سيتم اعادة توطين آلاف المهاجرين الأفارقة في اسرائيل في عدة دول غربية تشمل كندا، المانيا، ولإيطاليا ضمن اتفاق جديد تم التوصل اليه مع وكالة الأمم المتحدة لللاجئين، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الاثنين.

“سيمكن هذا الاتفاق مغادرة 16,250 لاجئ من اسرائيل الى دول متطورة، مثل كندا، المانيا وإيطاليا”، قال نتنياهو. وسيذهب آخرون الى دول اسكندنافية.

وقام بالاعلان في ملاحظات تلفزيونية بعد قول الحكومة انها الغت الخطة الجدلية لترحيل مهاجرين افريقيين واستبدالها بخطة جديدة يتم ارسال الآلاف الى دول غربية بحسبها.

وقال نتنياهو إن الخطوة السابقة لترحيل المهاجرين الى رواندا واوغندا لم تعد واقعية.

ومتحدثا خلال مؤتمر صحفي الى جانب وزير الداخلية ارييه درعي، أكد نتنياهو أن “القيود القضائية والصعوبات السياسية التي أثارتها [اوغندا ورواندا]” ادت الى الغاء سياسات الترحيل السابقة.

وبحسب الإتفاق، الذي قال نتنياهو انه “افضل حل ممكن”، سيتم نشر طالبي اللجوء الذين يبقون في اسرائيل في مناطق اخرى في انحاء البلاد خارج جنوب تل ابيب، حيث يسكن غالبيتهم في الوقت الحالي. وتعهد نتنياهو بإعادة تأهيل احياء جنوب تل ابيب، بالإضافة الى تطبيق الاتفاق الدولي.

وقال إن سياساته عبر السنوات، بما يشمل بناء سياج على الحدود مع مصر، منعت وصول مليون مهاجر الى اسرائيل “وتهديد طبيعتها اليهودية والديمقراطية”.

ووفقا للاتفاق، سوف يعمل مفوض الأمم المتحدة السامي للاجئين من اجل العثور على دول غربية تستقبل على الأقل 16,250 طالب لجوء في اسرائيل، بينما وافقت اسرائيل منح مكانة دائمة للباقين – الذين يقدر عددهم بـ 18,000. وسيتم اعادة النظر في مكانة المجموعة الثانية بعد خمس سنوات.

متظاهرون في جنوب تل ابيب ضد خطة اسرائيل ترحيل لاجئين ومهاجرين افريقيين، 24 فبراير 2018 (Miriam Herschlag/ Times of Israel)

ورحب درعي بالاتفاق أيضا، وأكد انه نتيجة “اشهر من المحادثات السرية” مع الأمم المتحدة والتي ادت الى “افضل نتيجة ممكنة” لسكان جنوب تل ابيب الإسرائيليين.

“فقط بفضل الإتفاق يمكننا نشر المهاجرين في انحاء البلاد”، قال درعي.

“وفرنا مبالغ ضخمة”، اضاف، متطرقا الى اغلاق مركز حولوت للاحتجاز، الذي يكلف اسرائيل حوالي 250 مليون شيكل سنويا. وقال درعي ان الاموال التي تم توفيرها سوف تستخدم لإعادة تأهيل جنوب تل ابيب، بالإضافة الى أمور أخرى.

وفي الكنيست، رحب مشرعون من كلا الشقين السياسيين بالإتفاق. وغردت عضو الكنيست من حزب المعسكر الصهيوني المعارض شيلي يحيموفيتش ان الاتفاق “انتصار هائل لحملة المواطنين وصوت الاخلاق والعقل ضد العنصرية وكراهية الغريب. الإطار الذي تعرضه الحكومة يبدو منصفا واخلاقيا، من ناحية دولية، ومن دواعي الاهتمام، اولا، بسكان احياء جنوب [تل ابيب]”.

وغرد وزير الاتصالات ايوب قرا من حزب (الليكود) الحاكم أن الاتفاق يظهر انه يمكن الاعتماد على نتنياهو وحكومته للوفاء بالتعهدات.

“خطة الإطار لحل مشكلة مهاجري العمل في اسرائيل تثبت مرة أخرى أن هناك حكومة جيدة وناجعة في اسرائيل”، قال. “انه إطار منصف، عادل واخلاقي، تدعمه منظمات دولية، ويهتم أيضا بحل استياء سكان جنوب تل ابيب. رئيس الوزراء يفي بما يعد”.

وغردت رئيسة حزب (ميرتس) اليساري الجديدة تمار زاندبرغ أن الغاء الترحيل هو “ببساطة انجاز رائع وملهم لحملة مدنية عازمة وعادلة. فخر”.

وبعد الاعلان عن الاتفاق، رفضت ناشطة بارزة في جنوب تل ابيب من أجل ترحيل جميع المهاجرين الخطة، وقالت ان نضالها مستمر.

ناشطون في مجموعة ’مواطنون يراقبون محطة الحافلات المركزية’ خلال مظاهرة في جنوب تل ابيب، 12 ديسمبر 2017 (courtesy, Central Bus Station Citizen’s Watch Group/Facebook)

“الاتفاق هو عار على اسرائيل ونتيجة مباشرة لفشل سياسات الحكومة التام”، قالت شافي باز. “تم تقديم هذا الاقتراح على قادة الحملة كأمر واقع وعرضه ك’انتصار’ مع التوقع بان نوافق عليه. سكان جنوب تل ابيب سوف يتابعوا حملتهم”.

وقال مكتب رئيس الوزراء، الذي اعلن عن الاتفاق الجديد في بيان بوقت سابق يوم الاثنين، ان المهاجرين الباقين كانوا سوف يبقوا في اسرائيل في اي حال.

وسوف تستبدل الخطة الجديدة، التي تشرف عليها الامم المتحدة، الخطة السابقة، التي كان من المفترض ابتداء تطبيقها يوم الاحد، والتي بحسبها كان سيتم ترحيل المهاجرين الى رواندا واوغندا.

ودان ناشطون اسرائيليون والامم المتحدة سياسة الترحيل السابقة، التي عرضت على كل مهاجر 3,500 دولار وتذكرة طائرة، قائلين انها فوضوية، تطبيقها سيء، وغير امنة. وقد قال طالبو لجوء تم ترحيلهم الى اوغندا ورواندا لتايمز أوف اسرائيل انهم واجهوا مخاطر شديدة وحتى السجن عند وصولهم افريقيا بدون الوثائق الضرورية.

وعلقت المحكمة العليا الترحيلات في منتصف شهر ماري ردا على التماس تم تقديمه.

وقال مكتب رئيس الوزراء إن المستشار القضائي وافق على الخطة والجديدة، وانها تتوافق مع القانون الدولي.

وفي الوقت ذاته، اعلن مكتب رئيس الوزراء عن انشاء لجنة جديدة، برئاسة عضو الكنيست من حزب كاديما سابقا افيغادور يتسحاك، من اجل تحسين جودة الحياة في جنوب تل ابيب، حيث يسكن العديد من طالبي اللجوء.

إضافة الى ذلك، سوف تركز الحكومة ضمن الإتفاق على توفير توجيه وتدريب مهني ومساعدات اخرى للمهاجرين من اجل مساعدتهم الاندماج في اسرائيل. وسوف تعمل على نشرهم في انحاء البلاد، كي لا يتركزوا في منطقة واحدة.

وقد نادى ناشطو حقوق انسان في اسرائيل ومنظمات يهودية امريكية كبرى الحكومة عدم تطبيق خطتها واجبار المهاجرين الاختيار بين السجن والترحيل.