في محاولة للتواصل مع بلدان إسلامية، من المقرر أن يتوجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صباح الثلاثاء في زيارة تاريخية تستمر ليومين إلى أذربيجان وكازاخستان. بذلك سيصبح نتنياهو أول رئيس وزراء في منصبه يقوم بزيارة المنطقة في ما يقرب 25 عاما من العلاقات الدبلوماسية بين القدس وجمهوريتا الإتحاد السوفيتي السابقتين وسط آسيا.

ويُعتبر البلدان حليفان هامان. أذربيجان، التي لديها حدود طويلة مع إيران، هي دولة علمانية تربطها علاقات طويلة ووديه مع إسرائيل. حوالي 98% من مواطنيها العشرة مليون هم مسلمون، الغالبية العظمى منهم من الشيعة. باكو هي واحدة من شركاء التجارة الرئيسيين لإسرائيل، حيث تقوم بشراء أنظمة أسلحة وتزود الدولة اليهودية بحصة الأسد من نفطها. ويُقال إن التجارة الإسرائيلية مع أذربيجان أكبر بكثير من تجارتها مع فرنسا، على سبيل المثال.

وتحدثت تقارير عن أن باكو معنية بشراء منظومة الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” من إسرائيل، وهي صفقة ستتم مناقشتها على الأرجح خلال زيارة هذا الأسبوع.

كازاخستان، حيث سيقضي نتنياهو والوفد المرافق له ليلتين، معنية بالخبرة الإسرائيلية في مكافحة الإرهاب وتربطها علاقات تجارية مع إسرائيل في مجال الهايتك، وهي وسيلة لتنويع إقتصادها، الذي تهيمن عليها حاليا صادرات النفط والغاز.

نحو 70% من مواطني الدولة، الذين يصل عددهم إلى 18 مليونا، هم مسلمون. بدءا من الأول من يناير، ستنضم كازاخستان – تاسع أكبر دولة في العالم – إلى مجلس الأمن الدولي كعضو غير دائم لمدة عامين. بشكل تقليدي يتبع هذا البلد خطوات حليفه الرئيسي، روسيا، في دعم القرارات المؤيدة للفلسطينيين، وهو ما سيحاول نتنياهو تغييره.

زيارات القادة الإسرائيليين إلى دول غير عربية ذات غالبية مسلمة هي أمر نادر.

في عام 1997 زار نتنياهو أذربيجان لفترة وجيزة، خلال ولايته الأولى كرئيس للوزراء، ليصبح أول قائد إسرائيلي يزور هذا البلد. زيارته إلى كازخستان ستكون أول زيارة يقوم بها رئيس وزراء إسرائيلي.

في عام 2009، قام رئيس الدولة حينذاك شمعون بيرس بزيارة كل من كازخستان وأذربيجان، ليصبح أول رئيس دولة إسرائيلي يزور هذين البلدين منذ إنشاء القدس للعلاقات الدبلوماسية معهما. في عام 1993، قام رئيس الوزراء حينذاك يتسحاق رابين بزيارة إندونيسيا، أكبر دولة إسلامية في العالم.

يوم الثلاثاء، سيلتقي نتنياهو مع الرئيس الأذري إلهام علييف في قصر زاغولبا في باكو. حيث سيوقّع مسؤولون من البلدين على اتفاقيات ثنائية ويدلون بتصريحات. بعد الغداء مع علييف، سيقوم نتنياهو بوضع إكليل على “طريق الشهداء”، نصب تذكاري للأذريين الذين قُتلوا بيد السوفييت خلال المجزرة التي ارتُكبت في شهر يناير في عام 1990 وخلال “حرب مرتفعات قرة باغ”، التي استمرت من عام 1988 وحتى 1994.

ويدور نزاع منذ سنوات بين أذربيجان وجارتها أرمينيا على منطقة مرتفعات قرة باغ، التي يُعترف بها دوليا بأنها جزء من أذربيجان، لكن يسيطر عليا إنفصاليون أرمن. الصراع بين الجانبين اندلع في وقت سابق من هذا العام. وزعمت القوات الأرمنية أن باكو قامت بنشر طائرات كاميكازي بدون طيار إسرائيلية الصنع في حربها ضد “المتطوعين” الأرمن.

في ذلك الوقت قال وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بحسب تقارير: “نحن ندعم بالتأكيد شعب أذربيجان”، وأضاف أن “القيادة الأذربيجانية تتصرف بصورة متوازنة”.

بعد زيارته إلى “طريق الشهداء”، سيزور رئيس الوزراء المجمع التعليمي اليهودي “أور أفنير”، الذي تديره حركة “حاباد”، حيث من المقرر أن يلتقي هناك بممثلين عن الجالية اليهودية في أذربيجان.

التقديرات تشير إلى أن أكثر من 20,000 يهودي يعيشون في أذربيجان. معظمهم يقيمون في العاصمة، في حين تعيش مجتمعات صغيرة منهم في منطقة غوبا وفي أماكن أخرى، أكثرها شهرة كراسنايا سلوبودا (البلدة الحمراء)، التي كان يُعتقد بأنها أكبر تجمع لليهود خارج إسرائيل مع 18,000 نسمة، لكن في الوقت الحالي يعيش فيها حوالي 1,000 يهودي.

مساء الثلاثاء، سيغادر نتنياهو أذربيجان ويتوجه إلى أستانا، حيث سيلتقي صباح الأربعاء بقائد البلاد منذ مدة طويلة، نور سلطان نزارباييف، في قصر آك أوردا الأيقوني. سيعقد الزعيمان لقاء عمل ومن ثم سيشاركان في منتدى أعمال ثنائي.

بعد ذلك سيلتقي نتنياهو برئيس مجلس الشيوخ الكازاخستاني، قاسم جومرت توكاييف، قبل أن يتوجه إلى “الكنيس الكبير” الجديد في أستانا للقاء الجالية اليهودية المحلية.

التقديرات تشير إلى وجود حوالي ما بين 12,000-30,000 يهودي في كازاخستان. معظمهم يقيمون في العاصمة السابقة للبلاد، ألماتي.

نتنياهو، الذي سيرافقه وزير شؤون القدس زئيف إلكين، سيختتم زيارته الأربعاء في منتدى أعمال في أستانا قبل العودة صباح الخميس إلى إسرائيل.

سفير إسرائيل لدى كازاخستان، ميخائيل برودسكي، كتب في صحيفة “أستانا تايمز” في الأسبوع الماضي “بالإضافة إلى توسيع العلاقات مع الجزء المعتدل مع العالم الإسلامي، ستوفر هذه الزيارة فرصة فريدة للإرتقاء بمجموعة كاملة من العلاقات الثنائية مع كازاخستان والإنتقال من مصالح متبادلة وتعاون ’لغرض ما’ إلى شراكة إستراتيجية في المجالين السياسي والإقتصادي”.

في بدايات سنوات التسعين، سارعت إسرائيل إلى الإعتراف بالدول المستقلة حديثا في وسط آسيا في محاولة لكسب أصدقاء لها في العالم الإسلامي، ولتجديد الإتصال مع المجتمعات اليهودية في المنطقة ول”خلق بدائل لسوق الطاقة لدينا”، كما كتب برودسكي. “مع ذلك، الكثير من الإمكانيات، وخاصة في المجال الإقتصادي، لا تزال غير مكتشفة إلى حد كبير”.

وأشار الدبلوماسي الإسرائيلي إلى أن الإنخفاض في أسعار النفط وتراجع الطب على النفط والغاز يثير قلق أستانا، التي يمكنها إستخدام “الخبرة والتكنولوجيات الإسرائيلية” لدعم النمو الإقتصادي في البلاد وزيادة جهود نزارباييف لتنويع الإقتصاد.

بالإضافة إلى ذلك، مؤخرا كانت كازاخستان هدفا لإعتداءات، ما أثار اهتمام الحكومة المتزايد في خبرة إسرائيل في مكافحة الإرهاب. وكتب برودسكي “بإمكان إسرائيل أن تصبح مركزا لتدريب وحدات الأمن ومكافحة الإرهاب من كازخستان ودول أخرى من وسط آسيا، التي تواجه أنشطة متزايدة من قبل داعش وتنظيمات إرهابية أخرى على أراضيها وتكافح لمنع تسبب المتطرفين من الجارة أفغانستان”.