نقلت وسائل اعلام عبرية ليلة الثلاثاء والأربعاء عن وزراء في “الليكود” لم تذكر أسماءهم وعن مسؤولين آخرين في الحزب أقوالهم أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يعتزم الدفاع باتجاه قانون حصانة جديد وسيستخدم بدلا من ذلك القانون القائم لحماية نفسه من المحاكمة في ثلاث قضايا فساد منفصلة، مع الدفع في الوقت نفسه بمشروع قانون يهدف إلى فرض قيود على صلاحيات المحكمة العليا لمنع الهيئة القضائية من تقويض جهوده.

على الرغم من انتشار التقارير في الأسابيع الأخيرة التي أفادت أن نتنياهو قرر الدفع بقانون حصانة جديد، إلا أن مسؤولين في الحزب الحاكم وصفوا الشائعات بأنها حيلة استراتيجية تهدف في نهاية المطاف إلى تأمين دعم الإئتلاف لمنح حصانة لرئيس الوزراء باستخدام القانون الحالي، بحسب ما ذكرته هيئة البث العام “كان”.

قانون الحصانة الحالي ينص على أن عضو الكنيست الذي يسعى للحصول على حصانة من الملاحقة القضائية يجب أن يحظى بغالبية في لجنة الكنيست وفي البرلمان بكامل هيئته. ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مصادر في الليكود قولها الأربعاء إن بامكان نتنياهو الفوز بأغلبية في اللجنة بسهولة، ولكنه سيواجه على الأرجح صعوبة أكبر في الكنيست بكامل هيئته.

على الرغم من الجهود التي يبذلها موالون أمثال عضو الكنيست ميكي زوهر (الليكود) للدفع بتشريع جديد، خلص رئيس الوزراء بحسب التقارير إلى أن الخطوة ستلحق أضرارا أكبر من نفعها لأنها تلقى معارضة من قبل أعضاء كبار في الليكود، من ضمنهم رئيس الكنيست يولي إدلشتين وغلعاد إردان وغدعون ساعر، بحسب ما نقلته صحيفة “هآرتس”. كما يخشى رئيس الوزراء من أن يعتبر الجمهور الخطوة تراجعا عن تعهده خلال الحملة الإنتخابية بعدم الدفع باتجاه قانون كهذا.

ونقلت يديعوت عن مصدر في الإئتلاف قوله الأربعاء إن “نتيناهو يقوم بالتنسيق مع عضو الكنيست زوهر ويستخدم الغضب السياسي بشأن قانون الحصانة، على الرغم من أنه لا ينوي بالفعل طرح القانون للتصويت عليه في الكنيست. ما يُقصد كل ذلك هو الدفع بهدوء ببند تجاوز [المحكمة العليا]”.

ويقترح مشروع القانون الذي قدمه زوهر ولاقى انتقادات شديدة من المعارضة منح أعضاء الكنيست الحصانة من الملاحقة القضائية تلقائيا إلا إذا قامت لجنة الكنيست – التي كان زوهر رئيسا لها في الدورة الأخيرة للكنيست ومن المتوقع أن يبقى رئيسا لها في الكنيست ال21 – بالتصويت لصالح تجريد المشرع من هذا الحق. وسيعكس مشروع القانون النظام الحالي، حيث لا يتمتع أعضاء الكنيست بحصانة تلقائية، ولكن يمكن منحهم الحصانة من قبل زملائهم في الكنيست.

رئيس لجنة الكنيست، عضو الكنيست ميكي زوهر (الليكود) يترأس جلسة لمناقسة إلغاء قانون الحد من عدد الوزراء لعام 2013، في الكنيست، 21 مايو، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

بحسب ما نقلته هآرتس عن مقربين من نتنياهو، فإن رئيس الوزراء يعتزم على الأرجح الدفع باتجاه بند التجاوز، الذي يسمح للكنيست بتمرير قوانين ألغتها محكمة العدل العليا. وسوف تجعل صيغة الاقتراح من الصعب على المحكمة إلغاء قرار محتمل للكنيست لمنح رئيس الوزراء الحصانة، بحسب التقرير.

في شهر فبراير، أعلن النائب العام أفيحاي ماندلبليت عن نيته توجيه لوائح اتهام ضد نتنياهو، في انتظار جلسة استماع، في ثلاث قضايا، أطلقت عليها الشرطة أسماء 1000, 2000 و4000. وتشمل التهم الاحتيال وخيانة الأمان في القضايا الثلاث جميعها، وتهمة الرشوة في إحداها. وينفي رئيس الوزراء ارتكابه لأي مخالفة.

في الفترة التي سبقت الانتخابات التي جرت في 9 أبريل، أعطى نتنياهو اجابات متضاربة عند سؤاله عما إذا كان سيسعى الى تجنب الملاحقة القضائية من خلال استخدام نظام التشريع في الكنيست لمنح نفسه الحصانة ومنع المحكمة العليا من إلغاء الحصانة الممنوحة له. في إحدى المناسبات، في مقابلة تلفزيونية أجريت معه في أواخر مارس، نفى نتنياهو الفكرة ولكنه تراجع بعد ثوان قليلة.

وانتشرت التكهنات بأن نتنياهو قد يستخدم انتصاره – الذي يقول حلفاؤه أنه يثبت أن الإسرائيليين لا يريدون رؤيته يواجه تهما – للدفع بتشريع يمنحه الحصانة من الملاحقة القضائية طالما أنه استمر في تولي منصب رئيس الوزراء. وذكرت تقارير أنه يدرس اشتراط دخول حكومته الجديدة بالحصول على دعم شركائه المحتملين لإحدى المبادرات التشريعية المحتملة، بما في ذلك تغيير قانون الحصانة الحالي الذي يسعى إليه زوهر و/أو ما يُسمى ب”القانون الفرنسي” الذي يحمي رئيس وزراء في منصبه من الملاحقة القضائية.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت في مؤتمر عُقد في جامعة بار إيلان في رمات غان، 28 مارس، 2019.(Flash90)

في 15 مايو، ذكرت القناة 12 أن نتنياهو قرر بشكل نهائي استخدام التشريع لتجنب الملاحقة القضائية طالما أنه ظل في منصبه.

وقالت القناة إن نتنياهو وأعضاءا في دائرة المقربين منه بدأوا في إطلاع أعضاء الليكود على “كيفية تسويق هذه (الخطوة) للجمهور”.

في الشهر الماضي، أطلق زوهر حلمة إعلامية لشرح الجهود التي تهدف إلى حماية نتنياهو من توجيه لوائح اتهام له في قضايا الفساد ضده.

وقال زوهر إن الفوز الكبير للحزب الحاكم في الانتخابات يعني أن على ممثلي الإدعاء إعادة التفكير في توجيه تهم جنائية ضد نتنياهو، وزعم أن تقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو المنتصر سيكون بمثابة تقويض لإرادة الشعب.

في وقت سابق من الشهر الحالي قال ماندلبليت إن نتائج الانتخابات العامة لن يكون لها تأثير على قراراته في القضايا ضد نتنياهو، وفي تعليقات شديدة اللهجة، وصف النائب العام المزاعم بأنه يتم تلفيق تهم لرئيس الوزراء – مثل تلك التي أدلى بها نتنياهو بنفسه مرارا وتكرارا – بأنها “هراء يهدف إلى نزع الشرعية عن نظام انفاذ القانون”.

ساهم في هذا التقرير راؤول ووتليف.