ساعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منتج هوليوود ارنون ميلشان في محاولته لتأمين فائدة كبيرة للقناة الثانية في أواخر عام 2015، وهي الفترة التي أعطاه فيها ميلشان هدايا باهظة الثمن، وفقا لتقرير يوم الأربعاء.

وأضافت صحيفة “هآرتس” أن نتنياهو كان حاضرا في عدد من الإجتماعات حول هذا الموضوع.

ويجري التحقيق مع الإثنين في الشرطة حول ما يسمى “القضية 1000″، التي حسبها زوّد ميلشان نتنياهو وزوجته سارة بالسيجار والكحول والمجوهرات التي تقدر بمئات آلاف الشواقل.

نفى نتنياهو وميلشان أن الهدايا لها علاقة بأي تبادل مصالح وكانت مجرد إيماءات لصداقتهما. ولكن خلال الإستجواب، تأكد أن ميلشان طلب من نتنياهو مساعدته في تجديد تأشيرته الأمريكية.

ارنون ميلشان وبنيامين نتانياهو يحضران مؤتمرا صحفيا في الكنيست في القدس في 28 اذار / مارس 2005. (Flash90)

ارنون ميلشان وبنيامين نتانياهو يحضران مؤتمرا صحفيا في الكنيست في القدس في 28 اذار / مارس 2005. (Flash90)

يمكن للإسرائيليين حاليا الإختيار من بين ثلاث قنوات إخبارية مختلفة – محطة “هنا” الجديدة التابعة لهيئة الإذاعة (القناة الأولى سابقا)، والقناة الثانية التجارية، والقناة العاشرة.

القناة الثانية يتم تشغيلها من قبل شبكتين ذوات حقوق امتياز – وهما ريشيت وكيشيت التي تتقاسما البث.

ويحتفظ ليون بلافتنيك الملياردير صاحب شركة مجموعة “أر. جي. أي” البريطانية الأمريكية، بأغلبية أسهم القناة العاشرة منذ عام 2015.

ابتداءا من نوفمبر، سوف تبث ريشيت وكيشيت بشكل منفصل سبعة أيام في الأسبوع، على الرغم من أنه ليس من الواضح أن عائدات الإعلانات ستكون كافية لدعم الشبكتين.

ووفقا لما ذكرته صحيفة “هآرتس”، فإن ريشيت واقعة في ديون، وقد بحثت إمكانية الإندماج مع القناة العاشرة.

وقالت الصحيفة أنه طبقا للخطة التي بناها نتنياهو وميلشان، فإن منتج هوليوود كان سيدخل في شراكة مع ريشيت، وبالتحديد عن طريق أخذ اسهم “أودي انجل”. ثم في مرحلة ما في المستقبل، سوف تندمج ريشيت مع كيشيت.

ليونارد بلافتنيك. (Screen capture: YouTube)

ليونارد بلافتنيك. (Screen capture: YouTube)

بدأت القصة نحو نهاية عام 2015 عندما باع ميلشان معظم أسهمه في القناة العاشرة إلى بلافتنيك. ثم أشار إلى اهتمامه بتأمين مكانة رئيسية أخرى في صناعة الإعلام الإسرائيلية.

واشارت صحيفة “هآرتس” إلى أن الشكوك تدور حول أن نتنياهو، الذي كان وزير الاتصالات ورئيس الوزراء أنذاك، قد تقدم للمساعدة. وأوضحت الصحيفة أن عددا من اللقاءات مع مختلف الشخصيات جرت بمشاركة كل من نتنياهو وميلشان ومستشار اعمال ميلشان الإسرائيلي زيئيف فيلدمان، وشلومو فيلبر المدير العام لوزارة الاتصالات والموالي لنتنياهو. حتى أن أحد هذه اللقاءات حدثت في منزل ميلشان في إسرائيل.

المدير العام لوزارة الاتصالات شلومو فيلبر في اجتماع لجنة الكنيست في 24 يوليو 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)

المدير العام لوزارة الاتصالات شلومو فيلبر في اجتماع لجنة الكنيست في 24 يوليو 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)

ويخضع فيلبر نفسه للتحقيق جرّاء جرائم الأوراق المالية المتعلقة باللإندماج مع شركة الاتصالات الوطنية “بيزيك” التي يملكها الزميل الآخر لنتنياهو شاؤول ايلوفيتش.

ونقلا عن مصدر في صحيفة “هآرتس” قوله ان ميلشان يحتاج الى نتنياهو وفيلبر للأن دمج الإمتيازات يتطلب تغييرات تنظيمية.

وقال تقرير الصحيفة أنه لو نجح ميلشان، فإن نتنياهو كان سيحظى بنفوذ عال في القناة الثانية. ومع ذلك، في نهاية المطاف، فشلت الصفقة بسبب معارضة موزي فيرثايم، أحد مالكي شركة كيشيت.

وقبل ثلاثة أسابيع، استجوبت الشرطة ميلشان في لندن للإشتباه في تقديمه رشاوي.

وأفادت “هآرتس” في تحقيقها المستمر لمحاولات نتنياهو المزعومة للتأثير على وسائل الاعلام الاسرائيلية، أن لديها ادلة تثبت أن رئيس الوزراء حاول دفع عملية بيع القناة العاشرة في ذلك الوقت الى بلافتنيك لكي لا يشتريها رجل الأعمال ايلان شيلوخ. ويرجع ذلك إلى أن بلافتنيك، على عكس منافسه، كان على استعداد لصرف النقود في جيوب المساهمين – ومن بينهم ميلشان – وكذلك في المحطة التي تكافح بنفسها.

المحامي يعكوف وينروث على قناة الثانية في "لقاء الصحافة"، 26 نوفمبر 2016. (screen capture)

المحامي يعكوف وينروث على قناة الثانية في “لقاء الصحافة”، 26 نوفمبر 2016. (screen capture)

وأكد محامي نتنياهو يعكوف وينروث مؤخرا أنه تحدث الى بلافتنيك حول شراء المحطة تماما مثلما تحدث مع “الكثيرين الآخرين”.

ذكرت الصحيفة الأسبوع الماضي أنه بعد شراء بلافتنيك للقناة العاشرة، طلب نتنياهو من المدير العام لمجموعة “آر بي جي” مودي فريدمان تعيين مساعده السابق آري هارو رئيسا لأخبار القناة العاشرة من أجل “بناء الثقة”. ومنعت المشاكل التنظيمية تعيين هارو.

وفي أغسطس، قرر هارو التحول الى شاهد لمصلحة الدولة في التحقيق بشأن رئيسه السابق نتنياهو.

آري هارو، رئيس طاقم رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، في اجتماع لليكود في البرلمان الإسرائيلي، 24 نوفمبر / تشرين الثاني 2014. (Miriam Alster/Flash90)

آري هارو، رئيس طاقم رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، في اجتماع لليكود في البرلمان الإسرائيلي، 24 نوفمبر / تشرين الثاني 2014. (Miriam Alster/Flash90)

هارو هو محور تحقيق آخر في الفساد ضد نتنياهو والمعروف بإسم “القضية 2000”. كشف المحققون عن تسجيلات على حاسوب هارو للقاءات بين نتنياهو وناشر “يديعوت أحرونوت” أرنون موزس في أواخر عام 2014 وأوائل عام 2015. في التسجيلات، بدا أن الإثنين ناقشا اتفاق مقايضة الذي فيه يعرقل رئيس الوزراء منافسة يديعوت اليومية، وهي صحيفة “إسرائيل هايوم” المدعومة من شيلدون أديلسون، مقابل تغطية أكثر ملائمة لنتنياهو في “يديعوت”.

ونفى نتنياهو أي مخالفات. وأيضا نفى متحدث بإسم نتنياهو تلك الإدعاءات، قائلا لصحيفة “هآرتس” يوم الأربعاء أنها “تعيد تدوير الإدعاءات المبالغ فيها مرارا وتكرارا”. وأصر على أن نتنياهو تصرف لصالح المصلحة الوطنية وليس لصالح أي فرد لتحقيق التوازن والتنوع في وسائل الإعلام.