دان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء مشروع القرار “السخيف” الذي صادقت عليه منظمة الأمم المتحدة الثقافية، والذي ينفي حق اسرائيل في القدس، وأشاد من جهة أخرى بما وصفه بتعزيز للدعم العالمي للدولة اليهودية في المنتديات العالمية. قائلا: “كفى. يجب أن يتوقف مسرح السخافة بما يخص اسرائيل”.

وفي المقابل، وصف نواب من المعارضة التصويت – الذي تزامن مع يوم استقلال اسرائيل – بـ”المعادي للسامية”.

“عدد الدول التي تمتنع عن التصويت أو تدعم إسرائيل أكبر اليوم من عدد الدول التي تعارض إسرائيل”، قال رئيس الوزراء. “وهذا هو تغيير يحدث لأول مرة”.

ويتطرق القرار حول “فلسطين المحتلة”، الذي قدمه الجزائر، مصر، لبنان، المغري، عمان، قطر والسودان الى المجلس التنفيذي لليونسكو، الى اسرائيل ك”قوة محتلة” عندما يخوض في مسألة القدس، ما يشير الى عدم وجود علاقات قانونية او تاريخية بأي جزء من المدينة. ومر التصويت مع 22 دولة لصالح القرار، امتناع 23 دولة، ومعارضة 10، ولم يحضر التصويت ممثلون عن ثلاث دول.

ومتحدثا خلال حفل للدبلوماسيين الأجانب في منزل الرئيس في القدس في مناسبة استقلال اسرائيل، أبرز نتنياهو – الذي يتولى أيضا وزارة الخارجية – التقدم الذي تم تحقيقه بإقناع الدول التوقف عن دعم القرارات المعادية لإسرائيل.

“أجريتُ على مدار اليومين الأخيرين محادثات كثيرة مع زعماء دولكم ووزراء خارجيتكم… بخصوص التصويت السخيف الذي يجرى حاليا في الأمم المتحدة”، قال نتنياهو.

“النتيجة هي انخفاض متواصل في عدد الدول التي تدعم هذا القرار السخيف في اليونسكو. كان عددها قبل عام 32 دولة وهذا انخفض إلى 26 دولة قبل ستة أشهر والآن انخفض عددها إلى 22 دولة”.

“ينبغي ألا تكون هناك تصويتات من هذا القبيل في الأمم المتحدة”، قال نتنياهو.

“في العام الماضي، قالت اليونسكو أنه لا يوجد علاقة تربط بين الشعب اليهودي وجبل الهيكل”، قال. “يمكنكم تخيل ذلك؟” ثم تابع: “قبل 3,000 عام بنا سليمان هيكله هناك، وقالت اليونسكو قبل عام أنه لا يوجد علاقة تربطنا بجبل الهيكل”.

صورة للقدس تظهر البلدة القديمة مع الاجزاء الاجدد من المدينة في الخلفية، 9 يناير 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

صورة للقدس تظهر البلدة القديمة مع الاجزاء الاجدد من المدينة في الخلفية، 9 يناير 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

وعشر الدول التي صوتت ضد القرار هي الولايات المتحدة، بريطانيا، ايطاليا، هولندا، لتوانيا، اليونان، البارغواي، اوكرانيا، توغو، والمانيا.

ونص القرار أقل حدة اتجاه القدس مقارنة بالقرارات السابقة، لأنه يؤكد أهمية المدينة “لثلاث الديانات السماوية”.

ودان مسؤولون اسرائيليون نتيجة التصويت الثلاثاء، ولكنهم أشادوا، مثل نتنياهو، بما اعتبروه انتصار دبلوماسي لإسرائيل.

واعلنت نائبة وزير الخارجية تسيبي حطفلي في بيان أن اليونسكو “يستمر بتزييف التاريخ”.

نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية تسيبي حطفلي في القدس، 12 فبراير 2017 (Gershon Elinson/Flash90)

نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية تسيبي حطفلي في القدس، 12 فبراير 2017 (Gershon Elinson/Flash90)

وكتبت أن القرار “فقط يؤذي أهمية المنظمة التي من المفترض أن تحمي الإرث والثقافة، ولكن تسيء مرة تلو الأخرى لمكانتها بما يخض اسرائيل؟ اسرائيل لا تحتاج موافقة المنظمات السياسية على علاقتها التاريخية بعاصمتنا الأبدية القدس، علاقة منذ 3,000 عام تتحدث من كل حجر في المدينة”.

“اسرائيل تقدر الدول التي وقفت الى جانب الحقيقة ولم تخضع للسياسات التي تحرف التاريخ”، أضافت.

وفي منشور عبر التويتر، شكر وزير الأمن الداخلي جلعاد اردان الدول التي صوتت ضد القرار.

“أنتم في الجانب الصحيح من التاريخ والحقيقة”، كتب.

وادعى بعض النواب في المعارضة يوم الثلاثاء أن قرار اليونسكو نابع عن معاداة السامية.

وقال رئيس المعارضة يتسحاك هرتسوغ في بيان أن “قرار اليونسكو اليوم ضد اسرائيل هو عار معادي للسامية ومعادي لإسرائيل يحرف تاريخ الشعب اليهودي وعلاقته الثابتة بعاصمته الأبدية القدس. إنه قرار محزن بدون أي اساس او شرعية وسيصل في النهاية الى مزبلة التاريخ، تماما مثل الإدعاءات بأن الصهيونية عنصرية”.

وقال رئيس حزب (يش عتيد) يئير لبيد في بيان، أن “القرار بدون اساس ومعادي للسامية”.

“لا يمكن لأحد، ومن ضمن ذلك اليونسكو، إعادة كتابة التاريخ اليهودي. وبالتأكيد ليس في اليوم الذي تحتفل فيه اسرائيل بإستقلالها الـ -69 كدولة قوية وديمقراطية. القدس هي عاصمة اسرائيل الأبدية، طالما كانت كذلك وستبقى دائما”، قال.

“رأينا اليوم من جديد كيف يخضع مجموعة ممثلين في الأمم المتحدة، بدلا من ملاحقة الحقيقة، الى حملة معادية للسامية تقودها منظمة معادية الى اسرائيل”، قال لبيد.

وفي خطاب للدبلوماسيين في الحفل الذي شارك فيه نتنياهو، قال الرئيس رؤوفن ريفلين أنه منذ قيام دولة اسرائيل، يبتقي الدبلوماسيون المسؤولين الإسرائيليين الرفيعين في القدس، بالرغم من تواجد سفاراتهم في تل ابيب.

“حان الوقت لإنهاء السخافة. حان الوقت للاعتراف بالقدس كعاصمة دولة اسرائيل الرسمية… حان الوقت لنقل جميع السفارات الى هنا. الى القدس”.

ولا يتطرق قرار يوم الثلاثاء، خلافا للقرارات السابقة، الى جبل الهيكل فقط بإسمه الإسلامي، الحرم الشريف، أو لحائط المبكى كحائط البراق فقط. وبالحقيقة، لا يتم ذكر هذه المواقع أبدا.

إضافة إلى ذلك، يؤكد القرار 201 EX/PX/DR.30.1 على “أهمية البلدة القديمة في القدس وجدرانها الى ثلاثة الديانات السماوية”. ويقول أيضا أن الحرم الإبراهيمي وقبر راحيل في الخليل “ذات اهمية دينية لليهودية، المسيحية والإسلام – ولكنه يصفها بـ”مواقع فلسطينية”.

ولكن نسخة القرار الحالية لا زالت تحتوي على العديد من النقاط الإشكالية بالنسبة لإسرائيل. مثلا، يتم التطرق الى اسرائيل في النص ك”القوة المحتلة”، ما يشير الى عدم وجود صلات تاريخية لها مع أي جزء في القدس.

واعترف مسؤولون اسرائيليون في وقت سابق من الاسبوع أن النص الذي سيتم التصويت عليه يوم الثلاثاء اسهل للتقبل مقارنة بالنسخ السابقة، ولكنهم مع ذلك نادوا الدول الغربية للتصويت ضده.