فان دير بيلين.

ولكن النقطة الأبرز في رحلته ستكون في مشاركته في مؤتمر لمحاربة معاداة السامية ومعاداة الصهيونية، والذي تنظمه الحكومة النمساوية في إطار رئاستها الحالية للإتحاد الأوروبي.

وقال كورز في رسالة مصورة تم نشرها على حسابه على تويتر “2018 هي سنة خاصة من إحياء الذكرى”، في إشارة إلى البوغروم المعادي لليهود الذي شهدته ألمانيا والنمسا قبل نحو 80 عاما في هذا الشهر.

وقال “علينا أن نتذكر دائما مسؤوليتنا التاريخية والقيام بكل ما في وسعنا لمحاربة جميع أشكال معاداة السامية. إذا كان اليهود لا يشعرون بالأمان في أماكن كثيرة في أوروبا في 2018، فإن هذا لا يجب أن يجعلنا نقوم بالتفكير فقط، بل يتطلب منا اتخاذ إجراءات مشتركة”.

ومن المتوقع أن يقوم نتنياهو أيضا بزيارة الكنيس الرئيسي في فيينا، المعروف باسم Stadttempel، ولقاء ممثلين عن الجالية اليهودية في النمسا.

وقالت مصادر في فيينا لتايمز أوف إسرائيل إنه من غير المتوقع أن يلتقي نتنياهو مع مسؤولين من “حزب الحرية” اليميني المتشدد، الذي تقاطعه إسرائيل بسبب تاريخه النازي.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، من اليسار، والمستشار النمساوي حينذاك فيكتور كيلما، خلال مؤتمر صحفي مشترك في فيينا، النمسا، 22 سبتمبر، 1997. (Avi Ohayun/GPO)

الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس وزراء إسرائيلي إلى النمسا كانت في عام 1997، عندما التقى نتنياهو مع المستشار حينذاك فيكتور كيلما ومسؤولين آخرين.

اللقاء الأخير الذي جمع بين كورز ونتنياهو كان في سبتمبر الماضي في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال مكتب رئيس الوزراء بعد لقائهما “لقد أعرب رئيس الوزراء عن تقديره لسلسلة من القرارات والخطوات التي اتخذتها الحكومة النمساوية تحت قيادة المستشار كورز في الأشهر الأخيرة”.

وقال نتنياهو إن كورز أطلعه على الخطوات التي اتخذتها الحكومة النمساوية لتعزيز العلاقات مع الجالية اليهودية في النمسا وحماية الجالية وتاريخها. وأشاد أيضا بكورز على جهوده لمحاربة معاداة السامية، بما في ذلك إغلاق مجلة اليمين المتطرف Die Aula.

وزيرة الخارجية النمساوية كارين كنايسل (في الوسط) ووزير الخارجية البلجيكي ديدييه رايندرز يحضران لقاء لمجلس الشؤون الخارجية في الإتحاد الأوروبي في بروكسل، 22 يناير، 2018. (AFP/Emmanuel Dunand)

على الرغم من مشاركة حزب الحرية في الحكومة، شهدت العلاقات بين النمسا وإسرائيل تقاربا كبيرا منذ انتخاب كورز.

كما يعارض اليهود النمساويون بقوة الحزب، المعروف بالأحرف الأولى من اسمه بالألمانية FPOe، ويرون أنه لم يفعل بما فيه الكفاية للنأي بنفسه عن تاريخه المعادي للسامية وأنه ما زال يروج لمواقف إشكالية.

منذ صعود حزب الحرية في البرلمان في الإنتخابات النمساوية لعام 2017، حافظت إسرائيل على سياسة أبقت فيها على التواصل الرسمي مع الحزب على مستوى الخدمات المدنية فقط، وتجنبت التواصل مع وزراءه، بمن فيهم وزيرة الخارجية النمساوية كارين كنايسل.

وكان نتنياهو قد أوعز في السابق لوزارة الخارجية بفحص كيفية تواصل إسرائيل مع فيينا في ضوء صعود حزب الحرية.

الحزب، الذي تأسس في عام 1956، انبثق عن “إتحاد المستقلين” قصير الأجل، الذي تم إطلاقه بعد الحرب العالمية الثانية من قبل نازيين سابقين تم تجريدهم من حقوق التصويت. رئيسه الأول كان ضابط سابقا في الجناح العسكري للحزب النازي “فافن إس إس” والأخير كان يورغ هايدر، النجل المثير للجدل لمسؤول سابق في الحزب النازي.

نائب المستشار النمساوي هاينز كريستيان شتراخيه في مؤتمر صحفي بعد أول جلسة للحكومة النمساوية الجديدة في 19 ديسمبر، 2017، في العاصمة النمساوية فيينا. (AFP Photo/Joe Klamar)

واجتذب هايدر دعاية سلبية من خلال إشادته بسياسة التوظيف “المنظمة” للرايخ الثالث، ووصف الجنود القدامى في “الاس اس” بأنهم “أشخاص محترمون” ومعسكرات الاعتقال بأنها “معسكرات عقاب”. ولقي هايدر مصرعه في حادث طرق في عام 2008.

تحت قيادة الرئيس الحالي لحزب الحرية، هاينز كريتسيان شترايخه، وهو نائب المستشار النمساوي الحالي، خطا الحزب خطوات واسعة للنأي بنفسه عن وجهات النظر المؤيدة للنازية واعتمد مواقف مؤيدة لإسرائيل بقوة.

في ديسمبر، قال شترايخه إن فيينا “تسعى جاهدة من أجل تواصل صادق ومستدام وودي مع إسرائيل”، وتعهد بأن حزبه اليميني المتشدد سيكون “شريكا جوهريا في حرب أوروبا ضد معاداة السامية”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.