سيسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى حشد الدعم له صباح الأربعاء، مع بداية جلسات استماع قانونية عالية المخاطرة واحتمال نهاية المفاوضات الإئتلافية.

وتأتي جلسات الاستماع التي تسبق توجيه لوائح الاتهام مع النائب العام أفيحاي ماندلبليت مع تعثر المفاوضات الإئتلافية، مما أدى الى ظهور تكهنات واسعة النطاق بأن زعيم الليكود قد ينهي محاولاته لتشكيل حكومة جديدة في وقت مبكر، وهو ما قد يعني في نهاية المطاف جولة انتخابية ثالثة وغير مسبوقة.

وفي الوقت الذي سيعرض فيه فريق دفاعه، الذي يضم 10 محامين، حججه لماندلبليت ولمسؤولين قانونيين آخرين، سيلتقي نتنياهو صباح الأربعاء برؤساء أحزاب “شاس” و”يهدوت هتوراة” و”يمينا” في مكتبه بالقدس، بحسب تقارير في وسائل الإعلام العبرية. ومن المتوقع أن تناقش الأحزاب الطريق المسدود الذي وصلت إليه المحادثات الإئتلافية.

وكانت الأحزاب الثلاثة قد وقّعت على اتفاق مع الليكود بعد وقت قصير من الانتخابات التي جرت في 17 سبتمبر يلزمها بالتفاوض ككتلة يمينية متدينة واحدة.

وزير الداخلية ارييه درغي، يسار، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهون وسط، يشاركان في الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الحكومة بالقدس، 3 ديسمبر، 2017.(Sebastian Scheiner/AFP)

ويُعتقد على نطاق واسع أن أعضاء الكنيست ال55 من الأحزاب الأربعة سيمنحون دعمهم لتشريع سيوفر لنتنياهو ولمشرعين آخرين يواجهون مشاكل قانونية الحصانة من الملاحقة القضائية، لكنهم على بعد ستة مقاعد من الأكثرية اللازمة للدفع بمثل هذا القانون، والجهود لحشد دعم مشرعين آخرين لم تنجح.

وكان من المقرر أن يلتقي نتنياهو برئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، صباح الأربعاء، لكن الحزب الوسط ألغى اللقاء مساء الثلاثاء بحجة عدم وجود مؤشرات على أن رئيس الوزراء معني حقا في التوصل الى اتفاق لتقاسم السلطة.

وادى الإعلان الى تبادل الاتهامات بين الحزبين، حيث اتهم كل طرف الطرف الآخر بالتعنت وبدفع البلاد نحو انتخابات ثالثة، وقد يمهد ذلك الطريق أمام إنهاء نتنياهو جهوده في بناء إئتلاف حاكم وإعادة التفويض لرئيس الدولة.

واتهم مسؤولون في أزرق أبيض حزب الليكود بالتفاوض بنية سيئة، وأنه يسعى إلى إلقاء اللوم عليهم في فشل تشكيل حكومة. وقال أزرق أبيض “لن نكون الخلفية لألعاب الليكود الإنتخابية”.

وقال المسؤولون في الحزب إن المحادثات يمكن أن تستمر اذا جاء الليكود الى طاولة المفاوضات بدون شروط مسبقة وبدون المطالبة بإدخال أحزاب اليمين والحريديم في أي حكومة.

بنيامين نتنياهو، يسار، ورؤفين ريفلين، وسط، وبيني غانتس في مقر إقامة رئيس الدولة، 25 سبتمبر 2019 (Amos Ben Gershom/GPO)

ورد الليكود على الإعلان بالقول إنه “مصدوم” من قرار أزرق أبيض “نسف” المفاوضات، وقال إن حزب غانتس قرر كما يبدو “التوجه الى انتخابات” وحمّل رقم 2 في الحزب، يائير لابيد، المسؤولية، معتبرا أن العائق الرئيسي أمام اتفاق وحدة هو معارضة لابيد لاتفاق تناوب بين غانتس ونتنياهو.

ولطالما أكدت قيادة أزرق أبيض على أنها لن توافق على الانضمام الى ائتلاف تحت قيادة نتنياهو طالما أنه مشتبه بتهم جنائية.

في شهر فبراير، أعلن ماندلبليت عن نيته تقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو، في انتظار جلسة استماع، بتهم الاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا مختلفة، وتهمة الرشوة في إحداها، في انتظار جلسة استماع. ويصر نتنياهو على براءته ويصف مشاكله القانونية بأنها مطاردة ساحرات سياسية.

وتقرر هذا الأسبوع أن تمتد جلسات الاستماع، التي تم تأجيلها بسبب المناورات الإسرائيلية بعد خوض إسرائيل لجولتين إنتخابيتين، على مدار أربعة أيام خلال الأسبوع المقبل بدلا من يومين في 2-3 أكتوبر كما كان مقررا بداية، حيث من المتوقع أن تنتهي الإجراءات في 8 أكتوبر، مع حلول “يوم الغفران”.

وسيصل فريق دفاع نتنياهو إلى مكاتب وزارة العدل في الساعة 10 من صباح الأربعاء لأول جلسة من جلسات الاستماع.

شاؤول إلوفيتش يصل إلى جلسة للبت في طلب تمديد اعتقاله في القضية 4000 في محكمة الصلح في تل أبيب، 22 فبراير، 2018. (Flash90)

وستكون القضية 4000 هي الأولى في جلسات الاستماع، وسيتم مناقشتها يومي الأربعاء والخميس، وهي تعتبر القضية الأكثر خطورة، ويواجه فيها نتنياهو اتهامات بأنه حاول منح مزايا تنظيمية للمساهم المسيطر في شركة الاتصالات “بيزك”، شاؤول إلوفيتش، مقابل الحصول على تغطية ودية من موقع “واللا” الإخباري، الذي تسيطر عليه شركة بيزك.

وستتم مناقشة القضيتين الأخريين يومي الأحد والإثنين.

في القضية 1000 يُشتبه بتلقي نتنياهو هدايا ومزايا من رجال أعمال. في هذه القضية أعلن النائب العام نيته توجيه تهمة خيانة الأمانة لرئيس الوزراء، بالإضافة الى تهمة الاحتيال.

القضية 2000 تتعلق باتفاق بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، يهدف الى إضعاف صحيفة منافسة مقابل الحصول على تغطية ودية من يديعوت.

وينفي نتنياهو ارتكابه أي مخالفة ويزعم إن التهم ضده هي جزء من مطاردة ساحرات سياسية تشارك فيها المعارضة السياسية والإعلام والشرطة والنيابة العامة بهدف الإطاحة به من منصبه الذي يتولاه منذ 13 عاما، في ما تُعتبر أطول فترة في تاريخ الدولة.

مساء الثلاثاء تظاهر حوالي 300 من مناصري نتنياهو أمام منزل ماندلبليت في بيتح تيكفا.

وردد النشطاء شعارات مؤيدة لرئيس الوزراء واعتبروا أن القضايا ضده هي جزء من مؤامرة يشارك فيها مسؤولون قضائيون ووسائل الإعلام – وهو خط دفع به رئيس الوزراء بنفسه.

وقال متظاهر يُدعى نوعم فتحي لموقع “واللا” الإخباري “سوف يقومون بالإطاحة بأفضل رئيس وزراء حظينا به على الإطلاق”.

إسرائيليون يتظاهرون دعما لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أمام منزل النائب العام أفيحاي ماندلبليت، في 1 أكتوبر، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

وعلى الرغم من مشاكله القانونية، كلف رئيس الدولة، رؤوفين ريفلين، نتنياهو في الأسبوع الماضي بمهمة محاولة تشكيل حكومة بالاستناد على قوة اتفاقه مع الأحزاب اليمينية والحريدية للتفاوض ككتلة واحدة مؤلفة من 55 عضو كنيست، وتم منحه مدة 28 يوما للقيام بذلك.

ويقود غانتس كتلة مؤلفة من 54 سياسيا من الوسط واليسار والأحزاب العربية، ولكن 10 أعضاء الكنيست العرب في هذه الكتلة أعلنوا أنهم لن ينضموا الى ائتلاف بقيادة غانتس. ولا يوجد لدى كلا المرشحين طريق واضح لتشكيل اغلبية مؤلفة من 61 عضوا في الكنيست.

الرئيس رؤوفن ريفلين يكلف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتشكيل حكومة جديدة، خلال مؤتمر صحفي في مقر اقامة الرئيس في القدس، 25 سبتمبر 2019 (Menahem Kahana/AFP)

واقترح الرئيس ريفلين حكومة وحدة تقسم فيها السلطة بالتساوي ويتولى كل من نتنياهو وغانتس رئاسة الوزراء فيها لمدة عامين. ولمح ريفلين، بدون أن يذكر ذلك مباشرة، إلى ان نتنياهو سيأخذ إجازة مفتوحة إذا وجه إليه لائحة اتهام في واحدة او اكثر من التحقيقات الثلاث الجنائية التي يواجه فيها تهما، تشمل تهمة الارتشاء، بانتظار جلسة استماع. وبموجب الترتيب الذي اقترحه ريفلين، سوف يتمتع غانتس، بصفته “رئيس وزراء مؤقت”، بجميع سلطات رئيس الوزراء.

لكن الحزبين لم يتمكنا من التوصل الى اتفاق حول من سيكون رئيس للوزراء في الفترة الاولى بموجب اتفاق كهذا.

اذا لم يحدث أي تغيير في مواقف الحزبين، من المتوقع أن يبلغ نتنياهو ريفلين بأنه لن يكون قادرا على تشكيل حكومة أكثرية، وقد يفعل ذلك يوم الأربعاء، وقد يؤدي ذلك على الأرجح إلى منح غانتس الفرصة لتشكيل حكومة.

يوم الثلاثاء قال مسؤولون في النيابة العامة لأخبار القناة 12 إنهم يأملون في التوصل الى قرار نهائي بشأن ما إذا كان سيتم توجيه تهم إلى رئيس الوزراء بحلول نهاية العام.