صرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الثلاثاء إن حركة “حماس” الفلسطينية تشكل تهديدا أكبر مما كانت عليه في الماضي، لكنه أضاف أنها “تفهم تماما” الرسائل التي تقوم إسرائيل بتوجيهها إليها.

وقال نتنياهو لنشطاء محليين في مراسم مغلقة في المجلس الإقليمي سدوت نيغف بالقرب من حدود غزة “نحن نستعد لكل سيناريو”.

وتابع نتنياهو “إننا نتعامل مع عصبة حاكمة دينية تسيطر على 2 مليون شخص”، في إشارة إلى حماس، التي تسيطر على القطاع وتدعو علانية إلى تدمير إسرائيل.

وقال “لقد كان عددهم 3000 شخص قبل فك الإرتباط البائس والخاطئ والمأساوي، بينما أصبحوا الآن 65,000 مسلح”، منتقدا خطة الإخلاء لجميع المستوطات في غزة في عام 2005 التي أطلقها رئيس الوزراء الأسبق أريئيل شارون، وأنهت الدولة اليهودية في إطارها أيضا وجودها العسكري في القطاع.

ولطالما زعم الصقوريون في إسرائيل أن خطة فك الإرتباط ألحقت الضرر بأمن الدولة من خلال تمكينها لحماس بالإستيلاء على غزة وإطلاق آلاف الصواريخ باتجاه البلدات الإسرائيلية.

وقال رئيس الوزراء محذرا: “إنهم ملتزمون بتدميرنا وبالتالي فهم ليسوا بشركاء للحوار بالمعنى الدبلوماسي، ولكنهم يفهمون تماما رسائلنا ولن نسمح لهم بمواصلة (العنف)”.

وتابع قائلا: “لن نسمح لهم أيضا بأن يحلموا بتنفيذ خطتهم. إن أول شيء أنا ملتزم به هو الأمن”، مضيفا أنه لن يسمح “لا بصواريخ ولا بقذائف هاون ولا ببالونات [حارقة]”.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يتحدث من على المنصة خلال مؤتمر لصحيفة ’معاريف’ في القدسن 15 أكتوبر، 2018. (Screen capture)

مساء الثلاثاء قال مكتب وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان إن إسرائيل ستجدد إمدادات الوقود القطري إلى داخل القطاع بدءا من يوم الأربعاء، في أعقاب الهدوء النسبي الذي شهدته الحدود هذا الأسبوع.

وأعادت إلإسرائيل فتح المعابر إلى داخل غزة الأحد، وسمحت للأشخاص والبضائع بالدخول والخروج إلى ومن القطاع الساحلي. وقال مكتب ليبرمان حينذاك إنه لم يتم اتخاذ قرار حاليا بشأن السماح بدخول وقود إلى القطاع.

وشهد الأسبوع المنصرم تراجعا ملحوظا في حجم العنف على السياج الحدودي مع غزة مقارنة بالأسابيع السابقة، سواء من حيث عدد الأشخاص المشاركين في المواجهات الحدودية أو من حيث حدة هذه المواجهات.

ووصف مسؤولو دفاع إسرائيليون المظاهرات على أنها الأهدأ منذ بدء موجة الاحتجاجات المسماة بـ”مسيرة العودة” في 30 مارس.

وذكرت شبكة “حداشوت” الإخبارية يوم الجمعة أن مسؤولين إسرائيليين يعتقدون أن حماس غيرت من سياساتها وتعمل على كبح العنف في المظاهرات، التي تحولت إلى أحداث شبه يومية.

وسط الهدوء النسبي، أفادات تقارير أن الحكومة تلقت إحاطة بشأن اتفاقية يجري العمل عليها بوساطة مصرية لوقف إطلاق نار طويل الأمد بين إسرائيل وحماس، والتي ستقوم قطر بموجبها بتمويل الوقود في قطاع غزة، وكذلك رواتب الموظفين الحكوميين في القطاع.

وستشهد الصفقة وقف الاحتجاجات العنيفة على حدود القطاع مع إسرائيل، وفي المقابل، ستسمح إسرائيل بعودة دخول الوقود بتمويل قطري وتعزيز إمدادات الطاقة، وفقا لما ذكرته هيئة البث العام الإسرائيلية “كان”.

جنود إسرائيليون يأخذون مواقعهم خلال مواجهات مع متظاهرين فلسطينيين عند حدود غزة في 19 أكتوبر، في ناحل عوز. (Jack Guez/AFP)

وفي حين أن إسرائيل تعتقد أن مثل هذا الاتفاق من شأنه أن يدفع  السلطة الفلسطينية إلى زيادة خفض تمويلها لغزة، لكنها قد ترد على ذلك من خلال خصم أي تخفيضات من عائدات الضرائب التي تنقلها سنويا للسلطة الفلسطينية.

وأشارت “كان” إلى أن الوزاء على دراية بأن من شأن الاتفاق تعزيز نفوذ قطر في المنطقة ومنح حماس فرصة تحقيق إنجاز دبلوماسي كبير والإلتفاف على السلطة الفلسطينية من خلال التنسيق مع الأمم المتحدة.

ولعبت مصر، إلى جانب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، مؤخرا دورا رئيسيا في محاولات التوسط للتوصل إلى هدنة طويلة الأمد بين حماس وإسرائيل.

منذ 30 مارس، شارك الفلسطينيون في غزة في سلسلة من المظاهرات والمواجهات المسماة بـ”مسيرة العودة”، التي شملت في معظمها حرق إطارات وإلقاء حجارة على طول السياج الحدودي، لكنها شهدت أيضا هجمات إطلاق نار وتفجيرات بالإضافة إلى إطلاق بالونات وطائرات ورقية حارقة إلى داخل إسرائيل.

وقُتل نحو 157 فلسطينيا وأصيب آلاف آخرون في المواجهات مع القوات الإسرائيلية، بحسب أرقام لوكالة “أسوشيتد برس”، وأقرت حماس بأن العشرات من القتلى كانوا أعضاء في الحركة. في المقابل، لقي جندي إسرائيلي واحد مصرعه برصاص قناص فلسطيني على الحدود.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس وطاقم تايمز أوف إسرائيل .