رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خطة سلام إقليمية لإستئناف المحادثات نحو حل الدولتين والإعتراف بإسرائيل دولة يهودية قبل أقل من عام، بحسب ما ذكرته صحيفة “هآرتس” الأحد، بعد أيام من دعوته إلى مبادرة شبيهة في اجتماعه الأول مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

الإقتراح جاء نتنيجة لأشهر من المفاوضات التي قادها وزير الخارجية الأمريكي حينذاك جون كيري والتي بلغت ذروتها في اجتماع سري في 21 فبراير، 2016 بين نتنياهو وكيري والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والملك الأردني عبد الله، وفقا للتقرير.

على الرغم من أن الإقتراح شمل شرطين أساسيين كان نتنياهو قد صرح بأنهما ضروريان في كل إتفاق سلام محتمل – الإعتراف بإسرائيل دولة يهودية والتعاون مع الدول العربية – ورد أن رئيس الوزراء رفض الإقتراح، بدعوى أنه لن يكون قادرا على الحصول على تأييد إئتلافه الصقوري له.

وكان كيري قد بادر إلى القمة بعد مساومات معقدة مع جيران إسرائيل في المنطقة واللاعبين السياسيين الداخليين فيها. وتم الكشف عن تفاصيل الإقتراح والإجتماع السري من قبل مسؤولين كبار في إدارة أوباما الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، بحسب “هآرتس”. ورفض مكتب رئيس الوزراء التعليق على التقرير.

وورد أن الخطة شملت ستة مبادئ موجهة لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني التي عرضها كيري خلال خطابه الأخير حول المسألة كوزير للخارجية في ديسمبر. هذا الخطاب تضمن إنتقادا لاذعا لاستمرار النشاط الإستيطاني الإسرائيلي.

أولا، كما قال كيري، يجب أن يوفر السلام حدودا آمنة ومعترف بها، بالإستناد على حدود 1967، مع اتفاق متبادل على تبادل الأراضي ودولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي.

مبادئ أخرى شملها الإقتراح كانت التطبيق الكامل لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181، الذي يدعو إلى دولتين لشعبين؛ حل عادل و”واقعي” لقضية اللاجئين الفلسطينيين لا “يؤثر على الطابع الأساسي لإسرائيل”؛ عاصمتان مشتركتان في القدس مع ضمان الدخول الحر إلى المواقع المقدسة من دون إعادة تقسيم للمدينة؛ ضمانات أمنية إسرائيلية إلى جانب وضع حد للإحتلال؛ ووضع حد نهائي للصراع وجميع المطالبات المتعلقة به إلى جانب إنشاء علاقات تطبيعية.

في حين أن السيسي وعبد الله قبلا بالإقتراح ووافقا على ممارسة الضغوط على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للقبول به، “تجنب [نتنياهو إعطاء] إجابة واضحة على الخطة المقترحة”، بحسب التقرير، نقلا عن المسؤولين في إدارة أوباما. لكنه وافق على إصدار بيان “إيجابي نسبيا” بشأن مبادرة السلام العربية، مقابل عقد قمة سلام إقليمية تضم عددا من الدول السُنية.

وتدعو مبادرة السلام العربية التي طُرحت في عام 2002 إلى تقديم الجانب الإسرائيلي لتنازلات كبيرة، من ضمنها الإنسحاب الكامل من الضفة الغربية وإنشاء دولة فلسطينية تكون عاصمتها القدس الشرقية وحل متفق عليه لقضية اللاجئين. في المقابل، ستقوم الدول العربية بالإعتراف رسميا بالدولة اليهودية وبتطبيع العلاقات معها كذلك.

في حين أنه لم يتضح إذا كان تم رفض الإقتراح بشكل رسمي. لكنه أطلق سلسلة من التطورات السياسية في إسرائيل والتي أدت إلى قيام نتنياهو بإعلان تأييده الجزئي لمبادرة السلام العربية وعرض التفاوض مع العالم العربي على معالم الخطة.

فور إنتهاء الإجتماع، قام نتنياهو بحسب التقرير بالإتصال بزعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ لإطلاعه على المحادثات في محاولة لإقناعه بالإنضمام إلى الإئتلاف. هذه المحادثة تطورت إلى أسابيع من المحادثات بين حزبي “الليكود” و”المعسكر الصهيوني” الذي يرأسه هرتسوغ.

على الرغم من الجهود المكثفة التي بذلها تحالف من القادة الأجانب لضمان تشكيل حكومة وحدة وطنية، انهارت المحادثات عندما كُشف عن أن حزب اليمين “إسرائيل بيتنا” سينضم إلى الإئتلاف الحاكم، مع حصول زعميه، أفيغدور ليبرمان، على حقيبة الدفاع.

وذكر بند في الإتفاق الذي تم إلغاؤه بين “الليكود” و”المعسكر الصهيوني” إن الحكومة “ستتعامل بإيجابية” مع فكرة اتفاق مصالحة إقليمي بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، وكذلك مع عناصر معينة من مبادرة السلام العربية لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. كذلك ينص البند في الوثيقة، التي نشرتها القناة الثانية في ذلك الوقت، على أن إسرائيل “ستعبّر عن إستعدادها للمرة الأولى لدخول حوار حول المسألة مع الدول العربية المعنية”. وأكد مكتب رئيس الوزراء على محتويات الوثيقة، بحسب ما ذكرته القناة الثانية.

ولكن في مؤتمر صحفي مع ليبرمان بعد الإعلان عن انضام حزب “إسرائيل بيتنا” للحكومة، أطلق نتنياهو تصريحا دراماتيكيا أعرب فيه عن دعمه الجزئي لمبادرة السلام العربية.

وقال نتنياهو حينذاك: “أستغل هذه الفرصة للتوضيح بأنني ما زلت ملتزما بصنع السلام مع الفلسطينيين ومع جميع جيراننا. تحتوي مبادرة السلام العربية على عناصر إيجابية بإمكانها أن تساعد على إحياء مفاوضات بناءة مع الفلسطينيين”.

وأضاف: “نحن على إستعداد للتفاوض مع الدول العربية على تنقيحات لهذه المبادرة بحيث تعكس التغيرات الدراماتيكية في منطقتنا منذ عام 2002” – عندما تم طرح المبادرة للمرة الأولى – “ولكن سنحافظ على الهدف المتفق عليه بشأن الدولتين لشعبين”.

على الرغم من هذا الإعلان وتصريحات متكررة قام بها رئيس الوزراء ودعا فيها إلى تعاون أوسع مع الدول العربية، لم يتم تحقيق أي تقدم على الصعيد الدبلوماسي منذ ذلك الحين.

في الأسبوع الماضي، في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال نتنياهو إن بعض الدول العربية ترى لإسرائيل و”بشكل متزايد كحليف لها”، بسبب خشيتها من الإمتداد الإيراني في المنطقة وانتشار التطرف، كما قال. “هذا التغيير في منطقتنا يخلق فرصة غير مسبوقة لتعزيز الأمن والدفع بالسلام”، كما قال وحض ترامب على إستغلال “هذه اللحظة معا”.

ترامب قال إنه يسعى إلى “اتفاق أكبر بكثير” في الشرق الأوسط يشمل “دولا كثيرة”، وأشار إلى أن هناك اهتمام عربي وقال “لدينا تعاون جيد للغاية من أناس في الماضي لم يفكروا حتى بالقيام بذلك”.

ولم يوفر أي من الزعيمين تفاصيل إضافية، لكن ترامب قال إنه سيكون على الإسرائيليين والفلسطينيين تقديم تنازلات. ورفض الرجلان إعلان دعمهما لأحد الأساسات التقليدية في السياسة الخارجية الأمريكية – اعتبار إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل الحل المفضل لإنهاء الصراع الطويل بين الطرفين.

متحدثا للإذاعة الإسرائيلية صباح الأحد، قال وزير المواصلات يسرائيل كاتس إن التحالف في المنطقة يمكن أن يمضي قدما لإن إدارة ترامب يشارك وجهة النظر التي ترى في إيران تهديدا رئيسيا على المنطقة.

وقال كاتس: “لم يكن هناك نفي [من دول عربية] منذ إعلان رئيس الوزراء عن تحالف مع الدول السُنية العربية”، مضيفا أن التعاون يستند على مشاركة المعلومات الإستخباراتية  التي تركز على الأعداء مشتركين في إيران وإعلانهم عن حزب الله منظمة إرهابية.

مع ذلك، أقر كاتس بأن هذه البلدان لا تزال “مهتمة بالقضية الفلسطينية”.

ساهم في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس وطاقم تايمز أوف إسرائيل.