دعا رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو الأربعاء إلى عقد جلسة مع مسؤولي الدفاع لمناقشة الوضع في قطاع غزة، بعد ساعات من قيام مسلحين فلسطينيين في ساعات الفجر بإطلاق صاروخ باتجاه مدينة بئر السبع الجنوبية والذي تفجر خارج منزل مسببا أضرار كبيرة للمبنى ولكن من دون وقوع إصابات، في حين سقط صاروخ آخر قبالة سواحل وسط إسرائيل.

وردت إسرائيل بغارات جوية ضد سلسلة من الأهداف في القطاع الساحلي، ما أسفر بحسب تقارير عن مقتل فلسطيني وإصابة عدد آخر.

ومن المقرر أن يعقد نتنياهو مشاورات أمنية مع وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، ونائب رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي، ومستشار الأمن القومي مئير بن شبات، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) نداف أرغمان ومسؤولين كبار آخرين في القيادة الأمنية، بحسب بيان صدر عن مكتب رئيس الوزراء صباح الأربعاء.

وأضاف مكتب رئيس الوزراء في البيان أن نتنياهو سبق وأجرى “مشاورات أمنية” خلال ساعات الصباح.

وقطع رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت زيارة عمل إلى الولايات المتحدة للعودة إلى إسرائيل في أعقاب الهجوم.

وأطلق مسلحون فلسطينيون، في أعقاب أسابيع من التوترات المتصاعدة، صاروخين في ساعات فجر الأربعاء. أحد الصاروخين تسبب بأضرار كبيرة لمنزل عائلة في بئر السبع، في حين سقط الثاني في البحر قبالة سواحل منطقة تل أبيب الكبرى.

ردا على الهجوم، قصفت طائرات مقاتلة إسرائيلية عددا من الأهداف في قطاع غزة.

متحدثا للإذاعة الإسرائيلية، اتهم وزير الطاقة يوفال شتاينتس، وهو عضو في المجلس الوزاري الأمني المصغر، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالوقوف وراء التصعيد في العنف، وحذر من شن حرب شاملة في غزة، وهو ما يريده عباس، كما زعم.

وقال شتاينتس للمحطة الإذاعية: “علينا الرد بقوة على الهجوم الصاروخي على بئر السبع، ولكن هناك فرق بين هذا وبين الانجرار إلى حملة شاملة في غزة. كل هذا التصعيد تسبب به عباس ولا ينبغي علينا السماح له بأن يسحبنا”.

وأضاف: “اذا دخلنا حربا في القطاع سنطلق عليها اسم ’حرب عباس’ لأنه هو مهندس هذا التصعيد”.

وقال شتاينتس، بخلاف تصريحات وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، إن إسرائيل لم تستنفد بعد جميع الفرص للتوصل إلى تسوية لتهدئة الوضع في غزة. وتواجد وسطاء مصريون، الذين فشلوا حتى الآن بالخروج باتفاق بين إسرائيل وحركة “حماس” لإنهاء العنف، في غزة الأربعاء.

وكانت حماس، التي تسعى إلى تدمير إسرائيل، قد استولت على القطاع من السلطة الفلسطينية التي يتزعمها عباس في عام 2007. وتحمّل إسرائيل حماس مسؤولية جميع الهجمات الصادرة من قطاع غزة.

ويعمل عباس، الذي يطالب باستعادة السيطرة على القطاع، على تقويض حكومة حماس في غزة، وفي الأشهر الأخيرة فرض عقوبات شديدة على غزة، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية هناك.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يترأس الجلسة الأسبوعية في مكتبه في القدس في 14 أكتوبر، 2018. (Ohad Zwigenberg/Yedioth Ahronoth/Pool/Flash90)

صباح الأربعاء اتهم زعيم المعارضة، آفي غباي، الحكومة بقيادة نتنياهو بإفساد الوضع في غزة وتعزيز مكانة حماس.

وغرد غباي “لقد سئمنا من حكومة تعزز من قوة حماس. لقد سئمنا من حكومة تمكن حماس من ضرب وتعطيل حياة السكان في الجنوب. لقد سئمنا من إخفاقات نتنياهو الأمنية وشعارات ليبرمان الفارغة وسئمنا من مجلس وزاري يخلط بين السياسة وأمن الدولة”.

عضو الكنيست يائير لابيد، الذي يتزعم حزب المعارضة “يش عتيد”، كتب في تغريدة أن حماس لم تعد تخشى إسرائيل، وأن القيادة السياسية متورطة في نزاعات علنية بين ليبرمان ووزير التربية والتعليم نفتالي بينيت حول السياسات الأمنية.

وقال لابيد: “إصابة مباشرة على منزل في بئر السبع. لا يوجد اليوم تعليم في المدينة. لم تعد حماس تخاف ونتنياهو مختبئ وراء خلافات بينيت-ليبرمان. على أولئك الذين يطالبون بالحصول على تقدير على النجاحات تحمّل مسؤولية الإخفاقات أيضا. إلى متى ستقوم حماس بإملاء الوضع في الجنوب؟”

يوم الثلاثاء، حذر ليبرمان  أن الجيش يستعد لهجوم كبير على غزة لوقف العنف الجاري.

وقال ليبرمان يوم الثلاثاء: “لقد عقدت سلسلة من الاجتماعات مع قائد المنطقة الجنوبية وقائد فرقة [غزة] وقادة الألوية وقادة الكتائب، وكذلك مع الجنود. انطباعي هو أنهم توصلوا جميعا إلى استنتاج بأن الوضع كما هو اليوم لا يمكنه أن يستمر”.

وانتقد رئيس بلدية بئر السبع، روفيك دانيلوفيتش، الأربعاء الحكومة على فشلها في إحلال الهدوء في الجنوب.

وقال لشبكة “حداشوت” الإخبارية: “هذا وضع مستحيل. بشكل عام، ما يحدث في النقب والجنوب في الأشهر الأخيرة هو وضع لا يُطاق… ونحن ندعو الحكومة إلى وضع حد لذلك. من المستحيل العيش في وضع كهذا، لا أحد يتلهف على القتال، ولكن إذا تكرر ذلك، لا بد من فعل شيء”.

في وقت سابق أعلن دانيلوفيتش عن إغلاق المدارس في المدينة حتى إشعار آخر.

وهذا هو الصاروخ الثاني فقط الذي تم إطلاقه باتجاه بئر السبع منذ حرب غزة 2014. وتم إطلاق الصاروخ السابق، الذي سقط في حقل في شمال بئر السبع في 9 أغسطس، في وقت أطلق فيه الفلسطينيون عشرات القذائف باتجاه البلدات الإسرائيلية على طول حدود غزة.

الهجمات الصاورخية على بئر السبع – التي تضم أكثر من 200,000 نسمة – هي نادرة وتُعتبر تصعيدا خطيرا.

وسقط صاروخ آخر أُطلق من غزة قبالة سواحل منطقة تل أبيب الكبرى، التي تُعرف في إسرائيل باسم “غوش دان”، وتضم المدينة الكبيرة نفسها إلى جانب عدد من الضواحي الكبيرة.

منذ 30 مارس، شارك الفلسطينيون في غزة في سلسلة من المظاهرات والمواجهات المسماة بـ”مسيرة العودة”، التي شملت في معظمها حرق إطارات وإلقاء حجارة على طول السياج الحدودي، لكنها شهدت أيضا هجمات إطلاق نار وتفجيرات بالإضافة إلى إطلاق بالونات وطائرات ورقية حارقة إلى داخل إسرائيل.

وكان هناك أيضا عدد من المواجهات التي وضعت إسرائيل وحماس على شفا حرب، حيث قام فلسطينيون بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل وقام الجيش الإسرائيلي بالرد بغارات جوية.

وقُتل نحو 155 فلسطينيا وأصيب آلاف آخرون في المواجهات مع القوات الإسرائيلية، بحسب أرقام لوكالة “أسوشيتد برس”، وأقرت حماس بأن العشرات من القتلى كانوا أعضاء في الحركة. في المقابل، لقي جندي إسرائيلي واحد مصرعه برصاص قناص فلسطيني على الحدود.