في الوقت الذي دخل فيه المحققون في المراحل النهائية في التحقيقات ضده، قلل رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو الثلاثاء من تأثير التوصيات التي ستقدمها الشرطة للنائب العام والتي من المرجح بأن توصي بتقديم لائحة اتهام ضده.

وقال نتنياهو خلال تجمع لأعضاء حزب “الليكود”: “ستكون هناك توصيات [لتوجيه تهم ضدي] – وماذا بعد؟”، وأضاف “إليكم حقيقة أشك في أن الجمهور يعرفها: الأغلبية الساحقة لتوصيات الشرطة تنتهي بلا شيء. أكثر من 60 بالمئة من توصيات شرطة تذهب إلى سلة المهملات”.

في غضون ذلك، “تدمر حياة هؤلاء الأشخاص”، كما قال.

خلال خطاب ناري في حدث أقيم بمناسبة عيد الحانوكاه في كفار همكابياه ألقاه أمام المئات من مناصري حزب “الليكود”، شبّه نتنياهو نفسه برئيس الدولة رؤوفين ريفلين، الذي خضع في السابق لتحقيقات أجرتها الشرطة، لكن لم يتم توجيه أي تهم ضده فيها.

الإشارة إلى رئيس الدولة، الذي أغضب مؤيدي اليمين بانتقادات وجهها للحكومة وسياساتها، قوبلت بصرخات استهجان من قبل مؤيدي “الليكود”.

وقال رئيس الوزراء إنه على الرغم من أن التحقيقات ضد ريفلين انتهت من دون توجيه تهم له لكن كان له أثرها. وأشار إلى تصريحات أدلى بها ريفلين مؤخرا انتقد فيها التحقيقات وقال فيها: “من سيعيد لي ولعائلتي السنوات الثلاث والنصف التي أخذوها منا؟”

وخضع رئيس الدولة الحالي لتحقيقات في سبع قضايا. في الأولى، حققت الشرطة مع ريفلين في عام 2001 عندما كان عضوا في حزب “الليكود” بشبهة الحصول على أموال من مقاول البناء دافيد أبل مقابل الدفع بتشريع سيستفيد منه رجل الأعمال. وتم إغلاق القضية من قبل النائب العام.

ورفضت مصادر في ديوان رئيس الدولة المقارنة التي قام بها نتنياهو، وقالت إن الشرطة لم توصي أبدا بتوجيه لائحة اتهام ضد ريفلين.

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين يلقي كلمة خلال مؤتمر ’الجمعية العامة للاتحادات اليهودية في أمريكا الشمالية’ في لوس أنجلوس، 14 نوفمبر، 2017. (Mark Neyman/GPO)

وقالت المصادر لتايمز أوف إسرائيل إن “الشرطة هي التي أوصت بإغلاق الملفات ضد الرئيس في ذلك الوقت”، ما يتعارض مع تصريحات نتنياهو. “قام النائب العام مزوز بإغلاق الملفات السبعة جميعها بالاستناد على توصيات الشرطة”.

ولم يصدر رد فوري من الشرطة على طلب للتعليق حول توصياتها في قضايا ريفلين، لكن السجلات الرسمية تُظهر أن الشرطة خلصت في تحقيقاتها إلى ضرورة إغلاق التحقيقات بسبب “عدم وجود جريمة”.

متحدث باسم نتنياهو رفض التعليق حول ما إذا كان رئيس الوزراء سيتراجع عن تصريحاته.

في التجمع الذي أقيم بمناسبة عيد الحانوكاه، زعم نتنياهو أن المظاهرات المناهضة للفساد في تل أبيب، التي أجريت كل ليلة سبت في الأسابيع الثلاثة الأخيرة، تم تنظيمها من قبل منظمة “الصندوق الجديد لإسرائيل”.

وقال إن “العالم كله يرى هذه الانجازات، الجمهور يراها وكذلك اليساريون في السياسة والإعلام”، وأضاف “ولأنهم يرونها، هم يدركون أنهم غير قادرين على هزمنا في صناديق الاقتراع. لذلك هم يحاولون هزمنا بالتشهير والمظاهرات، التي يتم تنظيمها وتنسيقها من قبل الصندوق الجديد لإسرائيل من بين آخرين”.

إسرائيليون يحملون لاقتات ويهتفون شعارات خلال تظاهرة ضد الفساد الحكومي في تل أبيب، 15 ديسمبر، 2017. (Miriam Alster/Flash90)

وتابع بالقول “هذه التوصيات ستُلقى في سلة المهملات وستنتهي بلا شيء. وأنا أقول ذلك لسبب بسيط: لن يكون هناك شيء لأنه لم يكن هناك شيء”.

في خطابه، هاجم نتياهو وسائل الإعلام لنشرها معلومات مسربة من التحقيقات وتنبؤها بسقوطه.

وقال “ماذا سيحدث مع التوصيات؟ إليكم هذه المعلومة. خلال أسابيع قليلة، سيجلس المراسلون والمعلقون في استوديوهات التلفزيون ويفتتحون النشرات الإخبارية بالقول’ [يدور الحديث عن] توصيات خطيرة. يمكن القول خطير للغاية. ربما، من الأخطر التي عرفتها الدولة”.

وأضاف “قد تتساءلون، كيف أعرف هذا؟ منذ يناير 2017، قبل نحو عام، تم تسريب الخبر بأعجوبة: الشرطة ستوصي بتوجيه لائحة اتهام ضد نتنياهو. عرفوا ذلك قبل عام، حتى قبل التحقيق”، وتابع “لماذا استغرفت المسألة عاما كاملا؟ تضييع للوقت وللمال العام. وستكون هناك توصيات. وماذا بعد؟”.

بعد وقت قصير من الخطاب، قال مسؤولون كبار في الشرطة لموقع “واينت” الإخباري إن خطاب رئيس الوزراء كان “غريبا جدا”.

ونقل الموقع الإخباري عن المصادر التي لم يذكر اسمها قولها “يبدو أن نتيناهو وجّه أقواله للنائب العام لأنه يعرف ما في الملف”.

وقال المسؤولون في الشرطة إن التحقيق في تلقي رئيس الوزراء للهدايا كان على وشك التحول إلى تحقيق في قضية تلقي رشاوى، ولهذا السبب استغرق الأمر وقتا.

ويُعتبر نتنياهو مشتبها به في قضيتي فساد، اللتين تُعرفان بالقضيتين رقم 1000 ورقم 2000.

في الأولى، يُشتبه بحصول نتنياهو وزوجته سارة على هدايا بصورة غير مشروعة من رجال أعمال، أبرزها سيجار وزجاجات شمبانيا بقيمة مئات آلاف الشواقل من المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلشان.

في القضية رقم 2000 أيضا يدور الحديث عن شبهات بوجود صفقة مقايضة بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، بموجبها كان سيفرض رئيس الوزراء قيودا للحد من انتشار الصحيفة المنافسة المدعومة من رجل الأعمال الأمريكي شيلدون أديلسون، “يسرائيل هيوم”، من خلال تشريع في الكنيست مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من “يديعوت”.

وينفي رئيس الوزراء ارتكابه أي مخالفة.

وحققت الشرطة مع نتنياهو سبع مرات، كان آخرها يوم الجمعة.