ورد أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رفض مقترحا روسيا قبل ثلاثة أشهر كان سيضمن أن تجبر موسكو القوات الإيرانية ووكلائها على الخروج من سوريا مقابل انسحاب القوات الأمريكية من البلاد.

كان العرض جزءا من مشروع قدمه سكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف لنظيره الإسرائيلي مئير بن-شبات في شهر سبتمبر، وكان يهدف إلى تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا للأفضل من خلال اتفاق حول إيران وسوريا، ذكر موقع أخبار “أكسيوس” يوم الخميس.

لكن نتنياهو رفض الإقتراح لأنه كان سيتضمن ايضا تعليق العقوبات الأمريكية على ايران التي دخلت حيز التنفيذ الشهر الماضي في اطار انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق الدولي الذي ينص على الحد من البرنامج النووي الايراني، وفقا لمسؤولون اسرائيليون.

“بالنسبة لنتنياهو، كان وقف البرنامج النووي الإيراني فوق كل شيء آخر، وهذا هو السبب في رفضه إبداء أي مرونة بشأن مسألة العقوبات الأمريكية”، نقل عن أحد المسؤولين قوله.

سكرتير مجلس الأمن بالاتحاد الروسي، نيكولاي باتروشيف، إلى اليسار، يلتقي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 1 فبراير 2018. (Kobi Gideon/GPO)

جاء هذا التقرير بعد يوم واحد من إعلان ترامب فجأة انسحاب جميع القوات الأمريكية من سوريا، مؤكدا أنها أنجزت مهمتها في هزيمة تنظيم “داعش” الارهابي.

وأثار هذا الإعلان مخاوف بين المشرعين الإسرائيليين والأمريكيين الذين رأوا أن الوجود الأمريكي يساعد في الحد من الجهود العسكرية الإيرانية في سوريا، حيث تحارب إيران إلى جانب روسيا ووكالائها مثل حزب الله اللبناني ونظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال مسؤول آخر إقتبسه موقع “أكسيوس” أنه لو لم ترفض إسرائيل العرض، فإن الانسحاب الأمريكي لربما كان مصحوبا أيضا بسحب القوات الإيرانية من سوريا.

وقال التقرير إن باتروشيف قدم الاقتراح إلى بن-شبات في موسكو في 13 سبتمبر، قبل أيام فقط من تحول العلاقات بين إسرائيل وروسيا إلى حالة من الضعف بعد مقتل 15 جنديا روسيا كانوا على متن طائرة عسكرية سقطت على يد الدفاعات الجوية السورية خلال الغارات الجوية الإسرائيلية على سوريا.

لقطة شاشة من مقطع فيديو يظهر تسليم صواريخ دفاع جوي روسية الصنع من طراز ’اس-300’ لسوريا. (YouTube)

وألقت روسيا باللوم على الجيش الإسرائيلي في تلك الحادثة – وهي تهمة رفضتها إسرائيل – ثم أرسلت روسيا أنظمة دفاع جوية متقدمة من طراز إس-300 إلى سوريا.

وقد احتجت الولايات المتحدة وإسرائيل على نشر انظمة إس-300، الأمر الذي قد يعقد الجهود الإسرائيلية المستمرة لمنع إيران من تعميق وجودها العسكري في سوريا وإحباط نقل الأسلحة من سوريا إلى حزب الله.

نفذت إسرائيل مئات الغارات الجوية في السنوات الأخيرة ضد أهداف مرتبطة بإيران التي دعا قادتها إلى تدمير الدولة اليهودية.

وتحدث نتنياهو مع ترامب يوم الخميس عن الانسحاب العسكري الأمريكي في سوريا، حيث قال مكتبه إنه ناقش “سبل مواصلة التعاون بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد العدوان الإيراني”.

وفي وقت سابق من يوم الخميس، قال نتنياهو إن إسرائيل ستزيد من نشاطها في سوريا لمواجهة نفوذ إيران وميليشياتها.

على الرغم من أن ترامب قال في الماضي أنه ينوي سحب القوات الأمريكية من سوريا، إلا أن إعلان يوم الأربعاء أثار حفيظة العديد من مسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية ووزارة الدفاع.

لا تزال تفاصيل كثيرة حول خطة إزالة ما يقارب 2000 جندي أمريكي من سوريا غير واضحة، ولا سيما الجدول الزمني المحدد.

القوات الأمريكية، بمرافقة مقاتلين من وحدات حماية الشعب الكردية (YPG)، تقود مركباتها المدرعة بالقرب من قرية درابسية في شمال سوريا، على الحدود مع تركيا، 28 أبريل 2017. (Delil Souleiman / AFP)

بالنسبة لإسرائيل، فإن الانسحاب يتركها دون حليف قوي في الحرب ضد إيران في سوريا، وربما يفتح الباب أمام الجمهورية الإسلامية لإنشاء ما يسمى “الجسر البري” من إيران عبر العراق وسوريا، إلى لبنان والبحر الأبيض المتوسط.

حتى الآن ، تتمركز القوات الأمريكية في شمال شرق سوريا، على طول الحدود العراقية، ما يعوق انشاء مثل هذا الممر، والذي تستطيع إيران من خلاله بسهولة توزيع الأسلحة والتكنولوجيا المتقدمة في جميع أنحاء المنطقة، وخاصة إلى وكيلها اللبناني حزب الله.