رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اقتراحا سريا من السعودية للتوسط في اتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني في نهاية حرب غزة 2014، وفقا لما ذكره تقرير الثلاثاء.

وأدى الرفض إلى صدع عميق بين إسرائيل والرياض استمر لعام حتى وفاة الملك عبد الله في عام 2014، وفقا للتقرير في أخبار القناة 13 الإسرائيلية.

وجاء التقرير في الوقت الذي التقى فيه الملك سلمان مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وتعهد بدعم القضية الفلسطينية.

وقالت مصادر إسرائيلية وسعودية مطلعة على الاقتراح للقناة التلفزيونية إنه في اليوم الأخير من عملية “الجرف الصامد” في أغسطس 2014، طرحت الرياض على القدس عرضا ثلاثيا، تضمن مساعدة سعودية في إعادة بناء غزة المدمرة، استئناف مفاوضات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية وجبهة إسرائيلية-سعودية مشتركة ضد إيران.

ووُصفت الخطة بأنها “نسخة مطورة من مبادرة السلام العربية”.

بحسب هذه الخطة، التي اقترحتها الرياض بداية في عام 2002 ومنذ ذلك الحين حظيت بدعم العالم الإسلامي، ستقوم جميع الدول العربية والإسلامية بإنشاء علاقات دبلوماسية طبيعية مع إسرائيل بعد اختتام ناجح لعملية السلام مع الفلسطينيين.

بحسب التقرير، التقى المبعوث الخاص بالملك عبد الله، الأمبر بندر بن سلطان، ومسؤول كبير آخر مع نتنياهو في دولة ثالثة لم يذكر اسمها، واقترحا أن يعلن البلدان بشكل مشترك عن مبادرة السلام في الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت لاحق من الشهر.

في البداية أبدى نتنياهو حماسا للاقتراح وبدأ هو وبندر بالتحضير لقمة الأمم المتحدة.

في الأسابيع التي تلت ذلك، التقى مساعدو نتنياهو ومساعدو بندر لصياغة وثيقة مشتركة تضم تفاصيل الإقتراح، حيث يطرح كل جانب مطالبه.

الأمير السعودي بندر بن سلطان في قصره في الرياض، السعودية، 2008. (AP/Hassan Ammar)

ووافق السعوديون على معظم بنود الوثيقة الإسرائيلية، لكنهم أبلغوا ممثلي نتنياهو أنهم “بحاجة هم أيضا إلى إظهار بعض المرونة” في بعض النقاط، وفقا لما ذكرته القناة 13. نتنياهو رفض المطلب السعودي، ما أدى إلى انهيار المفاوضات.

وقال مسؤولون سعوديون للقناة 13 إن الرياض “ذهبت أبعد من أي وقت مضى” في المفاوضات مع إسرائيل، وحمّلوا نتنياهو مسؤولية فشل المبادرة. وقال المسؤولون إن بندر شعر بأن رئيس الوزراء كذب على المبعوث السعودي.

وبحسب ما ورد أفسدت هذه المسألة العلاقات بين الرياض واسرائيل، التي كانت قد شهدت تحسنا على خلفية معارضة البلدين لاتفاق دولي كان العمل جاريا عليه لكبح برنامج إيران النووي، الذي اعتقد كلاهما بأنه أظهر تنازلات مفرطة تجاه إيران.

وذكرت القناة 13 إن رئيس الموساد حينذاك، تمير باردو، قام بزيارة رسمية إلى الرياض في أوائل 2014 حيث التقى هناك ببندر لمناقشة المسألة الإيرانية. في الماضي، ابدى المسؤولون السعوديون استعدادا للقاء المسؤولين الإسرائيليين في بلد ثالث فقط، وعدم استضافتهم في السعودية.

ولقد ألمح نتنياهو لسنوات إلى توثيق العلاقات مع دول الخليج، وبالأخص السعودية، بسبب المصلحة المشتركة في التصدي لإيران.

وتعافت العلاقات بعد وفاة عبد الله واستلام شقيقه الملك سلمان السلطة، بعد أن قاد الأمير محمد بن سلمان المفاوضات مع إسرائيل، وفقا للتقرير.

في تعليق على التقرير، قال زعيم حزب “يش عتيد” يائير لابيد، الذي كان وزيرا في حكومة نتنياهو خلال حرب 2014، إن التقرير يثبت المزاعم بأن نتنياهو فوت فرص السلام.

وكتب على “تويتر”: “لأربع سنوات كنت أقول أن لإسرائيل فرص حقيقية لتحقيق انفراج دبلوماسي، ولكن رئيس الوزراء فوتها جميعا”.

وتغيب الأمير محمد عن لقاء جمع يوم الثلاثاء بين الملك سلمان وعباس، لكن الرجلين التقيا في وقت لاحق، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”.

خلال اللقاء، قال الملك السعودي إن بلاده “تقف دائما إلى جانب فلسطين وحق شعبها بدولة مستقلة مع القدس الشرقية عاصمة لها”، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء السعودية الرسمية.

وستكون السعودية من بين عدد من الدول العربية التي ستقوم بإرسال ممثلين رفيعي المستوى إلى قمة في وارسو هذا الأسبوع من المتوقع أن يتم التركيز فيها على إحباط إيران والسلام في الشرق الأوسط.

المستشار الكبير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، من اليمين، يلتقي برئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 22 يونيو، 2018. (Matty Stern/US Embassy Jerusalem/Flash90)

وسيقوم صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره، جاريد كوشنر، الذي يعمل على وضع اللمسات الأخيرة على “صفقة القرن” للشرق الأوسط، بظهور نادر لإلقاء كلمة يوم الخميس.

ومن غير المتوقع أن يكشف كوشنر عن الاقتراح قبل الإنتخابات الإسرائيلية المقررة في 9 أبريل.

وأفادت تقارير أن كوشنر سيقوم بزيارة إلى الشرق الأوسط هذا الشهر، وستكون السعودية إحدى محطاته.

وتواجه إدارة ترامب صعوبة في التسويق لأي صفقة للسلطة الفلسطينية، التي لا تزال غاضبة من قرار الرئيس الأمريكي في عام 2017 الاعتراف بالقدس – التي يعتبرها الشعبان عاصمة لهما – عاصمة لإسرائيل.

وترفض السلطة الفلسطينية، التي وصفت مؤتمر أوسلو بأنه “مؤامرة أمريكية”، إجراء محادثات مع الولايات المتحدة قبل ان تبدأ الأخيرة بما يصفه الفلسطينيون بسياسة أكثر توازنا.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.