بعد عدد من الخطابات لقادة من حول العالم دعوا فيها إسرائيل إلى تبني حل الدولتين، سيلقي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الخميس خطابه السنوي الثامن أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وسيأتي هذا الخطاب بعد أقل من ساعة من الكلمة المقررة للرئيس عباس أمام المنظمة الدولية، في خضم تصعيد حاد في الهجمات الفلسطينية ضد الجنود الإسرائيليين في الأيام الأخيرة.

ومن المقرر أن يتحدث قبل نتنياهو أيضا الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي كان هدفا لإزدراء رئيس الوزراء الإسرائيلي في خطابات كثيرة سابقة أمام الهيئة الدولية.

نتنياهو هو رقم 15 على قائمة قادة العالم الذين من المخطط أن يلقوا بكلمات صباح الخميس في الأمم المتحدة، ومن المتوقع أن يعتلي المنصة حوالي الساعة 12:40 بعد الظهر بتوقيت نيويورك (7:40 مساء بتوقيت إسرائيل). روحاني هو رقم 12 على القائمة مباشرة قبل عباس.

قبل توجهه إلى مقر الأمم المتحدة يوم الثلاثاء، قال نتنياهو بأنه يعتزم حض القوى العظمى على الوحدة في الحرب ضد الإرهاب.

وقال “أتوقع من المجتمع الدولي معيارا موحدا حول الحرب على الإرهاب، وأضاف “اليوم يقول المجتمع الدولي بأسره إن هناك حاجة إلى شن حرب حزب حازمة لا هوادة فيها ضد الإرهاب. وبالفعل، عليهم أيضا دعم الحرب الحازمة التي لا هوادة فيها ضد الإرهاب، وهذا الوضوح الأخلاقي ضروري سواء لمحاربة  وكذلك لهزيمة  الإرهاب”.

وأضاف رئيس الوزراء بأنه سيعرض “وجهة النظر الإسرائيلية، حقيقة إسرائيل، عدالة إسرائيل وبطولة إسرائيل أيضا – بطولة جنودنا وشرطيينا ومواطنينا، الذين يخوضون حربا لا هوادة فيها ضد الإرهاب الوحشي”، خلال خطابه أمام قادة العالم.

خطابات رئيس الوزراء أمام الجمعية العامة في السنوات الأخيرة تطرقت بشكل كبير إلى مسألة البرنامج النووي الإيراني ومحاولة مع الإتفاق بين القوى العظمى وإيران الذي، كما ترى القدس، لا يساعد كثيرا في إبعاد إيران عن الحصول على سلاح نووي.

في العام الماضي وبخ نتنياهو الدول العظمى لفشلها في مواجهة إيران حول تهديداتها بتدمير إسرائيل، متهما المجتمع الدولي ب”الصمت المطبق”، بينما وقف هو بنفسه صامتا لمدة 44 ثانية، محدقا بتأنيب بالحضور.

خطاب يوم الخميس يأتي بعد يوم واحد من لقاء نتنياهو بالرئيس الأمريكي باراك أوباما على هامش اجتماعات الجمعية العامة، فيما كان على الأرجح لقاؤهما الأخير في إطار منصبيهما الحاليين.

في تصريحاتهما العلنية، أظهر الرجلان صداقة حميمة، حيث تحدث الرئيس أوباما عن جهود السلام مع الفلسطينيين وقلقه بشأن البناء الإستيطاني بإقتضاب.

لكن وراء الأبواب المغلقة، قال مسؤولون كبار في إدارة أوباما بأن الرئيس كان أكثر تحديدا، وطرح “المخاوف الأمريكية العميقة” من أن البناء الإستيطاني يقوض من فرص السلام. نتنياهو من جهته رفض هذه الفكرة، كما قال أحد المسؤولين، الذي أضاف أن القائدين لم “يصلحا” خلافاتهما.

في خطابه أمام الجمعية العامة الثلاثاء، قال أوباما بأنه في حين أن على الفلسطينيين رفض الإرهاب والتحريض، على إسرائيل الإعتراف بأنها لن تكون قادرة على “إحتلال الأرض الفلسطينية والإستيطان فيها بشكل دائم”.

وأضاف: “بالتأكيد أن الإسرائيليين والفلسطينيين سيكونون أفضل حالا إذا قام الفلسطينيون برفض التحريض والإعتراف بشرعية إسرائيل. ولكن على إسرائيل الإعتراف بأنه لا يمكنها إحتلال الأرض الفلسطينية والإستيطان فيها بشكل دائم. علينا جميعا أن نقوم بعمل أفضل”.

وتطرق عدد آخر من قادة العالم إلى الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، محذرين من رفض حل الدولتين.

في الخطاب الإفتتاحي للجمعية العامة، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بأن الحل الوحيد للصراع سيكون حل الدولتين، وبأن خيار الدولة الواحدة س”سيأتي بالهلاك” للطرفين.

عن الجمود في محادثات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية، قال بان إن فرص إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل “تقل يوما بعد يوم”.

“يؤلمني أنه تم إضاعة فرصة تحقيق السلام في هذا العقد. ضاعت عشر سنوات على التوسع الإستيطاني الغير قانوني. ضاعت عشر سنوات على الإنقسام الداخلي الفلسطيني، وازدياد التقطب وفقدان الأمل”، مضيفا أن مستوطنات الضفة الغربية تشكل “عائقا أمام تحقيق تقدم”، كما قال.

وتابع بان بالقول: “هذا جنون. تبديل حل الدولتين بمبنى الدولة الواحدة سيأتي بالهلاك: حرمان الفلسطينيين من حريتهم ومسقبلهم الشرعي، ودفع إسرائيل بعيدا عن رؤيتها لدولة يهودية مستقرة نحو عزلة دولية”.

الملك الأردني عبد الله حذر إسرائيل من أنها ستجد نفسها في “بحر من الكراهية” إذا لم تقبل بالدولة الفلسطينية.

وقال الملك: “لا يوجد هناك ظلم قام بنشر ثمار أكثر مرارة من إنكار الدولة الفلسطينية. ما أقوله هو إن السلام هو قرار واع”. وأضاف قائلا: “على إسرائيل تبني السلام وإلا ستجد نفسها في نهاية المطاف غارقة ببحر من الكراهية في منطقة مضطربة”.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال بأنه يعتزم إستخدام روابطه التي تم تعزيزها مؤخرا مع إسرائيل للمساعدة في التشجيع على عملية السلام مع الفلسطينيين، والدعوة إلى تطبيق حل الدولتين هي إلتزام للمجتمع الدولي.

وقال أمام الجمعية العامة في نيويورك: “هناك حاجة للسماح للشعب الفلسطيني ببناء فلسطين مستقلة مع القدس الشرقية عاصمة لها، بالإستناد على حل الدولتين (…) إنه إلتزام للمجتمع الدولي تجاه الأطفال الفلسطينيين على الأقل”.

الرئيس المصري، الذي خرج عن نص كلمته المكتوبة، حض إسرائيل والفلسطينيين على التطلع إلى المثال “الرائع” الذي وضعته بلاده والدولة اليهودية والإتفاق على حل يسمح للطرفين بالعيش بسلام في بلدين جارين.

ووصف الرئيس عبد الفتاح السيسي النموذج الإسرائيلي-المصري على أنه “فرصة حقيقية لكتابة صفحة مشرقة في تاريخ منطقتنا وخطوة بإتجاه السلام”.

وقال السيسي إن الصراع الإسرائيلي-الفلسطنيي هو “جوهر عدم الإستقرار في المنطقة” ودعا إلى تسوية بالإستناد على حل الدولتين وبالتالي إقامة دولة فلسطينية.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.