دخل رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو وزعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ في مواجهة في الكنيست الأربعاء حول القدس، حيث قال رئيس الوزراء إن الرفض الفلسطيني الإعتراف بعاصمة إسرائيل ضمن أي حدود هو جذر النزاع، وتعهد بأن المدينة، بما في ذلك الحرم القدسي وحائط المبكى، ستظل تحت السيادة الإسرائيلية إلى الأبد.

بعد اختتام الرئيس الأمريكي لزيارته التي استمرت 28 ساعة إلى القدس، تعهد رئيس الوزراء بأنه لن يكون هناك تقسيم للمدينة مرة أخرى.

خلال جلسة خاصة في الكنيست بمناسبة مرور 50 عاما على حرب الأيام الستة وتوحيد شطري المدينة الغربي والشرقي، أشار نتنياهو إلى أن زيارة الرئيس الأمريكي إلى حائط المبكى “قضت على دعاية وأكاذيب اليونسكو”، في إشارة إلى سلسلة من القرارات التي اتخذتها الهيئة الثقافية التابعة للأمم المتحدة والتي تجاهلت فيها العلاقة اليهودية بالمدينة والسيادة الإسرائيلية فيها.

في غضون ذلك، حث هرتسوغ نتنياهو على إستغلال فرصة “تاريخية” لصنع السلام وقلل من أهمية نقل السفارة الأمريكية إلى المدينة، وهو وعد قطعه ترامب خلال حملته الإنتخابية.

وقال نتنياهو للنواب، في جلسة حضرها أيضا رئيس الدولة رؤوفين ريفلين ورئيسة المحكمة العليا ميريام ناؤور، “لقد حررنا القدس، جعلنا منها مدينة واحدة، غير مثالية ولكن كاملة”.

وأضاف أنه قبل وصول اليهود إلى المدينة، لم يكن هناك “أي شيء” تقريبا فيها؛ لقد كانت “منسية وفي أزمة مستمرة”، على حد تعبيره. خلال الأعوام ال19 بين 1948 و1967 وصلت المدينة إلى “مستوى متدن”، كما قال.

وأضاف لاحقا “لن نعود إلى هذا الوضع. سيظل جبل الهيكل وحائط المبكى إلى الأبد تحت السيادة الإسرائيلية”.

بعد سيطرة إسرائيل عليه في عام 1967، تم وضع الحرم القدسي (جبل الهيكل بحسب التسمية اليهودية) – الموقع الأقدس لليهود – تحت الوصاية الأردنية، التي تلتزم باتفاق وضع راهن يُسمح بحسبه لليهود بزيارة الموقع لكن يُحظر عليهم الصلاة فيه. ويُعتبر الحرم القدسي أحد أكثر القضايا الشائكة بين إسرائيل والفلسطينيين الذين يتهمون الدولة اليهودية بتغيير التسويات القائمة، وهو ما تنفيه إسرائيل بقوة.

بعد أن اختتم رئيس الوزراء أقواله، اعتلى هرتسوغ  المنصة، وألقى خطابا دعا فيه إسرائيل إلى فصل الأحياء العربية عن القدس، وحض نتنياهو على إستغلال عروض ترامب للسلام، متعهدا بدعم رئيس الوزراء في العملية “الشجاعة والتاريخية”.

وقال هرتسوغ إن ترامب جاء مع الرسالة بأن “المنطقة مستعدة للسلام، المنطقة ترغب بالسلام”.

وقال هرتسوغ “سيدي رئيس الوزراء، حان الوقت للذهاب إلى عملية شجاعة وتاريخية للإنفصال عن الفلسطينيين وتطبيق رؤية الدولتين لشعبين. هذا هو الوقت المناسب، 50 عاما منذ حرب الأيام الستة، للتخلص من عبء ثقيل لملايين الفلسطينيين وضمان استمرار وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية ووطن للشعب اليهودي لأجيال”، وتعهد بإعطاء حزبه الدعم السياسي لمحادثات السلام.

وقال “هذا هو وقت القيادة، وليس الإنهزامية، الوقت للقيادة وليس الإنجرار”.

وأضاف هرتسوغ “أحضك، سيدي رئيس الوزراء، على عدم تفويت الفرصة”، وتابع قائلا “لا تسمح بأن يدخل اسمك في كتب تاريخ دولة إسرائيل على أنك رئيس الوزراء الذي فوت أعظم فرصة عرفتها إسرائيل لتجنب 50 عاما إضافيا من الدموع والحزن”.

وتطرق أيضا إلى جهود نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وقال إن المدينة بحاجة ماسة إلى إصلاحات إجتماعية وإقتصادية مشيرا إلى الفقر والسكان العرب الذين يتزايد عددهم بسرعة تهدد الغالبية اليهودية فيها.

وقال “لذلك، مع كل الإحترام، فإن السفارة الأمريكية ليست أهم ما تفتقده المدينة، وإنما الوسائل والموارد والقرارات الهامة حول تغيير الإتجاهات”.

بعد خطاب هرتسوغ، اعتلى رئيس الوزراء المنصة مجددا وأكد على أن نقل جميع السفارات، وليس السفارة الأمريكية بالتحديد، إلى القدس “ليس بمسألة تافهة”.

وقال نتنياهو إن “الوضع الحالي سخيف”، في إشارة إلى حقيقة أن جميع السفارات الأجنبية تتخذ من تل أبيب مقرا لها.

ودافع رئيس الوزراء أيضا عن مقارنته بين منفذ هجوم مانشستر ومنفذي الهجمات الفلسطينيين في تعليقه على الإعتداء الدامي الثلاثاء، حيث قال إنه لو كان منفذ الهجوم فلسطينيا، لكان حصل على راتب من السلطة الفلسطينية.

وقال إن “جذور المسألة هي الرفض العنيد والعنيف من قبل الجانب الفلسطيني بقبول الدولة اليهودية – وعاصمة اليهود – ضمن أي حدود. كل شيء آخر مثير للإهتمام، هام، وبكل تأكيد مفتوح للنقاش والحوار. هذه هي الحقاق الأساسية”.

بعد ذلك عاد هرتسوغ واعتلى المنصة مرة أخرى، مكررا دعوته إلى إجراء محادثات سلام، قبل إنتهاء الجلسة.

المواجهة بين الرجلين جاءت بعد يوم من تأكيد ترامب، خلال زيارته، على أن أمام إسرائيل فرصة فريدة لصنع السلام مع الفلسطينيين والعالم العربي. خلال لقائه مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، لم يأت الرئيس الأمريكي على ذكر إقامة دولة فلسطينية، وكذل لم يتحدث خلال زيارته عن نقل السفارة.